أبدى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استعداد المملكة المتحدة لإعادة فتح مسار التعاون الدفاعي مع الاتحاد الأوروبي، بعد تعثّر المحادثات المتعلقة بانضمام بريطانيا إلى برنامج القروض الدفاعية الأوروبي SAFE خلال العام الماضي.
وجاءت تصريحات ستارمر في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمنية على أوروبا، في ظل الحرب الأوكرانية والحاجة إلى تعزيز القدرات الدفاعية المشتركة.
وأشار ستارمر، خلال زيارة رسمية إلى الصين، إلى أنه يأمل في تحقيق "بعض التقدم" في مجالات الإنفاق الدفاعي والقدرات العسكرية والتعاون الأمني بين بريطانيا والدول الأوروبية، سواء عبر مبادرة SAFE أو من خلال أُطر تعاون أخرى، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا أوثق.
وبحسب موقع بوليتيكو، جاءت هذه التصريحات في ظل استمرار الفجوة بين لندن وبروكسل بشأن طبيعة مشاركة بريطانيا في المبادرات الدفاعية الأوروبية، بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.
تعثر برنامج SAFE
فشلت المفاوضات التي جرت في نوفمبر الماضي بشأن مشاركة بريطانيا الكاملة في برنامج SAFE، الذي أطلقه الاتحاد الأوروبي لتمويل مشتريات الدفاع، نتيجة خلافات حول حجم المساهمة المالية التي يتعين على لندن دفعها. وأدّى هذا الفشل إلى حالة من الإحباط داخل حزب العمال البريطاني، وكذلك لدى عدد من العواصم الأوروبية التي كانت تأمل في إظهار تقارب عملي مع بريطانيا في مرحلة ما بعد بريكست.
وفي الوقت نفسه، تسمح القواعد الحالية لبريطانيا بالوصول إلى برنامج SAFE بصفتها دولة ثالثة، من دون أن تتمتع بحقوق المشاركة الكاملة التي كانت مطروحة في المراحل الأولى من النقاش، وأوضح دبلوماسيون أوروبيون أن هذا الوضع لا يلبي الطموحات السياسية والأمنية للطرفين.
موقف المفوضية الأوروبية
في الأثناء، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن بروكسل "لن تتكهن بشأن صندوق SAFE ثانٍ محتمل في هذه المرحلة"، في إشارة إلى غياب أي مقترح رسمي قيد الدراسة حاليًا.
وكان سفير الاتحاد الأوروبي لدى بريطانيا، بيدرو سيرانو، أشار في وقت سابق، إلى جانب مسؤولين بريطانيين، إلى احتمال إدراج لندن في جولة جديدة من البرنامج مستقبلًا، غير أن هذا الاحتمال لم يتحول إلى مسار تفاوضي واضح.
وإلى جانب ذلك، برز مسار بديل للتعاون يتمثل في قرض الاتحاد الأوروبي البالغ 90 مليار يورو، والمخصص لدعم أوكرانيا، إذ تدفع هولندا وعدد من الدول الأخرى باتجاه انضمام بريطانيا إلى هذا الترتيب المالي.
الخلاف حول المساهمات
سرعان ما أثار هذا الطرح نقاشًا داخل الاتحاد الأوروبي بشأن مساهمة الدول غير الأعضاء، إذ اقترحت فرنسا، بدعم من دول أخرى، إلزام الأطراف الثالثة بدفع رسوم مقابل المشاركة. واستند هذا الموقف إلى أن دول الاتحاد تتحمل فوائد القرض، ومن غير العادل، بحسب ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين، إعفاء الدول غير الأعضاء من أي التزامات مالية.
ومع ذلك، أكد مسؤولون بريطانيون أن هذه الفكرة ليست مطروحة للنقاش العملي في الوقت الراهن. وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن لندن لا تعلق على الإجراءات الداخلية للاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن بريطانيا خصصت حتى الآن 21.8 مليار جنيه إسترليني لدعم أوكرانيا عبر مساعدات عسكرية ومالية.
إضافة إلى ذلك، يستعد المفوضان الأوروبيان ماروش شيفكوفيتش وفالديس دومبروفسكيس لزيارة لندن لعقد اجتماعات مع وزراء بريطانيين قبيل القمة الثانية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، المقررة لاحقًا هذا العام، على أن تركز المحادثات بشكل أساسي على ملفات التجارة.
وفي ختام تصريحاته، أكد ستارمر رغبته في "الاقتراب" من الاتحاد الأوروبي، ليس فقط في الدفاع والأمن، بل أيضًا في مجالات الطاقة والانبعاثات والتجارة، تمهيدًا لتعميق التعاون خلال القمة المرتقبة.