الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الأزمة بين الهند وكندا.. الشراكات تحكم الموقف الأمريكي من خلاف الحلفاء

  • مشاركة :
post-title
رئيس وزراء كندا جاستن ترودو، الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس وزراء الهندي ناريندرا مودي

القاهرة الإخبارية - محمود غراب

يبدو أن المصالح والشراكات الاقتصادية، باتت المعيار الرئيسي الذي يحدد موقف إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، في التعامل مع الأزمات الناشئة بين حلفاء الولايات المتحدة.

وتشير صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن الرئيس بايدن رفض التطرق إلى الأزمة الدبلوماسية المتصاعدة بين الهند وكندا، على خلفية اتهام رئيس الوزراء الكندي لحكومة الهند بصلتها بمقتل ناشط بارز من السيخ على الأراضي الكندية قبل 3 أشهر.

تفاصيل الأزمة

ونفت الهند المزاعم بأن حكومتها على صلة بمقتل ناشط من السيخ في كندا، ووصفتها بالسخيفة، وقامت بطرد دبلوماسي كندى رفيع المستوى، واتهمت أوتاوا بالتدخل في الشئون الداخلية بالهند.

وبحسب ما ذكرت وكالة "أسوشيتدبرس" الأمريكية، فإن الأمر يأتي بعد يوم من وصف رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو لما أسماه بـ"مزاعم ذات مصداقية" بأن الهند على صلة باغتيال هارديب سينج نيجار، أحد المطالبين باستقلال السيخ عن الهند، والذى تم إطلاق النار عليه في 18 يونيو الماضي خارج مركز ثقافي سيخي في مدينة سرى بمقاطعة كولومبيا البريطانية.

وقال ترودو للبرلمان الكندي، إن أي تورط لحكومة أجنبية في مقتل مواطن كندى على أرض كندية هو انتهاك غير مقبول لسيادتنا. وأضاف: "بأقوى الكلمات الممكنة، أواصل حث حكومة الهند على التعاون من كندا لتوضيح هذا الأمر".

وقامت كندا بطرد دبلوماسي هندي رفيع المستوى. وتأتى عمليات طرد الدبلوماسيين المتبادلة مع توتر العلاقات بين الهند وكندا. وتوقفت محادثات التجارة بين البلدين، وألغت كندا بعث تجارية إلى الهند كانت مقررة الخريف القادم.

وقالت وزارة الخارجية الهندية، في إعلانها لطرد الدبلوماسي الكندي، إن القرار يعكس قلق حكومة الهند المتنامي من تدخل الدبلوماسيين الكنديين في شئون الهند الداخلية وتورطهم في أنشطة معادية للهند.

وكان نيجار ينظم استفتاءً غير رسمي في الهند من أجل إقامة دولة سيخية مستقلة عندما تم إطلاق النار عليه. وأعلنت السلطات الهندية جائزة مالية العام الماضي لمعلومات تقود إلى القبض على نيجار، واتهمته بالتورط في هجوم مزعوم على رجل دين هندوسي في الهند.

واتهمت الهند كندا مرارًا بدعم استقلال السيخ أو حركة "كاليتسان" المحظورة في الهند، لكنها تحظى بدعم في دول أخرى مثل كندا وبريطانيا، والتي يوجد بهما عدد كبير من السيخ. وفى كندا يوجد أكثر من 770 ألف سيخي يمثلون نسبة 2% تقريبا من إجمالي عدد السكان.

وفى مارس الماضي، استدعت حكومة مودي المفوض الأعلى الكندي في نيودلهي للشكوى من احتجاجات استقلال السيخ في كندا.

وقال ترودو للبرلمان إنه أثار قضية مقتل نيجار مع ريس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة العشرين الأسبوع الماضي. وأشار إلى أنه أخبر مودي أن أي تورط حكومي هندي لن يكون مقبولًا وطلب التعاون في التحقيق.

ووصفت الخارجية الهندية المزاعم بأنها سخيفة وذات دوافع، وقالت في بيان: " إن مثل هذه الادعاءات التي لا أساس لها تسعى إلى تحويل التركيز عن الإرهابيين والمتطرفين الخاليستانيين"، نسبة إلى ولاية خاليساتنى في البنجاب، الذين حصلوا على مأوى في كندا، ولا يزالوا يهددون سيادة الهند وسلامة أراضيها.

رد الفعل الأمريكي

من جهته، لم يتطرق الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى تلك الأزمة المتصاعدة بين حليفي الولايات المتحدة، الهند وكندا، ورد البيت الأبيض على اتهامات رئيس الوزراء جاستن ترودو للهند، أمس الأربعاء بحكمة مدروسة، وفق ما ذكرت "نيويورك تايمز".

ونقلت الصحيفة عن جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، أن إدارة بايدن "تشعر بقلق عميق" بشأن هذه المزاعم، وقال إن "الحقائق يجب أن تأخذ المحققين إلى حيث يمكنهم، ويجب تقديم مرتكبي هذا الهجوم إلى العدالة".

لكن كيربى شدد على العلاقات الأمريكية مع الهند، وقال للصحفيين: "أستطيع فقط أن أقول لكم إن علاقتنا مع الهند تظل ذات أهمية حيوية ليس فقط لمنطقة جنوب آسيا ولكن بالطبع لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ".

وبعد فترة وجيزة من الإحاطة الإعلامية، أرسل مجلس الأمن القومي الأمريكي ا بيانًا عبر البريد الإلكتروني من متحدث آخر، هو أدريان واتسون، قالت فيه: "إن استهداف المنشقين في بلدان أخرى أمر غير مقبول على الإطلاق وسنواصل اتخاذ الخطوات اللازمة للتراجع عن هذه الممارسة".

وقالت واتسون: "نحن قلقون للغاية بشأن الادعاءات التي أشار إليها رئيس الوزراء ترودو في وقت سابق اليوم. نحن نبقى على اتصال منتظم مع شركائنا الكنديين من الضروري أن يستمر التحقيق في كندا وأن يُحاكم الجناة".

وترى "نيويورك تايمز" أن حادث قتل الزعيم السيخي في كندا، أثار شكوكًا حول تواصل بايدن مع الهند، في وقت أعطى فيه الأولوية بشكل متزايد لتعزيز الشراكات مع نيودلهي.

الشراكة الأمريكية الهندية

وكان بايدن أعلن حقبة جديدة في العلاقات الأمريكية الهندية، بعد استقباله رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في البيت الأبيض، في يونيو الماضي، وتوقيع اتفاقات في مجالي الدفاع والتجارة تهدف إلى التصدي للنفوذ الصيني حول العالم.

وآنذاك، قال بايدن للصحفيين في مؤتمر صحفي مشترك مع مودي، إن الشراكة بين البلدين أصبحت "أقوى وأوثق وأكثر حيوية من أي وقت في تاريخها"، وأضاف أن الشراكة الاقتصادية تشهد "ازدهارًا" مع تضاعف التجارة لأكثر من مثليها على مدى السنوات العشر المنصرمة.

العلاقات الكندية الأمريكية

في الوقت نفسه، يحرص الرئيس الأمريكي على تعزيز علاقات بلاده الوثيقة مع كندا، وحملت زيارة بايدن إلى أوتاوا في 23 مارس الماضي، في طياتها التأكيد على العلاقات الوثيقة بين البلدين في ظل الدور الحاسم الذي لعبته كندا في التحالف الغربي الداعم لأوكرانيا منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وتوحيد الجهود ضد النفوذ الصيني بعد أزمة منطاد التجسس.

وكان لقاء بايدن مع رئيس الوزراء الكندي ترودو في أوتاوا، قبل نحو 6 شهور، فرصة لوضع خطط للمستقبل، مع التركيز على عدد من أكبر التحديات العالمية: الأزمة الأوكرانية، وتغير المناخ، والتجارة، والهجرة الجماعية، والصين، وهي قضايا جعلت الإدارة الأمريكية تعزز صداقتها مع كندا وتراها أولوية على مدى العامين الماضيين.

وتراجعت العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا، بعد فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية بنسبة 10٪ على الألومنيوم الكندي و25٪ على الصلب الكندي في عام 2018. وهو ما ردت عليه كندا بالمثل وفرضت تعريفات جمركية وصلت قيمتها إلى 12.5 مليار دولار على السلع الأمريكية.

ومع ذلك، تعد الولايات المتحدة أكبر شريك تجارى لكندا؛ إذ تذهب إليها ثلاثة أرباع الصادرات الكندية، فضلًا عن أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يقدر بـ 950 مليار دولار (1.3 تريليون دولار كندي) في عام 2022.

ويوميا، يعبر حوالي 400 ألف شخص أطول حدود دولية في العالم، ويعيش حوالي 800 ألف مواطن كندي في الولايات المتحدة.