في الوقت الحالي، يتحدث نواب حزب العمّال البريطاني سرًا عن إقالة زعيمهم، رئيس الوزراء كير ستارمر. لكن ثمة عقبة واحدة، هي.. ما الطريقة لفعل ذلك؟.. رغم اعترافه -ستارمر- بمعرفته بأن سفيره السابق في واشنطن بيتر ماندلسون استمر في صداقته مع جيفري إبستين.
هذه أحدث أزمة يواجهها ستارمر، الذي تراجعت شعبيته بشكل حاد رغم فوز حزب العمال الساحق في انتخابات 2024. ورغم تداول النواب، بشكل سري، أسماء منافسين محتملين لشهور، لم يحدث شيء.
ومن بين هؤلاء نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، ووزير الصحة ويس ستريتينج، ووزيرة الداخلية شبانا محمود، ووزير الدفاع جون هيلي، وحتى آل كارنز المرشح لانتخابات 2024. والذين يؤكدون جميعهم علنًا ولاءهم لستارمر.
وتشير النسخة الأوروبية من صحيفة "بوليتيكو" إلى أن عقبات الإطاحة بستارمر تُعدّ في معظمها سياسية، نظرًا لاقتراب الانتخابات المحلية في مايو المقبل وعدم وجود وريث واضح. أيضًا، القواعد الداخلية لحزب العمال، التي تغيّرت منذ آخر مرة طُعن فيها في منصب الزعيم عام 2016، معروفة بغموضها الشديد مقارنةً بحزب المحافظين المعارض.
لذلك، يستعرض تقرير الصحيفة 5 خطوات يجب تنفيذها من أجل إزاحة رئيس الوزراء البريطاني عن زعامة حزب العمال.
ابحث عن 81 صديقًا
يجب على أي منافس لستارمر أو مؤيديه أن يكتبوا إلى الأمينة العامة لحزب العمال، هولي ريدلي، أسماء 81 نائبًا مؤيدًا، بما في ذلك المنافس نفسه، وذلك إما عبر البريد الإلكتروني أو من خلال توقيعات ورقية تُسلّم إلى مقر الحزب في لندن.
في كلتا الحالتين، هذا يعني أن على المتآمرين تجنيد خُمس أعضاء الحزب لتنفيذ الانقلاب دون أن تتسرب جهودهم. ويجب أن يكون الداعمون مستعدين للكشف عن أسمائهم علنًا بعد ساعات.
مع ذلك، هذه عقبات أعلى بكثير مما هي عليه في حزب المحافظين البريطاني، حيث يمكن لأعضائه تقديم رسائل حجب الثقة بشكل مجهول ولا يحتاجون إلى إرفاقها بمنافس محدد.
وقفة قصيرة
ستكون هناك فترة توقف قصيرة بينما تسعى الأمينة العامة لحزب العمال، هولي ريدلي، للحصول على مشورة داخلية وقانونية قبل نشر الأسماء الـ81. بعدها، سيعقد الحزب اجتماعًا يضم عشرة من مسؤولي اللجنة التنفيذية الوطنية الحاكمة لحزب العمال، التي ستقدم توصيات بشأن الجدول الزمني والإجراءات إلى اللجنة التنفيذية الوطنية الأوسع نطاقًا للموافقة عليها.
ثم سيُدعى أعضاء البرلمان الآخرون لترشيح منافسين لهم -وبصفته رئيس الوزراء الحالي سيُدرج اسم ستارمر في القائمة تلقائيًا- لكن سيتعين عليهم التحرك بسرعة. فخلال المنافسة لاختيار نائب زعيم الحزب الجديد في الخريف.
وتلفت "بوليتيكو" إلى أن مسؤولي اللجنة التنفيذية الوطنية "مؤيدون إلى حد كبير لستارمر، وكانوا نفس الأشخاص الذين منعوا عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام من محاولة العودة إلى البرلمان في يناير"، مشيرة إلى أنهم قد يكون لديهم مصلحة في التحرك بسرعة، لتجنب زعزعة استقرار رئيس الوزراء على الساحة الدولية أو السماح لمرشح يساري باكتساب زخم.
اختر مقاتليك
بمجرد أن يختار أعضاء البرلمان من سيرشحونه، فإنهم "ملزمون" ولا يمكنهم الانتقال إلى مرشح آخر إلا إذا انسحب اختيارهم من السباق. حيث سيتم نشر القائمة الكاملة لترشيحات أعضاء البرلمان -مع الأسماء- يوميًا على موقع حزب العمال الإلكتروني، على عكس نظام حزب المحافظين الذي يستخدم الاقتراع السري.
جولات كثيرة
ينتقل المرشحون الذين يتجاوزون عتبة 81 نائبًا إلى المرحلة الثانية، حيث يقضون أسابيع في جولات في أنحاء البلاد لإقناع الأحزاب والنقابات المحلية بدعمهم. ويجب عليهم كسب دعم 5% من أحزاب الدوائر الانتخابية لحزب العمال، أو على الأقل ثلاثة من الهيئات التابعة الرسمية للحزب بما في ذلك نقابتين عماليتين.
ينقل التقرير عن اثنين من كبار مسؤولي حزب العمال إلى أن وزير الصحة ويس ستريتينج، رغم كونه المرشح الأوفر حظًا، قد يواجه صعوبات في هذه المرحلة، إذ تعتبر العديد من النقابات والأحزاب المحلية أن توجهاته السياسية ليست يسارية بما فيه الكفاية. في المقابل، نفى مسؤول ثالث هذا الرأي، نظرًا لانسحاب عدد كبير من الأعضاء اليساريين من الحزب.
الحفل الكبير
من ينجح في تجاوز المراحل الأولية -ربما ثلاثة مرشحين على الأكثر- سينتقل إلى التصويت النهائي لأعضاء حزب العمال.
في الواقع، يصعب التنبؤ بالنتيجة، إذ غادر الحزب العديد من الأعضاء الأكثر ميلاً لليسار الذين انضموا إليه في عهد جيريمي كوربين أواخر العقد الأول من الألفية الثانية.
وفي انتخابات نائب رئيس الحزب التي جرت في أكتوبر، خسرت بريدجيت فيليبسون، التي وُصفت على نطاق واسع بأنها متحالفة مع ستارمر، بفارق ضئيل.
في النهاية، سيفوز المرشح الفائز بزعامة حزب العمال، وبالتالي سيصبح رئيسًا للوزراء. إذا فاز ستارمر، فسيبقى في منصبه، آمنًا حتى يظهر منافس قوي سياسيًا قادر على إزاحته. أما إذا فاز منافسه، فسيتوجه ستارمر إلى الملك تشارلز الثالث لتقديم استقالته من رئاسة الوزراء.