انطلقت قمة "ميثاق التمويل العالمي الجديد"، الخميس وتستمر حتى اليوم الجمعة، في العاصمة الفرنسية، بمشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات، بينهم أكثر من 20 قائد إفريقي، إلى جانب مسؤولي كبرى المنظمات الدولية، وممثلي المؤسسات المالية العالمية، وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني.
يرى الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن من شأن قمة ميثاق التمويل الدولي المنعقدة حاليًا في العاصمة الفرنسية باريس، صياغة نظام تمويل جديد يقلل الأعباء المالية المتمثلة في خدمة الديون المتراكمة على الدول النامية، بعدما تجاوز حجم الدين على دول العالم 320 تريليون دولار أمريكي، أكثر من 60٪ تتحملها الدول النامية والفقيرة.
نظام مالي جديد
وقال مدير مركز القاهرة للدراسات، في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، إن "قمة باريس" تسعى إلى إرساء أرضية لنظام مالي جديد، يكون أكثر عدلًا وأكثر تضامنًا، لمواجهة التحديات العالمية المشتركة ووضع نظام مالي عالمي جديد، قائلًا إنه "بعد 80 عامًا، أصبح النظام المالي العالمي غير فعال وغير عادل، الوضع ليس أفضل بالنسبة للأمم المتحدة ومجلس الأمن على وجه الخصوص ويحتاج إلى تغيير".
وتسعى القمة إلى تعزيز التعاون بين دول الشمال والجنوب في مواجهة تغير المناخ، والأزمات العالمية، إضافة إلى مناقشة القضايا الرئيسة المتعلقة بإصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف، وأزمة الديون، والتمويل المبتكر، والضرائب الدولية، وحقوق السحب الخاصة، إذ يتعين على الدول الأكثر ثراءً أن تفي بالتزاماتها، خاصة مبلغ الـ100 مليار دولار المخصصة لمشروعات المناخ، وإعادة تخصيص الـ100 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة، وتخصيص نسبة 7. 0% من الناتج الإجمالي المحلي للمساعدات من أجل التنمية.
تحديات أكبر
وفي تقدير الباحث الاقتصادي، باتت المؤسسات المالية الدولية في الوقت الراهن "محدودة القدرات" بحيث لا يمكنها الوفاء بالتزاماتها وما قامت لأجله من خدمة الجميع خاصة الدول النامية، مبينًا: "على سبيل المثال، أصبح رأس المال المدفوع للبنك الدولي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي العالمي الآن أقل من ٢٠٪ من ما كان عليه في عام 1960، على الرغم من أن التحديات أكبر بكثير، في عام ٢٠٢٣" وفق تقديره.
ويسعى المشاركون في هذه القمة لبلوغ طرق إصلاح بنوك التنمية العالمية متعددة الأطراف مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وتغيير رؤيتها للتمويل ليكون تمويلًا تنمويًا لمشروعات، إضافة إلى الاهتمام بتمويل مشروعات التكنولوجيا الخضراء والتنمية المستدامة.
آمال في نتائج إيجابية
ويتوقع مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن ينتج عن القمة، إعادة هيكلة الديون على الدول النامية، وتمويل المشروعات التنموية بفائدة منخفضة، ومساندة الدول النامية لمواجهة التغيرات المناخية.
وتتمثل الأهداف المُعلنة لقمة باريس في استعادة الحيز المالي للبلدان التي تواجه صعوبات قصيرة الأجل، وتعزيز تنمية القطاع الخاص في البلدان منخفضة الدخل، وتشجيع الاستثمار في البنية التحتية الخضراء لانتقال الطاقة في البلدان الناشئة والنامية، إضافة إلى تعبئة التمويل المبتكر المعرضة لتغير المناخ.