الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

اجتماع تشاد.. ترجمة مقررات "قمة القاهرة" لحل الأزمة السودانية

  • مشاركة :
post-title
أعمدة الدخان تغطي سماء الخرطوم

القاهرة الإخبارية - محمود غراب

تتواصل الجهود الدبلوماسية لحلّ الأزمة السودانية، مع اقترابها من الشهر الرابع، لكن الأمل لا يزال قائمًا. وفي هذا الصدد، جاءت اجتماعات وزراء خارجية دول جوار السودان، في العاصمة التشادية نجامينا، وسط ترقب ما الذي يمكن أن تقدمه مبادرة "جوار السودان"، ضمن هذه الجهود.

أهداف المبادرة

تهدف المبادرة إلى اقتراح سبل الخروج من الأزمة السودانية الراهنة، وفقًا للتكليف الصادر من قمة رؤساء دول وحكومات الدول المجاورة للسودان، التي انعقدت بالقاهرة في 13 يونيو الماضي، وشارك فيها قادة 7 دول إفريقية.

وأقرت تلك الدول والتي تضم: "مصر وليبيا وتشاد وإفريقيا الوسطى وجنوب السودان وإريتريا وإثيوبيا"، خلال اجتماعها في القاهرة، آلية اتصال يقودها وزراء خارجية الدول المشاركة، تتولى بحث الإجراءات التنفيذية المطلوبة لمعالجة تداعيات الأزمة السودانية على مستقبل واستقرار السودان، ووحدته وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته الوطنية ومنعها من الانهيار.

كلفت القمة آلية الاتصال بوضع خطة عمل تنفيذية تتضمن حلولًا عملية وقابلة للتنفيذ لوقف الاقتتال والتوصل إلى حل شامل للأزمة عبر التواصل المباشر مع الأطراف السودانية المختلفة في تكاملها مع الآليات القائمة، بما فيها منظمة "إيجاد" والاتحاد الإفريقي، وفق البيان الختامي للقمة.

طوق نجاة

وقال سامح شكري، وزير الخارجية المصري، إنّ اجتماع الآلية الوزارية حول السودان في تشاد، يأتي في إطار ترجمة مقررات قمة القاهرة كرؤية تنفيذية وخطوات تُسهم في معالجة مسببات الأزمة الراهنة، من أجل حقن دماء الشعب السوداني وحفاظًا على وحدة وتماسك الدولة ومؤسساتها والحد من تداعيات الأزمة السودانية على دول الجوار.

وأضاف "شكري" في كلمته باجتماع الآلية الوزارية حول السودان المنعقد في تشاد، اليوم الإثنين، أنّ اجتماع اليوم بـ"أنجمينا" يرتقبه الملايين من أبناء الشعب السوداني التي تأن وترتجف ذعرًا تحت دوي طلقات المدافع والرشاشات في مختلف ربوع السودان، ودعا طرفي النزاع في السودان إلى وقف إطلاق النار فورًا.

وذكر وزير الخارجية المصري، أنّ الشعب السوداني لم يكن طرفًا في هذه الحرب الضروس وينظر ملايين المواطنين في الداخل، الذين نزحوا فارين من ويلات الحرب إلى دول الجوار وكلهم أمل في أن تكون مبادرة "دول جوار السودان" طوق نجاة، المبادرة التي دعا إليها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، قادة دول الجوار الذين استجابوا، ما يؤكد صدق الإرادة السياسية الجادة لمساعدة السودان للخروج من كبوته، ووضع حد لتلك الحرب المدمرة.

وتابع: "هناك ترقب لدوائر دولية وإقليمية لنتائج اجتماع دول الجوار لكونه يأتي في توقيت بالغ الحساسية تتعثر فيه جهود وقف إطلاق النار، ويزداد حجم المعاناة الإنسانية للشعب السوداني، وسط شُح غير مسبوق في المواد الغذائية والدوائية والخدمات الطبية الضرورية ومختلف متطالبات الحياة".

ولفت إلى أنّ هناك ضبابية في مسار العملية السياسية المتوقفة منذ أشهر، وعدم بزوخ ملامح لعملية سياسية جديدة لا تقصي ولا تستثني أحدًا نابعة من الشعب وتطرح حلولًا سودانية خالصة.

تنسيق مصري لتسوية الأزمة

وصرّح السفير أحمد أبوزيد، المُتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أن مصر تدعم المقترحات الإفريقية وتنسق مع الجميع لتسوية الأزمة بين الجيش السوداني والدعم السريع، وتشجع على وقف إطلاق النار في السودان.

وأكد "أبوزيد" أن هدف اجتماع الآلية الوزارية المنبثقة عن قمة دول الجوار السوداني، وضع خطة عمل لحل الأزمة في أسرع وقت.

وفي تصريحات خاصة لـ"القاهرة الإخبارية"، قال المُتحدث باسم الخارجية المصرية، إن الاجتماع لا يفرض حلولًا على الأطراف السودانية ويحثهم على وقف إطلاق النار، وإن دول الجوار تقوم بجهود مُتعددة، وهم أكثر فهمًا وتأثرًا بالأزمة.

وأوضح أن التعاون يحكم تحرك دول الجوار ولا نمانع وجود وساطات أخرى. وتابع "أبوزيد" أن الأزمة السودانية مُتعددة الجوانب ونعمل على توفير المساعدات لجميع السودان.

فرصة أكبر

ويرى خبراء أن مبادرة دول جوار السودان لديها فرصة، انطلاقًا من أن دول جوار السودان المباشر هم الأكثر تأثيرًا وتأثرًا بما يحدث في السودان، وأن المبادرة وضعت إطارًا في القاهرة بمؤتمر القمة على مستوى الرؤساء راعت فيه أخطاء المبادرات الأخرى في الحل، مؤكدة عدم التدخل في الشؤون الداخلية بالسودان والحفاظ على المؤسسات الوطنية السودانية.

وتحاول دول جوار السودان أن تنشئ آلية من وزراء الخارجية، مهمتها رسم خارطة طريق عملية للحل، بالتوصل مع الطرفين لتحقيق توصيل الإغاثات بطريقة عملية.

ويرى الخبراء أن مبادرة دول الجوار تركز في المرحلة الأولى على جلب الإغاثات ومن ثم تأمين توصيلها للمواطنين، ووجود أماكن بديلة لاستجلاب المساعدات الدولية وإيصالها إلى دول الجوار أولًا لتعذر وصولها للسودان في هذه الظروف، مع وضع خارطة طريق لكيفية وقف شامل لإطلاق النار يعقبه تفاوض سياسي يمهد لمرحلة انتقالية حقيقية لا تتعرض لأي هزات كما حدث في السابق.

وقال الباحث السياسي السوداني مجدي عبدالعزيز، إن اجتماع الآلية الوزارية في تشاد، يأتي كاستحقاق لقرارات قمة دول جوار السودان، التي جرى انعقادها الشهر الماضي في القاهرة، لافتًا إلى وجود فرص كبيرة تلوحُ أمام هذه الآلية لوضع خطة واضحة لرؤساء الدول، من أجل إزالة آثار الأزمة السودانية.

وأضاف عبدالعزيز، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي حساني بشير، على قناة "القاهرة الإخبارية"، أمس الأحد، أن قمة دول جوار السودان انطلقت من أسس واقعية ومنطقية بعد أن حددت محددات واضحة جدًا للنظر في الأزمة السودانية.

وتابع أن هذه المحددات جاءت مخالفة لتشكيل ما أريد له توصيفًا خاطئًا لا يؤدي إلى تحقيق الاستقرار أو يعيد السودان إلى وضعه الآمن، لافتًا إلى أن هذه المحددات تحافظ على سيادة السودان، وعلى المؤسسات الصلبة وتمنع التدخل غير الحميد.

ولفت إلى وجود تطورات كبيرة في المشهد السوداني على الأصعدة العسكرية والإنسانية والصعيد الدولي، بالإضافة إلى المبادرات السابقة، مشيرًا إلى أنه يمكن للآلية الوزارية أن تستفيد من كل هذه التطورات حتى من مخرجات المبادرات السابقة تحديدًا، وبخاصة مبادرة دول جوار السودان التي قالت إنها لا تريد الانفراد بالملف السوداني، ولكن تبحث عن التكامل مع كل من يحاول أن يسعى لإعادة الاستقرار للسودان.

ترقب سوادني لنتائج الاجتماعات

وقال خالد إبراهيم، المتحدث باسم الخارجية السودانية، إنّ الشعب السوداني يترقب نتائج اجتماعات الآلية الوزارية لقمة دول جوار السودان المنعقدة في تشاد، موجهًا الشكر إلى جهود مصر ورئيسها على وقوفهم بجوار شعبنا.

وفي حديثه لـ"القاهرة الإخبارية"، أضاف "إبراهيم" أننا نؤكد سيادة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي تدخل خارجي والتعامل مع الأزمة، باعتبارها شأنًا سودانيًا داخليًا حتى لا يجرى إعاقة جهود احتوائها وتطويل أمدها.