تصاعدت حدة التوترات الدبلوماسية بين بنما والولايات المتحدة الأمريكية بشكل غير مسبوق، إذ كشفت صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية عن عزم الرئيس البنمي خوسيه مولينو اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي، ردًا على تهديدات الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بشأن السيطرة على قناة بنما.
ويأتي هذا التطور في وقت تشغل فيه بنما مقعدًا غير دائم في مجلس الأمن، ما يمنحها منصة دولية قوية لمواجهة التهديدات الأمريكية.
تصعيد غير مسبوق
وفقًا لصحيفة "بوليتيكو" الأمريكية عن الرئيس البنمي السابق إرنستو بالاداريس، فإن "مولينو" أبدى خلال اجتماع خاص عُقد في القصر الرئاسي البنمي استعداده للجوء إلى مجلس الأمن الدولي.
وأوضح بالاداريس أن مولينو أكد خلال الاجتماع الذي حضره قادة من أمريكا اللاتينية وزعيم المعارضة الفنزويلية إدموندو جونزاليس، أنه سينتظر حتى تولي ترامب منصبه رسميًا قبل اتخاذ أي إجراءات.
أبعاد الأزمة وتداعياتها المحتملة
تعود جذور الأزمة الحالية إلى سلسلة من التصريحات المثيرة للجدل أطلقها ترامب، بلغت ذروتها برفضه استبعاد استخدام القوة العسكرية لاستعادة السيطرة على قناة بنما.
وأثارت هذه التصريحات موجة من القلق العميق في الأوساط السياسية والدبلوماسية، خاصة مع مزاعم ترامب غير المثبتة حول وجود سيطرة صينية على القناة، التي تديرها في الواقع هيئة بنمية مستقلة.
وتزامن ذلك مع انتقادات حادة وجهها ترامب للرسوم التي تدفعها السفن الأمريكية لعبور القناة، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة للضغط الاقتصادي على بنما.
وفي سياق الرد على هذه التطورات، قال "مولينو" في تصريح رسمي سابق: "بصفتي رئيسًا، أريد أن أؤكد بوضوح أن كل متر مربع من قناة بنما والمنطقة المجاورة لها ملك لبنما وسيظل كذلك".
وتعكس هذه التصريحات حزمًا غير معهود من بنما في مواجهة الضغوط الأمريكية، مدعومًا بموقف دولي يرفض المساس بالسيادة البنمية على القناة.
فرصة غير مسبوقة
يكتسب التلويح البنمي باللجوء إلى مجلس الأمن أهمية خاصة، إذ تشغل بنما مقعدًا غير دائم في المجلس خلال عامي 2025 و2026، ما يمنحها فرصة غير مسبوقة لطرح قضيتها على أعلى منصة دولية.
ويرى خبراء في القانون الدولي أن معاهدة توريخوس-كارتر التي وُقعت عام 1977، والتي نقلت السيطرة الكاملة على القناة إلى بنما في عام 1999، تمثل وثيقة قانونية دولية ملزمة لا يمكن المساس بها من طرف واحد.
ومن الناحية الاستراتيجية، تمثل قناة بنما شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، إذ تربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ، وتمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة البحرية العالمية.
ونجحت بنما في إدارة القناة بكفاءة عالية منذ تسلمها السيطرة الكاملة عليها، ما يدحض أي مزاعم حول عدم قدرتها على إدارة هذا المرفق الحيوي.