تتصاعد حدة التوترات بين واشنطن وطهران في ظل جمود دبلوماسي، إذ تجد القوتان نفسيهما في منطقة رمادية خطيرة، لا هي سلم ولا هي حرب، بعد انهيار مسار المفاوضات وتعثر جولات وقف إطلاق النار، وبينما يراهن كل طرف على قدرة الآخر على الصمود، يبقى الاقتصاد العالمي رهينةً لهذا المأزق المفتوح.
جمود إستراتيجي
حذرت صحيفة خراسان الإيرانية، في تقرير أعادت نشره عدة وسائل إعلام إيرانية، من أن المرحلة الراهنة تمثل "جمودًا إستراتيجيًا" ينطوي على مخاطر جسيمة، مشيرةً إلى أن الطرفين "لم يتجاوزا بعد منطق القوة والضغط"، وهو ما يجعل هذه المرحلة "أشد خطورة من الحرب قصيرة الأمد ذاتها".
وفي السياق ذاته، وصف نائب رئيس الحكومة الإيرانية السابق، أستاذ العلوم السياسية بجامعة طهران سأسان كريمي، المشهد بأنه يشبه ما أعقب حرب الاثني عشر يومًا بين إيران وإسرائيل في يونيو الماضي، قائلًا لصحيفة نيويورك تايمز إنه "إنهاء للحرب دون أي استقرار دائم".
ويرى كريمي أن القيادة الإيرانية الحالية تتمسك بالوضع الراهن؛ لأن "أي تغيير يفتح باب اللوم مستقبلًا إن فشلت الخطة"، محذرًا من أن الجمود بات الخيار الأكثر أمانًا سياسيًا لا الأكثر حكمة إستراتيجيًا.
انهيار مفاوضات إسلام آباد
كشفت نيويورك تايمز أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألغى السبت مشاركة مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، في الجولة الثانية من محادثات وقف إطلاق النار المقررة في إسلام آباد برعاية باكستانية، مبررًا ذلك بأن طهران ستُضيع وقت المفاوضين.
في المقابل، يشترط المسؤولون الإيرانيون رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، والذي أعلنه ترامب عقب الاتفاق على وقف إطلاق النار قبل الدخول في أي مفاوضات مباشرة.
وعلى الرغم من هذا الجمود، واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولاته الدبلوماسية المكوكية بين باكستان وعُمان وموسكو، إذ تعتبر طهران التنسيق مع مسقط أمرًا محوريًا لأي تسوية مستقبلية؛ نظرًا لموقع البلدين على ضفتَي مضيق هرمز الإستراتيجي.
هرمز ورقة ضغط ذات حدين
يرى الرئيس التنفيذي لمؤسسة بورص وبازار للأبحاث في لندن، إسفنديار بطمنجليج، أن اضطرابات مضيق هرمز وتراجع صادرات النفط والأسمدة ستُلحق أضرارًا اقتصادية أعمق بالاقتصاد العالمي خلال أسابيع، وهو ما قد يدفع ترامب إلى الإسراع بتحريك مسار التفاوض. غير أن بطمنجليج يلفت في الوقت ذاته إلى أن رهان طهران على عامل الوقت لا يحل معضلتها الإستراتيجية الجوهرية، إذ يُبقيها في موقع هشاشة دائمة أمام احتمالات الضربات الأمريكية أو الإسرائيلية المحتملة، مؤكدًا أن نمط "لا اتفاق ولا حرب" يعني في نهاية المطاف أن إيران "تبقى عُرضة للخطر".