الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من ريجان إلى ترامب.. "لعنة هيلتون" تطارد حماية الرئيس الأمريكي

  • مشاركة :
post-title
القوات الأمريكية تجري عملية تمشيط في حفل مراسلي البيت الأبيض

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

تحوّل أحد أبرز الأحداث السنوية على الأجندة السياسية الأمريكية إلى مشهد أمني طارئ، بعدما أدى حادث إطلاق نار إلى إخلاء عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن، في واقعة أعادت طرح تساؤلات حادة حول قدرة الأجهزة الأمنية على حماية رئيس الولايات المتحدة في ظل تصاعد التهديدات.

وعاشت العاصمة واشنطن لحظات عصيبة مساء السبت، إثر حادث إطلاق نار استهدف محيط عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق "واشنطن هيلتون"، الواقعة التي أدت إلى إجلاء طارئ للرئيس دونالد ترامب والسيدة الأولى وعدد من كبار المسؤولين، لم تكن مجرد خرق أمني، بل صدمة أعادت إلى الأذهان محاولة اغتيال رونالد ريجان في الموقع ذاته عام 1981.

ووسط حالة من الفوضى واحتماء الحضور تحت الطاولات، تمكن جهاز الخدمة السرية من السيطرة على المشتبه به، الذي تم تعريفه لاحقًا بأنه كول توماس ألين (31 عامًا)، بعدما حاول اقتحام نقطة تفتيش أمنية مسلحًا بعدة أسلحة. وبينما نجا الرئيس ومرافقوه دون إصابات، فتح الحادث الباب مجددًا أمام تساؤلات ملحة حول ثغرات التأمين في الأحداث رفيعة المستوى، خاصة مع تصاعد حدة التهديدات السياسية في الولايات المتحدة.

هل كان الحادث مفاجئًا؟

كان من المنتظر أن يلقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كلمة خلال حضوره حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض لأول مرة منذ توليه المنصب، في مناسبة تقليدية تجمع كبار الصحفيين والمسؤولين في العاصمة واشنطن، بحسب شبكة "ABC NEWS" الأمريكية.

لكن الفعالية لم تكتمل، إذ دوت طلقات نارية داخل الفندق الذي يستضيف الحدث، ما دفع قوات الأمن إلى إخلاء القاعة بشكل عاجل، وإخراج الرئيس بسرعة بواسطة فريق أمني متخصص.

ووفقًا للسلطات، تمكنت الأجهزة الأمنية من توقيف المشتبه به قبل وصوله إلى قاعة الاحتفال، رغم أنه كان يحمل سلاحين وعدة سكاكين، في واقعة أثارت قلقًا واسعًا حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذه الدرجة من موقع الحدث.

وأصيب أحد عناصر جهاز الخدمة السرية الأمريكية بطلق ناري في سترته الواقية، دون تسجيل إصابات أخرى، فيما جرى تأمين الرئيس ونقله إلى مكان آمن.

ورغم تأكيد السلطات وجود طبقات متعددة من الإجراءات الأمنية، إلا أن الحادث أثار تساؤلات مبكرة حول وجود ثغرات محتملة، خاصة أن المشتبه به كان يُعتقد أنه أحد نزلاء الفندق.

كما لم يتضح بعد ما إذا كان يستهدف الرئيس بشكل مباشر، لكن قربه من ترامب والسيدة الأولى وكبار المسؤولين زاد من خطورة الموقف.

مهنة خطرة

وفي أول تعليق له بعد الحادث، أكد ترامب أنه غير منزعج، واصفًا منصب الرئاسة بأنه "مهنة خطرة"، ومقارنًا إياه برياضة مصارعة الثيران.

وقال ترامب، إن العشاء سيعاد تنظيمه خلال 30 يومًا، مؤكدًا أنه لا يعتزم تغيير طريقة مشاركته في الفعاليات العامة.

واستغل الحادث للدفع بمشروعه الخاص بإنشاء قاعة احتفالات داخل البيت الأبيض، معتبرًا أن الفندق الذي استضاف الحدث "ليس آمنًا بما يكفي".

فندق ريجان

يبرز اسم فندق واشنطن هيلتون كلما ارتبط بحادث أمني كبير؛ فالفندق الذي يقع في منطقة دوبونت سيركل في وسط العاصمة واشنطن، والمعروف لدى كثيرين بلقب "فندق ريجان"، يرتبط بمحاولة اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان في 30 مارس 1981، عندما أطلق جون هينكلي جونيور النار عليه أثناء مغادرته الفندق بعد إلقاء خطاب.

ووقتها أصيب ريجان بجروح خطيرة، إلى جانب المتحدث باسم البيت الأبيض جيمس برادي، وعميل في الخدمة السرية، وضابط شرطة، في حادثة هزّت الولايات المتحدة وأصبحت واحدة من أبرز المحطات الأمنية في التاريخ الأمريكي الحديث.

ترامب.. محاولات استهداف سابقة

ويعيد الحادث الأخير إلى الأذهان سلسلة من محاولات استهداف ترامب، أبرزها حادث إطلاق النار خلال تجمع انتخابي عام 2024 في ولاية بنسلفانيا، حيث أُصيب في أذنه، وقُتل أحد أنصاره.

كما شهدت الأشهر التالية محاولة استهداف أخرى في ملعب جولف بولاية فلوريدا، إضافة إلى إدانة رجل باكستاني هذا العام بتهمة التخطيط لاغتياله بدعم من جهات مرتبطة بإيران.

وفي أعقاب حادث 2024، استقالت مديرة جهاز الخدمة السرية كيمبرلي تشيتل، بعد إقرارها بمسؤولية الجهاز عن "أكبر إخفاق أمني منذ عقود".

يأتي هذا الحادث في سياق أوسع من تصاعد أعمال العنف السياسي في الولايات المتحدة، إذ شهد العام الماضي مقتل الناشط المحافظ تشارلي كيرك خلال مناظرة جامعية، إلى جانب اغتيال نائبة ديمقراطية في ولاية مينيسوتا وزوجها داخل منزلهما.

كما تعرّض زوج رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي لاعتداء بمطرقة عام 2022.

ولا تزال التحقيقات في مراحلها الأولى، إذ وجهت للمشتبه به تهم أولية، على أن يمثل أمام المحكمة في وقت لاحق.

لكن الحادث، رغم محدودية خسائره، شكّل صدمة للحاضرين وأعاد فتح ملف الإجراءات الأمنية في الفعاليات الكبرى، خاصة تلك التي يحضرها ترامب.

ومن المتوقع أن يطالب الصحفيون والمؤسسات الإعلامية بتوضيحات شاملة حول كيفية وقوع هذا الاختراق، والإجراءات التي ستتخذ لمنع تكراره.