الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تذكرة ومفتاح غرفة.. ثغرات أمنية "ساذجة" وصلت بمسلح لمحيط ترامب

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

لم يكن الأمر بحاجة إلى خبرة استخباراتية أو معدات متطورة، إذ إن مفتاح غرفة فندقية وتذكرة ورقية كانا كافيَين للاقتراب من أعلى تجمع للقيادة الأمريكية منذ سنوات، هكذا خلُص المحققون ووسائل الإعلام إلى وصف ما جرى في فندق واشنطن هيلتون، حين اخترق مسلح الطوق الأمني خلال حفل عشاء جمعية مراسلين البيت الأبيض، وعلى بُعد أمتار من الرئيس دونالد ترامب ونائبه وكبار وزرائه، ليعيد التاريخ نفسه في الفندق ذاته الذي شهد محاولة اغتيال الرئيس رونالد ريجان قبل 45 عامًا.

تذكرة بلا فحص

كشفت صحيفة واشنطن بوست أن الدخول إلى الفندق لم يستلزم من الحضور سوى إبراز تذكرة ورقية أو رقمية، دون أي تدقيق في الهوية أو مسح إلكتروني للتذاكر.

كما تشير الصحيفة إلى أن الحضور كانوا يتجولوا بحرية في ردهة الفندق وطوابقه السفلية لساعات، قبل أن يمروا بأجهزة الكشف عن المعادن عند مدخل قاعة العشاء فحسب.

وقالت كاري لايك، المستشارة البارزة في وكالة الإعلام العالمي الأمريكي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن أحدًا لم يطلب منها إبراز هويتها أو فحص دعوتها عن قرب، وإن مجرد الإيماء بما يشبه الدعوة كان كافيًا للمرور دون توقف.

ووصف حضور آخرون الإجراءات بأنها كانت أقل تشددًا من تلك المعمول بها في الملاعب الرياضية ودور الفنون الكبرى، في حين أشار المذيع وولف بليتزر من شبكة سي إن إن إلى أن الحضور الأمني بدا أكثر كثافةً، مقارنةً بسنوات سابقة.

مفتاح الغرفة كان السلاح الأول

نقلت وول ستريت جورنال عن محققين أن المشتبه به كول تاماس ألين، البالغ من العمر 31 عامًا، والقادم من مدينة تورانس بكاليفورنيا، حجز غرفة في الفندق قبل يوم من الحادثة، ما أتاح له الوقت الكافي لاستكشاف مداخل المبنى وممراته بدقة.

وقد سافر بالقطار من لوس أنجلوس إلى شيكاغو، ثم إلى واشنطن، وكتب في وثائق، راجعتها الصحيفة، أنه دخل الفندق حاملًا أسلحة متعددة دون أن يستوقفه أحد.

وفي بيان أرسله إلى ذويه قُبيل الحادثة، أبدى استغرابه الشديد من غياب المراقبة المكثفة، قائلًا إنه توقع كاميرات في كل زاوية وعناصر أمن مسلحة على بُعد أمتار، لكنه لم يجد شيئًا من ذلك.

وعثر المحققون في غرفته لاحقًا على بندقية، مسدس، سكاكين، حقيبة محمول، قرص صلب، وقناع واقٍ.

وقال جيسون باك، المسؤول السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي، لـ وول ستريت جورنال: "لم يتغلب على خطة الأمن ليلة العشاء، بل تغلب عليها حين أجرى الحجز. لقد بنوا محيطًا لوقف جيش، فإذا بكل ما يحتاجه هو مفتاح غرفة".

تصنيف أقل من مستوى الحدث

وفقًا لما أوردته واشنطن بوست، استنادًا إلى مسؤولين رفضوا الكشف عن هويتهم، لم يحظَ حفل عشاء المراسلين بتصنيف "حدث أمن قومي خاص"، وهو التصنيف الذي يُفعَّل في مناسبات، كالتنصيب الرئاسي وخطاب حالة الاتحاد، ويمنح الخدمة السرية صلاحية تنسيق منظومة الأمن بالكامل.

وهذا على الرغم من أن الحفل جمع في قاعة واحدة، الرئيس ونائبه وخمسة من أصل ستة مسؤولين في سلسلة الخلافة الرئاسية، فضلًا عن أكثر من 2500 شخص.

وأوضح مسؤول في حكومة مقاطعة كولومبيا للصحيفة، أن هذا التصنيف يُخصص عادةً للفعاليات التي يحضرها الرئيس بصفة منتظمة ومضمونة، مشيرًا إلى أن حفل المراسلين أُقيم مرارًا في السابق دون حضوره.

وأسفر هذا الغياب التنظيمي عن فراغ واضح في المسؤولية، إذ اقتصرت مهمة الخدمة السرية على تأمين القاعة ومحيطها المباشر، بينما تولت شرطة العاصمة إغلاق الطرق المحيطة، تاركةً منطقة رمادية لم تُحدَد فيها المسؤولية الأمنية عن بقية الفندق وآلاف ضيوفه.

على الرغم من حدة الانتقادات، أكد المدعي العام بالوكالة، تود بلانش، في تصريحات لشبكتي سي إن إن وإن بي س، أن المشتبه به جرى إيقافه قبل اختراق القاعة، وأن الرئيس وجميع الحضور كانوا بأمان.

وقال بلانش: "النظام نجح".

وأعلنت الخدمة السرية، على لسان متحدثها أنثوني جوليلمي، أن الخطة الأمنية أثبتت فاعليتها، مؤكدةً أنها ستعمل على تعزيز كل مستويات الأمن في الفعاليات المقبلة، إذ إن تشارلز مارينو، المسؤول الرفيع السابق في الخدمة السرية، طرح لـ وول ستريت جورنال السؤال الأعمق: "هل البروتوكولات التقليدية في أماكن كهيلتون لا تزال كافية لهذا الرئيس وهذه الإدارة في ظل المشهد الأمني الراهن؟" .