عندما انخرط وزير الخارجية الصيني وانج يي، ومستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، في محادثات استمرت يومين في بانكوك يوم الجمعة الماضي، كان من المتوقع أن تحث واشنطن بكين على استخدام نفوذها على إيران للحد من نشاط جماعة الحوثي اليمنية في البحر الأحمر. لكن البيانات الرسمية من الجانبين لم تذكر هذه القضية.
وقد واصل الحوثيون شن هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على سفن الشحن في الممر البحري الحيوي منذ نوفمبر الماضي ، فيما قالت إنه رد على العدوان العسكري لجيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة. حسبما ذكرت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست".
كواليس الاجتماع
وجاءت لقاءات وانج وسوليفان في ظل تصاعد الصراع، حيث شنت الولايات المتحدة وحلفاؤها هجمات جديدة على أهداف حوثية في اليمن، وعززت المجموعة المتمردة هجماتها.
وقال بيان البيت الأبيض، إن القائدين الاثنين عقدا "مناقشات صريحة وجوهرية وبناءة حول القضايا العالمية والإقليمية"، بما في ذلك "حرب روسيا ضد أوكرانيا والشرق الأوسط".
وأضاف البيان أن الاجتماع كان "جزءا من الجهد للحفاظ على خطوط الاتصال المفتوحة وإدارة المنافسة بمسؤولية في العلاقة بناء على توجيهات القادة"، في إشارة إلى قمة رئاسية طال انتظارها في نوفمبر، بعد خلاف طويل الأمد بين البلدين.
ووصفت وزارة الخارجية الصينية أيضًا المحادثات بأنها "إيجابية"، قائلة إن الجانبين ناقشا القضايا العالمية بما في ذلك الشرق الأوسط، دون تقديم تفاصيل.
ومع ذلك، قال مراقبون إنه من المحتمل أن يكون قد تحقق بعض التقدم، على الرغم من أن واشنطن قد تظل متشككة في استعداد بكين للانخراط في صراع في منطقة تتواجد فيها بعض مصالحها الرئيسية.
تحفظ صيني
قال باحث صيني لصحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، إن هجمات البحر الأحمر كان من المحتمل أن تكون محل نقاش، مضيفًا أنه "في الأساس، تعتقد الصين أن هذه ليست قضية خلقتها إيران، لذلك فإن ممارسة الضغط على إيران لن يحل المشكلة الأساسية هنا".
وفي الوقت الذي أعادت الولايات المتحدة تصنيف الحوثيين كمجموعة إرهابية في وقت سابق من هذا الشهر، لم تدن الصين رسميا إياهم.
ووصف المحللون تحفظ بكين بأنه يشير إلى عدم رغبتها في الانخراط بصراع متعمق في الشرق الأوسط، خاصة وأن السفن الصينية لم تكن هدفًا. ولكن وانج حذر سابقًا من إضافة "وقود إلى النار"، في إشارة ضمنية إلى الهجمات على أهداف حوثية من قبل تحالف بقيادة الولايات المتحدة.
ونقلت وكالة "رويترز" للأنباء، يوم الجمعة عن أربعة مصادر إيرانية ودبلوماسي مطلع على المسألة قولهم إن الصين ضغطت على إيران للحد من نشاط الحوثيين.
"نقطة انطلاق جديدة"
وقد سعت الولايات المتحدة والصين إلى تحقيق التوازن في العلاقات بينهما بعد الاجتماع الذي لاقى اهتمامًا كبيرًا في 15 نوفمبر بين الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الأمريكي جو بايدن في سان فرانسيسكو، والذي وصفه وانج بأنه "نقطة انطلاق جديدة".
وقال البيان الصادر عن البيت الأبيض حول المحادثات في بانكوك إن الجانبين التزما بمواصلة "الدبلوماسية الرفيعة المستوى" من خلال اتصال هاتفي بين الرئيس بايدن والرئيس شي".
وقال ألفريد وو، أستاذ مشارك في مدرسة لي كوان يو للسياسات العامة بجامعة سنجافورة الوطنية، إن "الخبر الجيد" من محادثات وانج-سوليفان كان "الإيماءة الواضحة" من الصين بأنها تحتاج إلى التعاون مع الولايات المتحدة، خاصة في القضايا العالمية مثل هجمات البحر الأحمر.
وقال وو: "الفجوة الأيديولوجية بين البلدين كبيرة، والجانبان متناقضان جدا ولكنهما يسعيان إلى التعاون". وأضاف: "ستكون الولايات المتحدة سعيدة برؤية الصين تفعل شيئا لخفض التوترات في المنطقة".