الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الحلقة الثالثة| الشيخ أبو العينين شعيشع.. صوت هزم المرض

  • مشاركة :
post-title
الشيخ أبو العينين شعيشع

القاهرة الإخبارية - خيري حسن

ذات يوم استدعى ناظر مدرسة المنصورة الثانوية -مدينة المنصورة تبعد عن القاهرة 135 كيلومترًا تقريبًا- (والشهادة الثانوية كان اسمها التوجيهية) ولي أمر الطالب أبو العينين شعيشع.

وبالفعل حضر الأخ الكبير وسأل مدير المدرسة: خير يا أفندم؟ 

رد: "أخوك لا يصلح للتعليم".

 وعندما سأله لماذا؟ قال: "جميع الأساتذة في المدرسة يقولون ذلك لأنه يجلس في الفصل دون تركيز.. وطوال اليوم الدراسي يحرك شفتيه بكلام (خافت) غير مسموع إلى حد ما". 

سأله الأخ: ماذا تقصد بكلام "خافت"؟

رد: "أقصد أنه لا يهتم بالدروس وتحصيل العلم، وينصب اهتمامه على ترتيل وتجويد القرآن بصوت (خافت) في الفصل وهذا سبب رسوبه المتكرر عامًا وراء عام.

وبالفعل خرج الطالب "أبو العينين" من المدرسة ولم يستكمل تعليمه بسبب حبه الكبير والشديد لقراءة وترتيل القرآن الكريم فى أي مكان يوجد فيه، حتى لو كان ذلك فى المدرسة.

بعد الفصل من المدرسة -كان يحفظ القرآن الكريم بطبيعة الحال- اتجه إلى تعليم نفسه بنفسه مع تحقيق حبه، وشغله الشاغل والدائم بالسهر في الموالد، حيث يصاحب ويصادق ويحوم حول المقرئين والمنشدين فى كل الموالد والأسواق.

وكان يفرح كلما استمع إلى أحد كبار المشايخ في مدينة المنصورة أو فى القرى المجاورة لها، حيث كانت تعيش الأسرة هناك حينذاك، إذ ولد الشيخ أبو العينين في محافظة كفر الشيخ عام 1922، والتي تبعد عن القاهرة 142 كيلومترًا تقريبًا، وما بين المنصورة وكفر الشيخ "مسقط رأسه" تحرك وتواجد الشاب أبو العينين، حيث ذاع صيته وعمره لم يتجاوز 14 سنة بعد حفل أُقيم في مدينة المنصورة.

وكان شقيقه الشيخ أحمد شعيشع من مشاهير القراء في مدن وقرى الدلتا، وظل الشاب أبو العينين يتنقل من مدينة إلى مدينة ومن قرية إلى أخرى، يتلو بصوته العذب الذي تهفو إليه العقول والأفئدة، وتعرف على كبار المشايخ في ذلك الوقت ومنهم الشيخ محمد الصيفي والشيخ محمد رفعت، وكانت معرفته بالأخير نقطة تحول في حياته، إذ عندما استمع له أُعجب بصوته كثيرًا وتنبأ له بمستقبل مشرق ومبهر في دولة التلاوة.

وما بين عامي 1939 وعام 1942 التحق بالإذاعة المصرية بعدما سمعه أحد رجال السياسة بالصدفة فاستدعاه ليقرأ في الإذاعة، وبالفعل جاء من مدينته في ريف الدلتا، واستقر في القاهرة وذاع صيته أكثر وأكثر حتى وصل أجره 100 جنيه في الليلة عام 1948، و25 جنيهًا عن كل حلقة في الإذاعة، وهذا المبلغ لم يصل إليه أحد سوى المشايخ الكبار (مصطفى إسماعيل وعبدالفتاح الشعشاعي ومحمد الصيفي).

وبعد سنوات من النجاح والحضور والتألق في التجويد وتلاوة القرآن الكريم وهو في قمة هذا التألق، تعرض لمرض نادر أصاب أحباله الصوتية لعدة سنوات، ولكنه بالصبر والإيمان والأمل لم ييأس ولم يفقد الأمل في عودة صوته لسابق عهده، فكافح حتى انتصر على هذا المرض الغريب والنادر وعاد للقراءة والتلاوة مرة أخرى.

وفي عام 2011، رحل الشيخ أبو العينين شعيشع عن عمر يناهز عن 88 عامًا، بعد رحلة حياة فريدة وعظيمة جاب فيها مشارق الأرض ومغاربها في حب وعشق تلاوة القرآن الكريم.