عاد الحديث عن "جزر فوكلاند" التي تتنازع بريطانيا والأرجنتين السيادة عليها، مع الأخبار عن اعتزام ديفيد كاميرون، وزير الخارجية البريطاني، زيارة أرخبيل، الأسبوع المقبل.
واعتبرت صحيفة "التليجراف" البريطانية، الزيارة المزمع أن يجريها كاميرون لجزر فوكلاند، لفتة تهدف إلى إظهار أن السيادة البريطانية "لن تكون محل نقاش".
يذكر أن النزاع على السيادة على جزر فوكلاند في جنوب المحيط الأطلسي مستمر بين الأرجنتين وبريطانيا منذ عقود، وفي عام 1982 حاولت الأرجنتين السيطرة على الجزر بالقوة العسكرية، لكنها مُنيت بالهزيمة في نزاع مسلح استمر عدة أسابيع.
وفي عام 2013 صوّتت أغلبية سكان الجزر لصالح البقاء مع بريطانيا خلال استفتاء عام، لكن الحكومة الأرجنتينية أعلنت أن نتائج الاستفتاء لن تؤثر في سعيها لبسط سيادتها على الجزر.
والعام الماضي، رفض وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، دعوة نظيره الأرجنتيني سانتياجو كافييرو، للتفاوض حول وضع جزر فوكلاند.
وقال "كليفرلي" بعد اجتماعه مع كافييرو على هامش قمة العشرين في الهند، مارس 2023، إنه يحق لسكان جزر فوكلاند تقرير مصيرهم بأنفسهم، وهم قرروا أن تبقى الجزر "إقليم ما وراء البحار" لبريطانيا.
وأعلن كليفرلي، آنذاك، أنه سيزور جزر فوكلاند ردًا على "استعراض" الأرجنتين لعضلاتها بشأن الأرخبيل.
ومن خلال الوفاء بهذا الالتزام، وفق التليجراف، سيكون كاميرون أول وزير في الحكومة البريطانية يزور جزر فوكلاند منذ عام 2016.
وقال كاميرون: "إن جزر فوكلاند جزء مهم من العائلة البريطانية، وواضحون أنه طالما أنهم يريدون أن يظلوا جزءًا من العائلة، فإن مسألة السيادة لن تكون مطروحة للمناقشة".
وأضاف: "ينبغي لسكان جزر فوكلاند أن يفخروا بالمجتمع الحديث المزدهر الذي بنوه، تتمتع الجزر باقتصاد مزدهر، فبالإضافة إلى الزراعة وصيد الأسماك، هناك أولوية تُعطى للاستدامة".
ومن المتوقع خلال الزيارة أن يعرب كاميرون عن احترامه للقوات البريطانية التي قاتلت في حرب الفوكلاند، وأولئك الذين فقدوا أرواحهم خلال الصراع في عام 1982، وكذلك أفراد الجيش البريطاني الذين يحمون الجزر حاليًا.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه الأراضي الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي، على بُعد 400 كيلومتر من سواحل الأرجنتين، وعلى بُعد نحو 13 ألف كيلومتر من بريطانيا، كانت سببًا في اندلاع حرب بين بريطانيا والأرجنتين عام 1982 خلّفت أكثر من 900 قتيل من كلا الجانبين خلال 74 يومًا.
وتأتي زيارة كاميرون بعد أسابيع قليلة على تنصيب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي أعلن عزمه استرداد الجزر بطريقة دبلوماسية.
وفي الشهر الماضي، التقى كاميرون مع ميلي، في دافوس بسويسرا، إذ قال الرجلان إنهما "سيتفقان على الاختلاف، وسيفعلان ذلك بأدب" بشأن مستقبل الجزر.
وأصر ميلي على أن بلاده تتمتع بسيادة "غير قابلة للتفاوض" على جزر فوكلاند، وتعهد بإجبار الحكومة البريطانية على إعلان مطالبتها من خلال "القنوات الدبلوماسية".
لكن لندن تقول إن نحو 100% من سكان الجزر البالغ عددهم 2000 نسمة وافقوا على إبقائها تحت السيطرة البريطانية في استفتاء عام 2013.
وتأتي زيارة كاميرون للأرخبيل، في وقت يتزايد فيه القلق بشأن أمن جزر فوكلاند، إذ كشفت صحيفة "التليجراف" في وقت سابق من هذا الشهر، أن البحرية الملكية تخلت عن دوريات السفن الحربية الرئيسية بسبب نقص السفن.
وستكون جزر فوكولاند المحطة الأولى في جولة يعتزم كاميرون القيام بها في عدد من دول أمريكا الجنوبية والشمالية.
وبعد زيارته لجنوب المحيط الأطلسي، سيسافر كاميرون إلى باراجواي؛ ليكون أول وزير خارجية بريطاني يزور البلاد.
وبعد ذلك، من المقرر أن يتوجه كاميرون إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في البرازيل، ثم إلى الأمم المتحدة بنيويورك، تزامنًا مع الذكرى الثانية للحرب الروسية الأوكرانية.