ظهور الشخصية بالحجاب يعود لقناعاتها.. ومرورها بتجارب إنسانية مؤثرة
"كامل العدد" عمل عائلي متكامل وسيظل حاضرًا لسنوات طويلة
بموهبتها اللافتة وحضورها المؤثر، تخوض الفنانة المصرية مريم الخشت، تحديًا جديدًا بمشاركتها في عملين دراميين بموسم رمضان، من خلال شخصيتين مختلفتين إحداهما جادة تُناصر الحق وتقف معه، وذلك في مسلسل "الشرنقة" أمام الفنان أحمد داود بأولى تجاربه في البطولة المطلقة، إذ تقدم دورًا يحمل الكثير من التحديات الإنسانية والدرامية، بينما الأخرى كوميدية تلامس قلوب الجمهور في الجزء الثالث من مسلسل "كامل العدد"، لتثبت قدرتها على التنقل بسلاسة بين الأدوار المركبة والأعمال الاجتماعية الكوميدية.
وفي حوارها لموقع "القاهرة الإخبارية"، تكشف مريم الخشت كواليس تجربتها في العملين، وكيف تعاملت مع الشخصيات التي تقدمها، فضلًا عن التحديات التي واجهتها لتقديم أداء واقعي يعكس أبعاد الشخصيات بصدق واحترافية، وتفاصيل أخرى في هذا الحوار:
ما الذي جذبكِ في شخصية "سلمى" بمسلسل "الشرنقة"؟
الحقيقة أن هناك أسبابًا كثيرة بينها القصة نفسها فهي مُعقدة ومكتوبة بطريقة مميزة، وأيضًا جودة الكتابة وتكامل الشخصيات ما جعلني ملتفتة للأجواء العامة للعمل، إضافة إلى أن تنفيذ المسلسل صعب ويتطلب مجهودًا كبيرًا، وهو ما أثار حماسي أكثر للمشاركة.
أما بالنسبة لـ"سلمى"، فهي شخصية تقف بجوار الحق ولا تخاف من شيء، لديها معايير واضحة في التفرقة بين الصواب والخطأ، ولا تتأثر بسهولة، كما أنها مُخلصة لزوجها وتسانده دائمًا، وأم محبة لأبنائها، وكل هذه الصفات جعلتني أحبها وأتعاطف معها.
ورغم تمسك "سلمى" الشديد بالمبادئ التي قد تكون مستفزة أحيانًا للآخرين، خصوصًا أن الحياة ليست دائمًا أبيض أو أسود، بل هناك مناطق رمادية تحتاج إلى مرونة في التعامل، لكن هذا الجانب تحديدًا قريب مني إلى حد ما، لأنني أحيانًا أتمسك برأيي لاقتناعي بأنه الصواب دون الالتفات إلى وجود مساحات للتفاهم.
معنى ذلك أن "سلمى" تحمل بعض السمات المشتركة معكِ؟
بالتأكيد.. "سلمى" لديها تمسك شديد بالمبادئ، فهي ترفض بشدة أي شيء تراه غير صحيح لدرجة تصل في بعض الأحيان للعنف في التعبير عن موقفها، وهذه الصفة موجودة بداخلي إلى حد ما، رغم أنني لا أعتبرها دائمًا إيجابية، وأحيانًا أتمسك بموقفي حتى في الأمور البسيطة، مثل رفضي لسلوك خاطئ في أثناء القيادة حتى لو لم يترتب عليه ضرر، هذه الصفة قد تكون مرهقة في بعض الأحيان، لكنني أرى أنها جزء من تكوين شخصيتي.
ما التحديات التي واجهتكِ في شخصية "سلمى"؟
يمكنني القول إن "سلمى" تمر بتجارب درامية قوية ومؤثرة، أتمنى أن يتعاطف الجمهور معها ويفهم دوافعها، لأنني أراها شخصية صادقة ومخلصة رغم صعوبة المواقف التي تواجهها، وأضع على عاتقي مسؤولية كبيرة في تعريف الجمهور بأمور تمر بها سلمى، فهي تمر بتجارب معينة لم أمر بها في حياتي.
هل كانت طريقة تناول المسلسل عنصر جذب بالنسبة لكِ؟
نعم القضية نفسها سبق أن قُدمت في أعمال فنية عديدة، لكن ما يميز "الشرنقة" طريقة التناول المُعقدة والمختلفة فالسيناريو مكتوب بحرفية عالية، والتنفيذ صعب للغاية، وهو ما أضاف إلى العمل طابعًا خاصًا ومميزًا، كل هذه العناصر كانت من الأسباب الأساسية التي دفعتني للمشاركة في العمل.
ظهورك بالحجاب لم يكن المرة الأولى لكِ.. هل تخوفتِ من هذا التكرار؟
طريقة اللبس تعكس قناعات الشخصية وفئتها الاجتماعية في مصر، فنسبة كبيرة من السيدات محجبات، وبالتالي من الطبيعي جدًا أن أُقدم شخصية محجبة، خصوصًا إذا كانت تنتمي لهذه الفئة، كما أنني لا أرى أن تكرار الظهور بالحجاب يُمثل نمطًا ثابتًا، لأن الأمر يتوقف على احتياجات الشخصية في المقام الأول، واللافت أن أحدًا لا يتساءل عن ظهوري المتكرر بشعري في الأعمال، فلماذا يتم التركيز على الحجاب وكأنه شيء استثنائي؟
هل هناك مشاهد معينة تخشين تنفيذها خلال التصوير؟
أنا ما زلت أصور العمل، وهناك بالفعل بعض المشاهد التي أشعر تجاهها بالقلق، السبب في ذلك هو إحساسي بالمسؤولية تجاه تقديم الشخصية بأمانة، "سلمى" تمر بتجارب إنسانية ثقيلة وصعبة لم أعشها شخصيًا في حياتي، ولذلك أحتاج إلى نقل هذه التجارب بمصداقية ودقة دون تجميل أو تغيير. أشعر أنني إذا لم أستطع إيصال ثقل هذه اللحظات كما يجب، سأكون قصرت في حق الشخصية والجمهور.
كيف ترين تجربة التعاون الأول مع عمرو سمير عاطف في "الشرنقة"؟
بالفعل هذا أول تعاون لي مع الكاتب عمرو سمير عاطف، وسعيدة جدًا بهذه التجربة، عمرو كاتب موهوب وله أعمال متميزة، وطريقته في كتابة الشخصيات والأحداث المعقدة أضافت الكثير للمسلسل، فالعمل شديد الصعوبة والتعقيد، والسيناريو مكتوب بدقة شديدة، وتفاصيل الشخصيات مرسومة بعناية، رغم أنه تم في وقت ضيق للغاية بينما كتابة هذا النوع من الأعمال في المعتاد يستغرق سنوات طويلة من البحث والورش والمراجعات، لكن عمرو استطاع أن يقدم سيناريو قويًا في ظروف ضاغطة، وهو ما أعتبره إنجازًا كبيرًا، لأنه كتب نصًا يحمل أبعادًا نفسية وإنسانية عميقة، ما ساعدني كثيرًا في فهم شخصية "سلمى" وتقديمها بشكل أعمق.
ماذا عن مشاركتكِ في الجزء الثالث من مسلسل "كامل العدد"؟
مشاركتي في مسلسل "كامل العدد" من التجارب المميزة التي سعدت بها كثيرًا، فهو عمل عائلي دافئ يمس جميع الأعمار، وأنا من جمهور هذا المسلسل منذ الجزء الأول، وعندما تلقيت عرضًا للمشاركة في الجزء الثالث شعرت بسعادة كبيرة، وأعتقد أن "كامل العدد" سيظل حاضرًا لسنوات طويلة، مثل الأعمال العائلية الكلاسيكية التي نشأنا عليها، كما أنني سعيدة للغاية بتجسيد شخصية "مولي" فهي قريبة إلى قلبي وأحبها جدًا، وسعادتي بردود الفعل كبيرة، ما يؤكد أن الجمهور ارتبط بالمسلسل، لأنه لمس تفاصيل حياتهم اليومية، وأصبحت لكل شخصية جمهورها الذي يتفاعل معها ويشعر بمشكلاتها وأفراحها، وأعتقد أن "كامل العدد" أصبح جزءًا من بيوت كثيرة.
في رأيكِ ما الذي يميز "كامل العدد" عن غيره من الأعمال الدرامية؟
العمل يتميز بقدرته على تقديم قصص واقعية لكل الأعمار، بداية من الأطفال وحتى كبار السن، كل شخصية لديها خط درامي حقيقي ومؤثر، دون افتعال أو مبالغة. الكاتبتان رنا أبو الريش ويسر طاهر نجحتا في خلق عالم درامي يعكس تفاصيل الحياة اليومية بشكل بسيط لكنه عميق.