الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خيار ستارمر المؤلم.. الاستقالة أو إيجاد كبش فداء

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تواجه القيادة السياسية في بريطانيا واحدة من أكثر لحظاتها توترًا مع تصاعد الضغوط على رئيس الوزراء السير كير ستارمر في ظل أزمة داخلية متشابكة، وانقسامات متزايدة داخل حزب العمال، وتداعيات فضيحة اللورد ماندلسون التي ألقت بظلالها الثقيلة على مستقبل الحكومة.

إشارات الضعف

لم يستطع "ستارمر" إخفاء اضطرابه الواضح وعدم قدرته على إخفاء توتره الداخلي وسط احتمالات نهاية مسيرته السياسية، وبدا شارد الذهن وسط الحشود، رغم فوز فريق أرسنال المحبوب لديه على سندرلاند بثلاثة أهداف دون مقابل بعد ظهر أمس السبت، وفق صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.

وتفاقم هذا الإحساس بالضعف السياسي مع تزايد التشكيك في موقعه كزعيم، بعدما أصبح ديفيد لامي، نائب رئيس الوزراء، أول وزير في الحكومة ينأى بنفسه علنًا عن السير كير، على خلفية فضيحة اللورد ماندلسون المتكشفة، مؤكدًا أنه أبلغ رئيس الوزراء بعدم إعادة مستشار العلاقات العامة الذي تحيط به شبهات واسعة، وفق "ذا تليجراف".

وزاد من حدة المشهد ظهور أنجيلا راينر وأندي بورنهام، وهما من أبرز خصوم زعيم حزب العمال، في صورة وحدة واضحة خلال حملتهما الانتخابية قبل الانتخابات الفرعية في جورتون ودينتون، في أول ظهور علني لهما معًا منذ منع بورنهام من الترشح كعضو في البرلمان عن دائرة مانشستر الكبرى، ما اعتبره نواب داخل الحزب دلالة على تراجع قبضة القيادة.

تصدع الحزب

من المتوقع أن يجلس أندي بورنهام وأنجيلا راينر معًا في لجنة خلال الأسبوع التالي، وهو ما اعتُبِر دليلًا إضافيًا على تقاربهما السياسي، في وقت رحَّب فيه عدد من نواب حزب العمال باستعراض القوة من شخصيات يُعتقد أنها تتحرك ضد السير كير، حيث وصف أحدهم المشهد بأنه جيد، فيما أكد آخرون أن العلاقة بين راينر وبورنهام كانت دائمًا وثيقة.

في موازاة ذلك، أشارت "ذا تليجراف" إلى أن اللورد ماندلسون بدا مستعدًا للرد على تحقيق محتمل من الشرطة بشأن ما إذا كان تبادله معلومات استخباراتية حكومية حساسة مع إبستين يشكل سوء سلوك في المنصب العام، وشوهد أدريان داربيشاير، المحامي البارز المتخصص في الدفاع عن قضايا جرائم ذوي الياقات البيضاء، وهو يدخل منزل السفير الأمريكي السابق قرب ريجنت بارك في لندن.

ومع تزايد عدد المنافسين وتذبذب مواقف الحلفاء، بات رئيس الوزراء أمام خيار حاسم، إما الاستمرار في القتال السياسي رغم أسوأ النتائج المحتملة، أو الانسحاب، فيما نقل مقربون عنه، وفق "ذا تليجراف" أنه يعاني قلقًا شديدًا بشأن مستقبله، ويتأرجح في السر بين الغضب ولوم الذات بعد إقراره بأنه صدَّق اللورد ماندلسون عندما قال إنه بالكاد يعرف إبستين، دون استجوابه بشكل كافٍ، رغم توفر معلومات علنية عن علاقاته.

ضغط الاستقالات

أظهرت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسة Survation لصالح LabourList، أن نحو ثلث أعضاء حزب العمال يرغبون في استقالة السير كير ستارمر من منصبه بسبب قضية ماندلسون، فيما يرى أكثر من ثلاثة أرباعهم ضرورة إقالة مورغان ماكسويني، رئيس ديوان رئيس الوزراء، في ظل أجواء توصف داخل الحزب بعدم التسامح.

ونقل التقرير عن نواب عماليين وصفهم الحزب بأنه في حالة فوضى، إذ قال أحدهم إن الغضب كان واضحًا على مدى عدة أيام، مع تزايد الحديث عن احتمال رحيل ماكسويني، غير أن رئيس الوزراء لا يزال متمسكًا ببقائه، وهو ما اعتُبِر تجاهلًا لمشاعر زملائه، بينما حذر كارل تيرنر، النائب العمالي والمنتقد الإصلاحات القضائية الحكومية، من أن إقالة رئيس ديوان رئيس الوزراء باتت السبيل الوحيد لإنقاذ موقع رئيس الوزراء.

وأكدت تصريحات عدة نواب، وفق "ذا تليجراف"، أن الصبر داخل حزب العمال البرلماني نفد، مع اتهام السير كير بالتنصل من المسؤولية والبحث الدائم عن طرف آخر لتحميله اللوم، في حين قال نائب عمالي صراحة "إن غالبية الكتلة البرلمانية باتت ترى أن مستقبل ستارمر السياسي انتهى"، في وقت تتزايد فيه الدعوات العلنية والضمنية لتغييره، وسط قناعة متنامية بأن مصيره السياسي قد حسم بالفعل.