الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ريهام حجاج: "أثينا" يفضح الوجه الخفي للسوشيال ميديا والقضية الفلسطينية في القلب

  • مشاركة :
post-title
ريهام حجاج

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

- شيرين أبو عاقلة حالة استثنائية ولا يمكن اختزال مسيرتها في بضعة مشاهد بالمسلسل
- نعكس تضحيات كل صحفي يسعى لنقل الحقيقة بشفافية
- هدفنا توعية الشباب والأهالي بمخاطر التواصل الاجتماعي وأن العالم الافتراضي ليس آمنًا

تواصل الفنانة ريهام حجاج طرح قضايا مجتمعية معاصرة عبر أعمالها الفنية انطلاقًا من شعورها بأهمية دور الفنان في رفع الوعي وتقديم أعمال ذات رسالة وهدف، وفي مسلسلها الجديد "أثينا"، الذي يعرض خلال الموسم الرمضاني تسلّط الضوء على الوجه المُظلم لعالم السوشيال ميديا، وتأثيرها الخطير على الشباب، حيث يتناول المسلسل ظواهر جديدة منها الابتزاز الإلكتروني وما يسببه من وصول البعض إلى قرار الانتحار.

 لم يكتفِ المسلسل الذي تدور أحداثه في 15 حلقة بمناقشة قضايا الشباب فحسب، بل يتطرق أيضًا إلى القضية الفلسطينية من خلال شخصية الصحفية الاستقصائية "نادين"، التي استحضرت في أذهان البعض صورة الصحفية الراحلة شيرين أبو عاقلة، نموذج التضحية والإخلاص في نقل الحقيقة.

 في حوارها مع موقع "القاهرة الإخبارية"، تكشف ريهام حجاج تفاصيل اختيارها الفكرة، وتجسيد شخصية صحفية استقصائية بالإضافة إلى الخطوط الدرامية التي تجمع بين التوعية الاجتماعية ودعم القضايا العربية، ورأيها في الربط بينها والصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة. 

كيف جاء اختيارك لفكرة مسلسل "أثينا"؟ وما السر وراء هذا الاسم المختلف؟

بالفعل الاسم مختلف تمامًا واخترناه خصيصًا لهذا العمل، حيث أردنا تقديم فكرة جديدة ومختلفة أو بالمصطلح الدارج "فريش" وغير تقليدية، بعد نجاح مسلسلات مثل "لما كنا صغيرين"، "كل ما نفترق"، "يوتيرن"، "جميلة" و"صدفة" فعلى مدار سبع سنوات في رمضان، قدمت خلاله العديد من القضايا الاجتماعية، لذلك قررنا هذا أن نقدم شيئًا جديدًا يخرج من الصندوق المعتاد، فأنا أحب مناقشة قضايا الشباب والجيل الجديد، واستكمالًا لما قدمناه العام الماضي في "صدفة"، قررنا تسليط الضوء على قضية جديدة تلامس الواقع بشكل أكبر.

المسلسل يتناول قضية تمثل خطرًا حقيقيًا على الشباب.. هل استقيتم الفكرة من حوادث واقعية؟

لم نستند إلى وقائع حقيقية بعينها، لكن القضية موجودة بالفعل في المجتمع، وهناك عوامل مشتركة بين أحداث المسلسل والواقع كنوع من المصداقية مثل فكرة الانتحار والقتل الناتج عن الابتزاز الإلكتروني، كل هذه الأمور أصبحت موجودة بشكل كبير في حياتنا، لكن لم يتم تسليط الضوء عليها إعلاميًا بشكل كافٍ، فالمسلسل يقدم القصة بشكل خيالي، لكن الخطوط العريضة مستوحاة من واقع نعيشه جميعًا.

لماذا اخترتِ التركيز على الجانب المظلم للسوشيال ميديا؟

المسلسل لا يتناول فقط فكرة "الدارك ويب" كما يعتقد البعض، لكنه يناقش بشكل أوسع مخاطر السوشيال ميديا والانفتاح الذي نعيشه حاليًا، فالشباب اليوم يحملون الهواتف الذكية في أيديهم طوال الوقت، ويمكنهم التواصل مع أي شخص في أي مكان بالعالم دون أي رقابة، لذا فالخطر أصبح في داخل منازلنا وليس في الشارع فقط، وقديمًا كان الآباء يحذرون أبناءهم من التحدث مع الغرباء في الشارع، بينما اليوم الغرباء يدخلون من خلال الشاشات، ولهذا السبب أردنا أن نقدم هذا الخطر بشكل درامي ليشاهده الشباب بعينهم ويتعلمون منه حتى لا يعطون الأمان لأي شخص يقول لهم "ممكن نتعرف" بدون أن يعرفوه.

هل استهداف جمهور الشباب كان دافعًا لكم لطرح القضية بأسلوب عصري مرتبط بالسوشيال ميديا؟

بالتأكيد وبلا شك العصر الحالي يعتمد بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا ما سلطنا الضوء عليه في المسلسل، ففي أحد المشاهد، توضح نادين أن الفرق بين الماضي والحاضر هو استخدام سلاحهم ذاته – السوشيال ميديا – لرواية قصتنا، فالعمل يقدم القضية الفلسطينية بشكل عصري يعكس كيفية مواكبة التكنولوجيا في الدفاع عن الحق، بجانب التوعية بأهمية استخدام هذه الوسائل لنقل الحقيقة.

تقدمين لأول مرة شخصية صحفية استقصائية.. كيف استعددتِ لتجسيد هذا الدور؟ وهل استمددتِ بعض الخبرات من الصحفيين؟

كنت أحب أن أجيب عن هذا السؤال بعد عرض خمس أو ست حلقات لأن الجانب المهني للشخصية سيظهر بشكل أكبر في الحلقات المقبلة، فحتى الآن ركزنا على الجانب الإنساني لشخصية "نادين"، لكن بعد ذلك ستظهر كصحفية استقصائية تخوض مغامرات عديدة لكشف الحقيقة، حيث تواجه الشخصية تحديات كثيرة في سبيل الحصول على المعلومات، وعملها في هذا المجال مما يؤثر على أعصابها ويسبب لها مشكلات وسنرى ذلك، وبالفعل تابعت بعض الصحفيين الاستقصائيين واستفدت من تفاصيل عملهم حتى أقدم الشخصية بشكل واقعي.

وما جذبني للدور هو تقديم شخصية نادين بصورة إنسانية أكثر من شخصية الصحفية الاستقصائية التي أجسدها حيث تنعكس بشكل كبير على أعصابها ونفسيتها، مما يترتب عليه مشكلات نفسية تظهر تباعًا بسبب انغماسها في القضية التي تحقق فيها.

هل كانت هناك عوامل أخرى وراء انجذابك لتقديم هذه الفكرة تحديدًا؟

أنا أختار دائمًا ما أقدمه بنفسي، ولم يكن لدي نصوص جاهزة للاختيار بينها، لكنني أردت تقديم قضية تهم المجتمع وتمس الشباب بشكل خاص، فالسوشيال ميديا سلاح ذو حدين، ومن الضروري أن يعرف الشباب مخاطرها، وحاولنا أن نقدم هذه القضية من خلال دراما مشوقة تجذب المشاهدين، وفي الوقت نفسه تقدم رسالة توعوية.

المسلسل يتطرق أيضًا للقضية الفلسطينية.. كيف جاءت إضافة هذا الخط الدرامي؟

القضية الفلسطينية دائمًا في القلب، والفن رسالة، لذا حاولنا قدر الإمكان تسليط الضوء على هذه القضية في الأحداث لأن من واجبنا كفنانين أن ندعم القضية الفلسطينية التي ستتطرق لها الأحداث بشكل أكبر في الحلقات المقبلة، وأتمنى أن نكون قد قدمناها بالشكل الذي يليق بها.

كما أن القضية التي يتناولها العمل تعد قضية عربية جوهرية تمس كل بيت، وتؤثر بشكل مباشر على الجميع.

تناول المسلسل للقضية الفلسطينية تزامن مع الأحداث الجارية.. هل كان هذا التناول مقصودًا من البداية؟

تناولنا للقضية الفلسطينية كان مقصودًا منذ البداية، خصوصًا في مشاهد المحاضرات التي تلقيها نادين، حيث تناقش كيفية وصول القضية الفلسطينية إلى العالم، وقد استغللنا طبيعة العمل الشبابي الذي يجذب شريحة كبيرة من الشباب، بهدف إيصال رسالة توعوية للأجيال الجديدة حول القضية، ومن الضروري أن تتسلم الأجيال الجديدة وعيًا حقيقيًا بالقضية العربية والدينية التي تمثل جزءًا أصيلًا من هويتنا، وسنرى مشاهد الميدان التي ستُعرض أو مشاعر نادين تجاه القضية وأيضًا من خلال توعية للمُشاهد من خلال مشاهد تبرز القضية بصورة عصرية.

كما أن جميعنا في المسلسل ندرك أن الفن رسالة، وليس مجرد وسيلة ترفيهية، والتوافق الفكري بيننا جعل تناول القضية الفلسطينية جزءًا طبيعيًا من السياق الدرامي.

البعض ربط بين شخصية نادين والصحفية الراحلة شيرين أبو عاقلة.. كيف ترين هذا الربط؟

هذا الربط جاء نتيجة أحد مشاهد البرومو، حيث تظهر نادين في الميدان، أي صحفي يقف في الميدان لنقل الأحداث، خاصة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، يستحضر في الأذهان فورًا صورة شيرين أبو عاقلة، التي كانت نموذجًا مشرفًا للإعلام العربي، فهي ليست مجرد صحفية، بل حالة استثنائية حملت القضية الفلسطينية على كتفيها لسنوات طويلة حتى استشهدت أثناء أداء رسالتها، ولا يمكن اختزال مسيرتها في بضعة مشاهد، فشيرين أبو عاقلة أكبر بكثير من أي مقارنة، ونحن هنا لم نقصد شيرين ولكن كل صحفي عرّض حياته للخطر وما قدمناه في العمل يعكس تضحيات كل صحفي يسعى لنقل الحقيقة بشفافية، رغم ما يتعرض له من مخاطر.

هل كنتِ تتمنين تسليط الضوء بشكل أكبر على الجانب المهني للشخصية؟

بالطبع كنت أتمنى أن تحظى الشخصية بمساحة أكبر لإبراز الجانب المهني لعملها كصحفية استقصائية، لكن الحبكة الدرامية للعمل تركز بشكل أساسي على مشكلة الشباب والمخاطر التي تواجههم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما جعل هذه القضية تتصدر الأحداث.

هل تعتبرين "أثينا" نقلة نوعية في مشوارك الفني؟

بالتأكيد، فالعمل مختلف تمامًا عن أي شيء قدمته من قبل، وبطبعي أحب دائمًا تطوير نفسي وتقديم أعمال جديدة تطرح قضايا مهمة، وأتمنى أن يحقق المسلسل النجاح الذي نطمح إليه ويترك أثرًا إيجابيًا لدى الجمهور، خصوصاً أن الرسالة الأساسية هي توعية الشباب والأهالي بمخاطر السوشيال ميديا، ونريد أن يدرك الجميع أن العالم الافتراضي ليس آمنًا كما يعتقدون، ولا بد أن يكون هناك رقابة وتوعية مستمرة، لأن الفن لا يقتصر دوره على الترفيه فقط، بل أيضًا التوعية ونشر الوعي المجتمعي، والحمد لله هناك تفاعل كبير مع العمل وإشادة الكثيرون به.