في شهر أبريل من عام 1956، زارت الصحفية في مؤسسة دار الهلال المصرية، سكينة السادات، الشيخ مصطفى إسماعيل في بيته بحي الزمالك بوسط القاهرة لإجراء مقابلة صحفية معه، نشرت يوم 20 أبريل من نفس العام في مجلة المصور. وعندما استقبلها الشيخ — ومعه زوجته — جلست الصحفية تستمع لمشواره في دولة التلاوة منذ ظهوره، وعرفت صوته في احتفالات كانت تُقام للشيخ حسين القصبى في مدينة طنطا بمحافظة الغربية في دلتا مصر.
وطيلة إجراء الحديث مع الشيخ، كانت سكينة السادات تلمح من بعيد في صالة الاستقبال بالشقة بيانو بحالته الجيدة في ركن قصي، ولكنه ليس بعيدًا. أثناء حديث الشيخ عن بداياته ونشأته في قرية ميت غزال بمديرية الغربية — سميت محافظة لاحقًا — كانت سكينة السادات تحمل سؤالًا تود طرحه، لكنها أجلته بسبب الخجل إلى حين.
تحدث الشيخ عن البدايات وكيف احترف تلاوة القرآن، وقال: "كان ذلك في سنة 1935 وكنت قد حصلت على الشهادة الابتدائية ثم الثانوية عندما اختمرت عندي الفكرة. وبدأت أعمل مقرئًا، وكانت أول مرة في مدينة طنطا، واستمع الشيخ درويش الحريري والشيخ سيد موسى، فأشارا عليّ بالذهاب إلى مصر — يقصد القاهرة — حيث أنال حظي فيها. وبالفعل، أصبت نجاحًا كبيرًا وذاع اسمي، وظفرت بحظ كبير بعد أن قرأت في الإذاعة سنة 1944 وعُينت مقرئًا لمسجد الأزهر سنة 1945".
ثم تحدث عن أولاده — كان له ستة أولاد من زوجته التي تزوجها وهو في سن الرابعة والعشرين — وتحدثت الزوجة عن بداية معرفتها به عام 1935 وزواجهما الذي كان محل إعجاب وتقدير من كافة العائلة والأوساط القريبة منهما. ثم تحدثت الزوجة عن المعاكسات التي يتعرض لها بيتها بالتليفون من المعجبين والمعجبات بالشيخ. سألتها سكينة السادات عن أغرب هذه المشاغبات والمعاكسات، فردت:
"بين الحين والآخر يرن الهاتف، وذات مرة رديت فوجدت سيدة تقول:
— هل أنتِ زوجة الشيخ؟
— رديت: نعم
— أنتِ نايمة في العسل دا، جوزك اتجوز عليكي.. هو مش كان نايم برة امبارح؟ أهو كان نايم عند العروسة الجديدة!"
فضحكت الزوجة، وأغلق الشيخ الهاتف وهو يضحك.
في هذا اللقاء قال الشيخ: "إن أجمل يوم — بل أجمل ساعة — في حياته عندما كان بالصدفة داخل ستوديو الإذاعة يستعد لقراءة القرآن الكريم، وفوجئ بالقائمقام — وقتها — الرئيس أنور السادات يجلس أمامه، وأمام الميكروفون، ويذيع بيان ثورة 23 يوليو. وبعد الفرحة العارمة — كما يصف الشيخ — قام وقرأ القرآن الكريم".
اقترب اللقاء من نهايته عندما قررت سكينة السادات أن تسأل: لمن هذا البيانو؟ أي من الذي يعزف عليه؟ فردت السيدة فاطمة عمر، زوجة الشيخ: "أنا التي أعزف عليه". وقبل أن تنصرف الصحفية، أصرت الزوجة على أن تسمعها مقطوعة موسيقية، فاختارت مقطوعة "اطلب عيني" التي غنتها ليلى مراد. وأبدعت في عزفها، فيما وقف الشيخ مصطفى إسماعيل وابنه الصغير وحيد يستمعان للأم وهي تعزف الموسيقى في بيت الشيخ. الشيخ الذي كان يهز رأسه مع صوت الموسيقى والألحان، وعندما فرغت الزوجة من العزف قال لها: "أحسنت".
الشيخ مصطفى إسماعيل أحد أهم قراء الرعيل الأول للقرآن الكريم في مصر والوطن العربي، حيث تميز بصوته العذب وإتقانه للمقامات الصوتية بكافة أشكالها، فقرأ القرآن بأكثر من 19 مقامًا بفروعها وبصوت عذب وأداء قوي، "وكان معروفًا بنَفَس طويل في القراءة التجويدية. وسجَّل بصوته تلاوة القرآن الكريم كاملًا مرتلًا، وترك وراءه أكثر من 1300 تلاوة لا تزال تبث عبر إذاعات القرآن الكريم.