بتهم شملت إساءة استخدام السلطة وتلقي الرشوة وتغذية ثقافة الفساد والكذب.. يواجه الرئيس الأمريكي جو بايدن، إمكانية العزل الرئاسي إثر إطلاق مجلس النواب الأمريكي، أمس الثلاثاء، تحقيقًا يطالب من خلاله عزله.
أسباب التحقيق
وأطلق النواب الجمهوريون تحقيقًا، أمس الثلاثاء، بشأن إمكانية عزل الرئيس جو بايدن، وهو أمر لا يزال مستبعدًا إلى حد بعيد، إذ يتّهم أعضاء مجلس النواب الجمهوريون الديمقراطي بايدن بأنه "كذب" على الشعب الأمريكي بشأن تعاملات نجله هانتر التجارية في الخارج المثيرة للجدل، وفقًا للوكالة الفرنسية "فرانس برس".
وزعم رئيس مجلس النواب، كيفن مكارثي، والذي دعا إلى فتح تحقيق عاجل لعزل بايدن، أنه كذب على الشعب الأمريكي بشأن معرفته بالمعاملات التجارية الخارجية لعائلته، وكذلك اتهام بايدن بالمشاركة في مكالمات هاتفية وتفاعلات استفاد منها شركاء ابنه التجاريين، الذين تلقوا مبالغ كبيرة من المصالح التجارية في الخارج، إلا أنه لا يوجد دليل على تورط بايدن في تأمين هذه الصفقات.
وجاءت من ضمن أسباب الاتهام، السجلات المصرفية التي أظهرت ما يقرب من 20 مليون دولار من المدفوعات لأفراد عائلة بايدن وشركائه من خلال شركات وهمية، ولا يوجد دليل على وجود نشاط غير قانوني، حيث إن الملايين التي تلقونها من المصالح التجارية في الخارج شملت الأموال التي ذهبت إلى شركائهم.
وحددت وزارة الخزانة أكثر من 150 معاملة تتعلق بعائلة بايدن على أنها مشبوهة، إلا أنها صنفت كونها معلومات أولية، ولم يجر التحقق منها، ولم تنجم أي اتهامات جنائية عن تحقيقات مجلس الشيوخ أو مراجعة وزارة العدل.
وأشار ادعاء إلى أن بايدن وابنه هانتر قبلا رشوة بقيمة 5 ملايين دولار من مسؤول في شركة بوريزما الأوكرانية، الأمر الذي نفاه رجل الأعمال الأوكراني المعني. واتهم مكارثي عائلة بايدن بتلقيها معاملة خاصة من إدارته، كذلك، اتهمه باستخدم مكتبه الرسمي للتنسيق مع شركاء ابنه هانتر التجاريين، فيما يتعلق بدوره في بوريسما.
وبينما يهيمن في الوقت الحالي، الديمقراطيون على مجلس الشيوخ ما يعني أن عزل بايدن مستبعد. أبرزت الوكالة الفرنسية عدة نقاط مترقبة يمكن توقعها فيما هو مقبل.
ما هي الإجراءات؟
ينصّ الدستور أن بإمكان الكونجرس عزل الرئيس في حالات "الخيانة أو غير ذلك من الجرائم والجنح الكبرى". ويقود عزل الرئيس في مجلس النواب (المعادل سياسيًا لتوجيه اتهامات جنائية) إلى "محاكمة" من قِبل مجلس الشيوخ. تتم العملية على مرحلتين. في الأولى، يجري أعضاء مجلس النواب تصويتًا بأغلبية بسيطة على مواد العزل التي تفصّل التهم الموجهة للرئيس.
وفي حال إقرارها، يحاكم مجلس الشيوخ الرئيس. وفي نهاية الجلسة يصوّت أعضاء مجلس الشيوخ البالغ عددهم مئة على كل مادة. تتطلب الإدانة أغلبية الثلثين، وفي هذه الحالة يكون العزل تلقائيًا ونهائيًا. وإلا، تتم تبرئة الرئيس. ولم يسبق أن أقيل أي رئيس من منصبه جراء عزله. وعندما كان دونالد ترامب في السلطة، أقر مجلس النواب مواد العزل في 2019 ومرة أخرى في 2021. وبرّأه مجلس الشيوخ في المرتين.
لماذا الآن؟
ضغط الجناح المدافع عن ترامب في الحزب الجمهوري من أجل عزل بايدن منذ انتخابه في 2020.وبعدما حصلوا على الغالبية في مجلس النواب هذا العام، أكد النواب الجمهوريون بأن لديهم "شبهات خطيرة وذات مصداقية" حيال بايدن، وفق ما يقول رئيس المجلس كيفن مكارثي الآن.
استعاد مكارثي منصبه في يناير عن طريق سلسلة اتفاقيات أبرمها مع نواب من اليمين المتشدد. وقال الخبير السياسي لاري ساباتو، إن "مكارثي يقوم بذلك لسبب بسيط جدا: ما لم يفعل، فسيتم استبداله كرئيس لمجلس النواب".
بدورهم، يرى الديمقراطيون بأن أي تحقيق يرمي للعزل سيفسح المجال لترامب لتحويل مجلس النواب إلى أداة في مسعاه للفوز في انتخابات 2024 الرئاسية.
ومن شأن تحقيق يرمي للعزل في هذا التوقيت أن يصرف الأنظار عن المشكلات القانونية الهائلة التي تثقل كاهل ترامب، علمًا بأنه يواجه 91 تهمة جنائية ستنظر فيها أربع محاكمات خلال العام المقبل.
ما هي العواقب؟
وقال ساباتو: "تقديري هو أن ذلك سيعود بنتائج عكسية على الجمهوريين"، مشيرًا إلى أن "الأدلة، إن وجدت، فهي ضعيفة جدًا" في ما يتعلق باتهاماتهم لبايدن. لكن يمكن لصورة بايدن كشخصية مستقيمة أن تشوّه جراء الجلسات المتلفزة المرتبطة بتعاملات نجله التجارية.
وعلى صعيد آخر، يستعد النواب لمعركة مقبلة بشأن مطالب الجمهوريين المرتبطة بخفض كبير في الموازنة. وفي حال لم يتفق النواب على قوانين الإنفاق لتمويل الحكومة الأمريكية بحلول المهلة النهائية في 30 سبتمبر، فستدخل الحكومة في حالة إغلاق بطيئة.
يُذكر أنه يحق دستوريًا للكونجرس الأمريكي عزل الرئيس بتهمة الخيانة أو الرشوة أو غيرها من الجرائم الكبرى والجنح، ويدان الرئيس وبالتالي يُعزل تلقائياً إذا صوّت أكثر من ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ لمصلحة إدانته وإلاّ فتتم تبرئته.