الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"لا شيء طبيعيا".. مذكرات نجل بزشكيان تعكس آمال ومخاوف الشعب الإيراني

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في طهران

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

لا يبدو قيام مواطن إيراني بتدوين يومياته التي عبّر فيها عن شكوكه ومخاوفه خلال الحرب أمرًا غير عادي، فقط يصير كذلك عند معرفة حقيقة أن كاتب اليوميات هو ابن الرئيس الحالي مسعود بزشكيان. 

وترسم تأملات يوسف بزشكيان اليومية على وسائل التواصل الاجتماعي مسار المجهود الحربي، وتأثيره على الإيرانيين العاديين، وكيف يعتقد أنه يمكن جعل القتال أكثر فعالية.

ومع ولائه الشديد لوالده، جراح القلب السابق الذي انتُخب رئيسًا في عام 2024، والذي يقول إنه لم يره منذ بدء الحرب، لا يكشف الأستاذ المساعد في الفيزياء، البالغ من العمر 45 عامًا، عن أي أسرار رسمية للدولة، ويؤكد أنه لا يملك أيًا منها، ويشكك في جدوى معرفة بعض المعلومات قبل 48 ساعة من غيرها.

بدلًا من ذلك، يسمع يوسف -كأي إيراني- ما يحدث عبر التلفزيون أو وسائل التواصل الاجتماعي، لكن مع ذلك في المجتمع الإيراني الخاضع لرقابة مشددة "يكشف عن آمال ومخاوف مؤيد للحكومة، ومطلع على خباياها"، كما تشير صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.

عن الحرب

في إحدى كتاباته، أعرب يوسف بزشكيان عن تبرمه من اعتذار والده لدول الخليج التي كانت القواعد الأمريكية وأفرادها العسكريين في أراضيها هدفًا للصواريخ الإيرانية، لكنه وصف قرار الاعتذار لقادة الخليج بأنه "واجب أخلاقي".

وقال: "أعلم مدى سعي والدي لتحسين العلاقات مع الجيران والدول الإسلامية في المنطقة.. كم هو مرير أن نضطر -دفاعًا عن أنفسنا- إلى ضرب القواعد الأمريكية في دولنا الصديقة.. لا أدري إن كانوا يدركون وضعنا".

ويضيف أنه بعد الحرب "سنحتاج إلى جيراننا".

وفي إحدى المحادثات في حديقة خالية، يروي صديقه كيف "حلم قبل بضع ليالٍ أن صاروخًا سقط بالقرب من منزلهم، وفي اليوم التالي، أخذ المؤن الضرورية من المنزل وأرسل أطفاله إلى منزل جدتهم لأمهم.. بالأمس تحقق حلمه، لقد دُمر منزلهم".

يضيف: "أثناء سرد القصة، كانت يداه ترتجفان.. فقلت له: اسأل حلمك غدًا عن مصير الحرب.. ضحكنا.. حتى وسط الهموم، يمكن للمرء أن يجد عذرًا للضحك".

كما يتطرق نجل الرئيس الإيراني إلى عملية صنع القرار بشأن الحرب، عاكسًا النقاشات الدائرة داخل طهران، إذ كتب: "ما يثير جدلًا جديًا هو إلى متى يجب أن نخوض الحرب؟ إلى الأبد؟ حتى تدمير إسرائيل بالكامل وانسحاب الولايات المتحدة؟ حتى تدمير إيران بالكامل أو استسلامها؟ يجب علينا مراجعة سيناريوهات نهاية الحرب. أي سيناريو هو الأرجح؟ وأيها هو الأنسب لنا؟".

وجاء في تدوينه أخرى أن "اتخاذ القرار الصحيح يتطلب معلومات"، وكتب: "علينا تقدير قدرتنا على إمداد الأسلحة.. أولًا: كم شهرًا من القتال يمكن أن يدعمه مخزوننا من الصواريخ وقدرتنا على إنتاجها؟ ثانيًا: كم شهرًا استعد العدو للحرب؟ بعبارة أخرى: هل ستكون قدرتنا على الصمود أكبر أم قدرة العدو؟".

أخبار وشائعات

يعترف نجل الرئيس الإيراني بأن كتابة اليوميات قد تكون صعبة، قائلًا: "أحيانًا تصبح الكلمات والأفكار التي أريد التعبير عنها مثل بعوضة تطن حول رأسي.. عندما أمد يدي لأمسك بها، فإنها تطير بعيدًا. وهذا ما يجعل الكتابة مرهقة للغاية".

لكنه كأي شخص آخر، يتابع الأخبار أو يسمع أحيانًا شائعات: "تقول الأخبار إنهم ضربوا جزيرة خرج.. لكن الأجزاء العسكرية فقط.. أرادوا التلويح بأنهم قادرون على الضرب.. نعم، بإمكانهم الضرب، ثم تضرب إيران أماكن أخرى، ثم يصعّدون الوضع، ونحن بدورنا نرفع مستوى الصراع معهم.. السؤال هو: إلى أي مدى يمكن تصعيد التوتر؟".

أيضًا، أحيانًا تزيد الأخبار من حماسه "منذ الساعة الثالثة، انتشر خبر استشهاد علي لاريجاني وابنه وبعض نوابه وقائد الباسيج على مواقع التواصل الاجتماعي.. لم أصدق ذلك حقًا.. يجب ألا نسمح للعدو بتنفيذ عملية اغتيال ناجحة أخرى.. إذا لم نتمكن من إيقاف آلة الاغتيال الصهيونية، فسوف نُهزم".

كما يُبدي بزشكيان الابن يقينًا بأن قادة إيران على حق، متسائلًا: "أي طرف يكذب؟ هل كانت إيران تسعى لامتلاك قنبلة نووية؟ هل أرادت إيران مهاجمة أمريكا؟ هل قتلت الحكومة 40 ألف شخص؟ حسنًا، عندما يكذب أحد الأطراف باستمرار، فلماذا نثق به؟".

ويتابع: "نعم، لدينا عيوب، ارتكبنا أخطاءً، لسنا معصومين عن الخطأ، لكن أخطاءنا ليست بمستوى يبرر لأمريكا وإسرائيل خوض هذه الحرب أو يجعلنا مذنبين.. أقول بكل ثقة إن الله ليس في صف أمريكا".

وإلى جانب الصمود، يعتقد أن الوحدة الوطنية هي التي ستنقذ إيران، ويؤكد أن إيران ليست على وشك الانهيار المعنوي، وأن لديها القدرة على القتال لعدة أشهر أخرى.