الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الحلقة الرابعة| الشيخ طه الفشني.. ثورة 1919 دفعته إلى الدراسة في الأزهر

  • مشاركة :
post-title
الشيخ طه الفشني

القاهرة الإخبارية - خيري حسن

فى عام 1919 وبالتحديد شهر يناير، كان الشيخ حسن مرسي الفشني قرر العودة إلى مسقط رأسه مدينة الفشن بمحافظة بني سويف -تبعد عن القاهرة 140 كم جنوب غرب القاهرة- وتعتبر الحد الفاصل الفعلي لنهاية الوجه البحري وبداية الوجه القبلي لجمهورية مصر العربية، وتعود تسميتها بهذا الاسم إلى العصر الفرعوني، بعدما استطاع ابنه طه صاحب الـ12 عامًا الحصول على الشهادة العليا من مدرسة المعلمين بمحافظة المنيا (صعيد مصر).

 وبالحصول على هذه الشهادة قرر الأب إرسال ابنه لاستكمال الدراسة في القاهرة، حسب رغبة الابن الذي كان يريد أن يواصل دراسته العليا في علوم الدين والدنيا.

وقبل السفر بأسابيع وقعت أحداث ثورة 1919، ما تسبب فى تعطيل خطوط السكك الحديدية والمصالح الحكومية والمدارس العليا والدراسة، بسبب المظاهرات العارمة التي اجتاحت قرى ومدن الصعيد آنذاك، لكن بعدما هدأت الثورة وعادت الأمور إلى وضعها الطبيعي سافر الشيخ طه (أخذ لقب الشيخ منذ كان عمره 10 سنوات نظرًا لاتقانه وبراعته وجمال صوته في قراءة وتلاوة القرآن الكريم).

وصل الشيخ طه، القاهرة وبدأ رحلة داخل أروقة المدارس العليا، لكن ذلك تعطل وتعرقل ولم ينجح في الوصول إليه، فقرر الاتجاه إلى الدراسة في الأزهر بعدما تعرقل انضمامه للدراسة بمدرسة دار العلوم، بسبب تداعيات ثورة 1919 (كان اسمها هكذا حتى عام 1946 بعدما ضُمت إلى جامعة القاهرة وتغير اسمها إلى كلية دار العلوم وأنشأها علي باشا مبارك، أغسطس 1872 لتكون أول المدارس العليا في مصر).

وبعدما نجح في دراسة التجويد وعلم القراءات بالأزهر ذاع صيته ليس في الصعيد فقط بل القاهرة كلها، فُعين الشيخ طه الفشني كقارئ عام في مسجد السيدة نفيسة بوسط القاهرة، بداية من عام 1940.

فى القاهرة سكن بحي الحسين ليكون قريبًا من مسجد الحسين، الذي اعتاد أن يذهب إليه -منذ وصوله من الصعيد- كل ليلة ليستمع إلى أساتذة الإنشاد الديني ليتعلم منهم وينهل من هذا النهر الإيماني الفياض.. نهر الإنشاد الديني، واستمر الشيخ في تلاوته للقرآن والقصائد والتواشيح داخل القطر المصري وخارجه، خاصة بعدما انضم مع كبار المشايخ إلى الإذاعة المصرية، وأصبح صوته يُسمع منها ليلًا ونهارًا.. ويواصل بصوته الذهبي -كما كان يطلق عليه- الإنشاد الذي اعتاد أن يبدأه بالقول التالي: "أضاء لنا بالكتاب المبين.. وأرشدنا سيد المرسلين"، إذ أصبحت هذه الكلمات تشير إلى صوته ويعرف بها إذا ما بدأت الإذاعة بها وكان ذلك يحدث دائمًا مع بداية شهر رمضان الكريم.

حصد الشيخ طه الفشني، العديد من التكريمات والجوائز المحلية والعربية والدولية، إذ وُصف بأنه صاحب مدرسة مختلفة ومتفردة ومتميزة في دولة الإنشاد والتلاوة، خاصة وهو يمتلك علم المقامات، حتى إنه لُقب بصاحب "الحنجرة الذهبية"، وبعد رحلة عطاء استمرت ما يقرب من 71 عامًا توفى الشيخ طه الفشني، عام 1971.

ورحل الشيخ طه الفشني إلى جوار ربه، ليبقى أثره وجمال صوته العذب نسمعه ليلًا ونهاًرا وهو ينشد إنشاده الشهير:

"يا أيها المختار.. لمدحه ماذا أقول..

والله طهر من سفاح الجاهليه أحمد..

ذو رأفة بالمؤمنين ورحمة..

سماك ربك فى القرآن محمد..

نادت بك الرسل الكرام فبشرت.. وملائك الرحمن خلفك سجدا..

لا يحصى فضلك ناثر أو كاتب عددا..

ولا الشعراء يا غوث الندى..

طه صلاة الله منى سرمدا..

ثم الصلاة عليك يا نجم الهدى..

يا رب هب من لدنه شفاعة..

وأجعل كتابك حجة لى شاهدا..

حب الحسين وسيلة السعداء وضيائهم..

قد عم فى الأرجاء سبط تفرع منه نسل المصطفى..

وأضاء مصر بوجهه الوضاء حب الحسين..

فهو الكريم ابن الكريم..

وجده خير الآنام وسيد الشفعاء".