أعاد حادث إطلاق النار خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبناء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض مزودة بمنشأة تحت الأرض، في ظل انقسام سياسي حول المشروع وتداعياته الأمنية.
وقع الهجوم مساء أمس السبت عندما أطلق مسلح يحمل بندقية عدة طلقات قرب فندق "واشنطن هيلتون" أثناء محاولته اختراق الإجراءات الأمنية، دون تسجيل إصابات بين مسؤولي الإدارة، فيما أشار القائم بأعمال وزير العدل تود بلانش إلى أن المسؤولين قد يكونون الهدف، بحسب موقع "أكسيوس" الأمريكي.
تفاصيل الحادث
أظهرت التحقيقات الأولية أن المهاجم حاول تجاوز الحواجز الأمنية قبل إطلاق النار، ما أدى إلى إخلاء الحضور، بمن فيهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من أعضاء حكومته، في الوقت نفسه لم تعلن السلطات عن تفاصيل إضافية بشأن هوية المنفذ أو دوافعه حتى الآن.
في الأثناء، أثار الحادث تساؤلات حول مستوى التأمين في الفعاليات الرسمية، خاصة تلك التي تجمع مسؤولين حكوميين وشخصيات إعلامية بارزة.
وجدد ترامب دعوته إلى الإسراع في تنفيذ مشروع قاعة الاحتفالات الجديدة داخل البيت الأبيض، التي تقدر تكلفتها بنحو 400 مليون دولار، مؤكدًا أنها ستتضمن أعلى مستويات الحماية الأمنية إلى جانب منشأة تحت الأرض.
إضافة إلى ذلك، قال ترامب إن الحادث "ما كان ليحدث" في حال إنشاء القاعة داخل نطاق البيت الأبيض، مشيرًا إلى أن المشروع يتقدم وفق الجدول الزمني المحدد، رغم اعتراضات سابقة أوقفت تنفيذه.
دعم جمهوري
سرعان ما أبدى عدد من المسؤولين الجمهوريين ومعلقين محافظين دعمهم للمشروع، معتبرين أن الحادث يعزز الحاجة إلى منشأة أكثر أمانًا لاستضافة الفعاليات الرسمية، ودعا حاكم لويزيانا جيف لاندري، إلى بناء القاعة، بينما اعتبر آخرون أن المشروع ضروري لتأمين المسؤولين، وسط تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.
واجه المشروع انتقادات من ديمقراطيين وخبراء في الحفاظ على المباني التاريخية، الذين وصفوه بأنه "مشروع استعراضي" قد يغيّر من الطابع المعماري للبيت الأبيض، إلى جانب مخاوف بشأن مصادر تمويله.
إلى جانب ذلك أظهرت وثائق سابقة تلقي آلاف التعليقات الرافضة لإعادة تصميم المنشأة، التي يُفترض أن تطور مركز العمليات الرئاسي للطوارئ، المستخدم منذ الحرب العالمية الثانية.
سلّط الحادث الضوء على الانقسام السياسي حول أولويات الأمن والإنفاق، في وقت يربط فيه مؤيدو المشروع بينه وبين تعزيز الحماية، بينما يرى معارضوه أنه لا يعالج جذور التهديدات الأمنية.
مخبأ سري
كشفت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، عن خطط داخلية لإعادة بناء الملجأ "السري للغاية" أسفل الجناح الشرقي للبيت الأبيض، وبعد مرور أكثر من ثمانين عامًا، يعود الجناح الشرقي إلى العمل استعدادًا لقاعة الاحتفالات الجديدة الفسيحة للرئيس دونالد ترامب، وقد تم تفكيك المنشآت التاريخية، وإن كانت قديمة، تحت الأرض، ويكتنف الغموض خطط إعادة بناء الملجأ.
أوضحَ مسؤولون أمنيون سابقون أن مركز عمليات الطوارئ عملَ بالتكامل مع غرفة العمليات في الجناح الغربي، إذ كانت الأخيرة مركز متابعة دائم، بينما خُصصَ المخبأ للاستخدام في الظروف الاستثنائية فقط، وسرعان ما تحوّل المكان إلى عنصر حاضر في الثقافة الشعبية، حيث ظهر في عدة أفلام سينمائية تناولت سيناريوهات هجمات على البيت الأبيض، رغم تفاوت الدقة في تصويره.
وصفَ مصدرٌ ثانٍ المجمعَ بأنه "غواصة معقّدة من أربعينيات القرن الماضي"، مشيرًا إلى امتلاكه مصادر طاقة ومياه وترشيح هواء مستقلة، لكنه أكد في الأثناء أن بنيته التحتية أصبحت قديمة وغير ملائمة لطبيعة التهديدات الحديثة.
وأضافَ أن الموقع تضمن مسار إخلاء سري يتيح إخراج الرئيس من محيط البيت الأبيض إلى مكان آخر عند الضرورة.
بدأَت أعمالُ الهدم في الجناح الشرقي خلال أكتوبر الماضي، وشملت تفكيك الرواق الشرقي والمكاتب التاريخية، إلى جانب إزالة المنشآت التحتية السفلية بالكامل، بما فيها مركز عمليات الطوارئ وأنظمة التدفئة والتبريد ومرافق عسكرية وأمنية أخرى.
وأكدَ مصدر مطلع بدرجة عالية من الثقة أن جميع البنى التحتية قد أُزيلت، مضيفًا في الوقت نفسه أن هناك بدائل متعددة تضمن أمن الرئيس في حالات الطوارئ.