الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"ميناء بايدن في غزة".. شكوك ومخاوف من تنفيذ "خطة التهجير"

  • مشاركة :
post-title
قطاع غزة يعاني من كارثة الجوع والعطش بسبب الحصار الإسرائيلي

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تتسارع ردود الفعل بشكل متزايد بين الترحيب والتشكيك حول خطة الرئيس الأمريكي جو بايدن لإنشاء ميناء على شاطئ غزة لإيصال المساعدات إلى القطاع، وسط مخاوف من استغلال مأساة سكان القطاع لتحقيق "مخطط التهجير"، بينما ذهب آخرون للتشكيك في نجاح تلك الخطة.

اقتراح "خبيث"

وندد المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في الغذاء مايكل فخري، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، بالاقتراح الأمريكي معتبرًا أنه "خبيث" إذ إن الولايات المتحدة تقدم في الوقت نفسه قنابل وذخائر ودعمًا ماليًا لإسرائيل، مضيفًا "للمرة الأولى أسمع أحدًا يقول إننا بحاجة إلى استخدام رصيف بحري، لم يطلب أحد رصيفًا بحريًا، لا الشعب الفلسطيني ولا المجتمع الإنساني".

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، إن خطة الرئيس الأمريكي لبناء ميناء عسكري أمريكي عائم لتسريع وتيرة المساعدات لغزة قد تستغرق ما يصل إلى 60 يومًا لتصبح حقيقة، وستشمل أكثر من ألف جندي أمريكي.

وعرض البنتاجون الجدول الزمني بعد يوم من إعلان بايدن المبادرة في خطابه عن حالة الاتحاد، حيث يسعى لتهدئة الغضب داخل حزبه الديمقراطي بسبب دعمه القوي للهجوم الإسرائيلي على غزة منذ 7 أكتوبر، وفق "رويترز".

خطة للتهجير

وقالت الخارجية الفلسطينية، في بيان، إن "تركيز إسرائيل على إعطاء الموافقات على فتح ممرات بحرية ومنع مرور المساعدات بريًا عن طريق المعابر، هدفة تطبيق خطة حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتكريس الاحتلال والفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة وتهجير أبناء الشعب الفلسطيني".

جو بايدن
إحجام عن مواجهة إسرائيل

واعتبر آخرون أن إعلان "بايدن"، في خطابه عن حالة الاتحاد، لإنشاء ميناء على شاطئ غزة لإيصال المساعدات، دليل إضافي على إحجام الإدارة عن مواجهة إسرائيل بسبب عرقلتها تسليم مساعدات الإغاثة أو استخدام النفوذ الاستثنائي للولايات المتحدة باعتبارها الداعم العسكري الرئيسي لإسرائيل للتخفيف من وطأة أكبر قدر من ضرر العواقب الكارثية للحرب، وفق "واشنطن بوست".

وقالت سيجريد كاخ، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، إنها ترحب بالخطة التي جاءت بعد أيام من انضمام الولايات المتحدة إلى مجموعة من الدول التي تسقط المساعدات جوًا على القطاع، لكنها قالت: "في الوقت نفسه، لا يسعني إلا أن أكرر، الجو والبحر ليسا بديلاً عن الأرض".

وكرر وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، الذي تشارك حكومته في خطة التسليم البحري الأمريكية هذا الشعور، وقال في منشور على موقع X: "إننا نواصل حثّ إسرائيل على السماح لمزيد من الشاحنات بالدخول إلى غزة باعتبارها أسرع وسيلة لتوصيل المساعدات إلى من يحتاجون إليها".

خطة بايدن لبناء الميناء قد تستغرق ما يصل إلى 60 يومًا
ليس حلًا

وقالت لجنة الإنقاذ الدولية، في بيانها: "إن إنشاء رصيف مؤقت قد يستغرق أسابيع لبنائه أو عمليات إنزال جوي ليس حلاً، ويجب على الولايات المتحدة أن تستخدم نفوذها لضمان رفع إسرائيل حصارها عن غزة، وإعادة فتح معابرها".

وقال ليئور حيات، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، إن إسرائيل "ترحب بافتتاح الممر البحري من قبرص إلى قطاع غزة".

وتضمن خطاب بايدن، يوم الخميس الماضي، اعترافًا نادرًا من قبل الرئيس بحجم المعاناة الفلسطينية في غزة جراء العدوان العسكري الإسرائيلي، حين قال: "لقد تسببت هذه الحرب في خسائر فادحة في صفوف المدنيين الأبرياء مقارنة بجميع الحروب السابقة في غزة مجتمعة". وأضاف: "لقد قُتل أكثر من 30 ألف فلسطيني، معظمهم ليسوا من حماس". ويأتي هذا الرقم من وزارة الصحة في غزة، التي سخر من أرقامها في السابق باعتبارها مشبوهة.

خطة "مضحكة"

وقال وسام ثابت، وهو فلسطيني يبلغ من العمر 40 عامًا فر من منزله للاحتماء في مدينة دير البلح بوسط غزة، "هناك قطعة رئيسية مفقودة من العنوان، بايدن يتحدث وكأن ما يحدث في غزة بعيد عن الأسلحة الأمريكية، في حين أن الولايات المتحدة هي في الواقع أكبر مزود للأسلحة لإسرائيل".

وقال ثابت: "مشكلتنا ليست في المساعدات.. نعم، هناك أزمة في غزة، لكن حل الأزمة لا يمكن أن يتحقق من خلال زيادة المساعدات.. نحن بحاجة إلى وقف إطلاق النار، نحن بحاجة إلى إنهاء المعاناة بشكل كامل”.

وأضاف: "الممر البحري لا يلبي الحاجة الأساسية لغزة، ونحن بحاجة إلى العيش بشكل طبيعي مثل أي شخص آخر في العالم كله، فإنشاء ميناء في غزة لن يغير الواقع"، ووصف الخطة بأنها "مضحكة"، مضيفًا: "كم من الوقت سيستغرق بناء الميناء؟ لقد كانت المساعدة مطلوبة أمس".