كشفت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية أن الجيش البريطاني استخدم طابعات ثلاثية الأبعاد صينية الصنع، من إنتاج شركة Bambu Labs ومقرها "شينزن"، لصناعة أسلحة خلال مناورة عسكرية أجريت في كينيا مطلع العام الجاري.
وبحسب التقرير فإن الجنود البريطانيين اعتمدوا على هذه التقنية في تصنيع طائرات مسيّرة انتحارية تستخدم في مهام هجومية، فضلًا عن أن ضباط الجيش يدرسون توسيع التدريب على هذه التقنية بهدف تزويد الوحدات العسكرية بإمدادات "تكاد تكون غير محدودة" من هذه الطائرات القتالية منخفضة التكلفة.
وقال الرائد ستيفن واتس، قائد السرية F في الكتيبة الثالثة من فوج البنادق البريطاني، لمجلة "Soldier"العسكرية، إن الطائرات المسيّرة المصنعة باستخدام الطابعات أثبتت فعاليتها، مضيفًا: "أتطلع إلى أن يكون لدينا عشرات، إن لم يكن مئات، من طائرات FPV المصنعة ذاتيًا، ما سيجعل قواتنا أكثر فتكًا بشكل غير مسبوق".
وأوضح "واتس" أن الطائرات قادرة على التحليق بسرعة تصل إلى 190 ميلًا في الساعة لمدة ثلاث دقائق ونصف، أي قطع نحو 15 ميلًا، ما يجعل اعتراضها "مهمة بالغة الصعوبة".
مخاطر أمنية
لكن هذا التطور أثار موجة تحذيرات من خبراء الأمن القومي في بريطانيا، الذين أعربوا عن قلقهم من الاعتماد على تقنيات صينية في تصنيع معدات ذات طبيعة عسكرية حساسة، خاصة في ظل قانون الاستخبارات الوطني الصيني الذي يلزم الشركات بمشاركة البيانات مع الحكومة عند الطلب.
ووصف خبير الدفاع روبرت كلارك استخدام معدات صينية في عمليات الجيش بأنه "فضيحة" و"أمر مخجل"، مضيفًا: "كأننا نسلمهم مفاتيح الباب الخلفي لأنظمتنا الأمنية".
واتهم كلارك وزارة الدفاع باللجوء إلى حلول رخيصة في ظل عجز مالي يقدر بـ2.5 مليار جنيه إسترليني في موازنة العام المقبل، قائلاً إن الوزارة "تبحث عن التوفير على حساب الأمن".
تساهل "ستارمر"
يأتي الجدل في وقت تتعرض فيه حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لانتقادات متزايدة بسبب ما يصفه خصومه بـ"التساهل" مع الصين في محاولة لتحسين العلاقات الاقتصادية معها.
ففي الشهر الماضي، أعلن الادعاء البريطاني إسقاط محاكمة بريطانيين متهمين بالتجسس لصالح بكين داخل البرلمان، بعد رفض الحكومة إعلان الصين تهديدًا للأمن القومي. واتهمت المعارضة الحكومة بالتدخل لاعتبارات سياسية، وهي المرة السادسة التي تغلب فيها الحكومة تحسين العلاقات مع بكين على ملفات الأمن وحقوق الإنسان، وفقًا لتقرير "ذا تليجراف".
كما لم تنشر الحكومة بعد مراجعة شاملة لطبيعة العلاقات مع الصين، واستبعدت بكين من قائمة الدول الخاضعة لقواعد أشد صرامة ضمن برنامج تسجيل النفوذ الأجنبي.
وتعتبر الصين خامس أكبر شريك تجاري لبريطانيا، بحصة 5.5% من إجمالي التجارة. ومع ذلك، شهدت الصادرات البريطانية إلى الصين انخفاضًا بنسبة 12% خلال عام حتى مارس الماضي، ثاني أكبر تراجع بين أكبر 20 شريكًا تجاريًا للمملكة المتحدة منذ تولي حزب العمال السلطة في يوليو الماضي. كما لم تتجاوز الاستثمارات الصينية في بريطانيا 0.2% من إجمالي الاستثمارات الواردة.
ويحذر خبراء أمن سابقون ومستشارون تجاريون من أن تعزيز العلاقات الاقتصادية مع بكين في ظل حرب الرسوم الجمركية العالمية يعد مسارًا محفوفًا بالمخاطر، خاصة مع اتهام الصين سابقًا باستخدام "القوة الاقتصادية" للضغط على الدول التي تختلف معها.