الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

معز القديري: لعبت على الإيقاع النفسي للمشاهد في "11 14"

  • مشاركة :
post-title
المخرج التونسي معز القديري

القاهرة الإخبارية - محمد عبد المنعم

صراع في عقل مريض.. "11 14" عرض في فضاء مفتوح بدون ديكورات

تقلبات حادة بين القوة والضعف، الحب والكراهية، الوعى واللاوعي، صراع داخل عقل الإنسان بطابع سوداوي، وحصة علاجية في العقل الباطن، هذا جانب مما يشاهده الجمهور في مسرحية "11 14" للمخرج التونسي معز القديري والمستوحى من مسرحية "ذهان 4:48" للكاتبة المسرحية "سارة كين"، وعرضت ضمن فعاليات الدورة 24 من مهرجان أيام قرطاج المسرحية وسط حضور جماهيري رفع شعار كامل العدد.

لكن كيف جسّد "القديري" العرض في فضاء مفتوح بدون ديكورات، وسر استعانته بشخصين بدلًا من فرد واحد كما كان في العرض الأصلي، وما سر استخدامه رمزيات مثل صوت الغراب والقطار والمطر، هذا ما يجيب عنه مخرج العرض لموقع "القاهرة الإخبارية".

الصراع غير مرئي

التجربة التي انطلقت في شهر يوليو الماضي بعد 20 عامًا من مشوار لافت صنعه القديري كمخرج، حرص أن تكون مختلفة وجديدة، إذ يحكي عنها قائلًا: "كان أمامي تحدٍ، وهو أن نقدم العرض ببطلين بدلًا من بطل واحد كما حدث في العمل المقتبس منه، وكان المبدأ الأساسي أمامي أن نحوّل الصراع غير المرئي داخل عقل الإنسان إلى الوعي من خلال شخصيتين تتصارعان في فضاء مسرحي وهو العقل الباطن لشخصية مريضة، والممثلان يجسدان الوعي واللاوعي، فالعمل حصة علاجية في العقل الباطن".

بجانب استخدام شخصين بدلًا من شخص واحد كشف " القديري" عن الاختلافات بين العرض الأصلي والمقتبس، إذ قال: "نختلف عن العرض الأساسي في النهاية، فالأول ينتهي بالانتحار، بينما في هذا العرض ينتهي بالحياة، فالشخص أحب أن يعيش في سكون مع نفسه، وهذه لحظة الاعتراف".

مسرح ثلاثي الأبعاد

العرض الذي قُدّم على مسرح ثلاثي الأبعاد قال عنه القديري: من غير المنطقي أن أفرض رؤية واحدة وموحدة فكل جهة من المسرح لديها الجانب الخاص بها وكل زاوية تختلف في رؤية العمل.

وحول كيفية جذب انتباه الجمهور على مدار ساعة مدة العرض قال: "لعبت على الإيقاع النفسي للمشاهد من خلال جذب انتباههم، فإيقاع العمل كان مشدودًا، ولا يمكن للمتفرج أن يتوقع المشهد القادم إذ كسرنا كل التوقعات، حيث كان هناك ضغط نفسي شديد طوال الوقت، وهذا هو العرض الرابع للمسرحية، وجميعها رفعت شعار كامل العدد ليحقق العرض صدى كبير في تونس، وهو مختلف بالنسبة للمسرح التونسي".

رمزيات الصوت

يستخدم " القديري" في العرض عددًا من الأصوات مثل الغراب والقطار والمطر، وحول هذا يعلق: "هذا العمل مبني على أداء ممثلين وبه مخاطرة كبيرة لأنه فضاء مفتوح بدون سينوغرافيا، والأساس هو أداء الممثل، لذلك اختيارهم أخذ مني وقتًا كبيرًا وعملنا على المؤثرات الصوتية التي تترجم الرمزيات، فالغراب هو عودة للجريمة الأولى (قابيل وهابيل)، ودمجت لحن في النصف لنربط بين الواقع والخيال ولعبنا على ذاكرة الشخص لنعبر عن فوضى الحواس، فالعرض جولة في عقل مريض".

الأداء النفسي

حول الأداء النفسي للممثلين والتدريبات على هذا الضغط النفسي الكبير الذي يظهر على المسرح قال: "أنا بالأساس مدرب ممثلين وأدرس كيف نصبح واعين أثناء اندماجنا في العرض، فالممثل يجب أن يكون واعيًا وهو يقدم عملًا مسرحيًا ليعرف كيف يتحرك، وما الخطوة القادمة، لذلك عند انتهاء العرض يعودوا إلى حياتهم دون تأثر".

وعن أعماله المقبلة قال: "لدي حاليا ثلاثة نصوص، ونجهز لبداية مسرح سيكولوجي عن عمل جديد يحمل تيمة الحرب والطفل، ونجسد ما يحدث في غزة وفلسطين، ومن المتوقع أن يكون جاهزًا فبراير المقبل".