انطلقت اليوم الخميس، القمة الدولية "ميثاق التمويل العالمي الجديد"، التي تستضيفها العاصمة الفرنسية باريس، على مدار يومين، بمشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات، إلى جانب مسؤولي كبرى المنظمات الدولية، وممثلي المؤسسات المالية العالمية، وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني.
تعزيز التعاون بين دول الشمال والجنوب
وتسعى القمة إلى تعزيز التعاون بين دول الشمال والجنوب في مواجهة تغير المناخ، والأزمات العالمية، إضافة إلى مناقشة القضايا الرئيسة المتعلقة بإصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف، وأزمة الديون، والتمويل المبتكر، والضرائب الدولية، وحقوق السحب الخاصة.
ويبحث المشاركون في القمة طرق إصلاح بنوك التنمية العالمية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ومساعدتهم على مواجهة تغير المناخ. كما تناقش القمة مواضيع عدة منها المناخ، وإعادة هيكلة الديون والحد من الفقر.
وتهدف القمة التي دعا إليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال قمة المناخ التي عقدت نوفمبر الماضي في شرم الشيخ، إلى إرساء قواعد نظام مالي جديد يكون أكثر عدلا وتضامنا، لمواجهة التحديات العالمية المشتركة، ومن بينها، الحد من الفقر ومواجهة التغيرات المناخية وحماية التنوع البيئي، كما تهدف القمة إلى تعزيز صمود الدول الأكثر هشاشة في مواجهة الصدمات الاقتصادية وتداعيات التغيرات المناخية.
وتهدد أزمة المناخ على وجه الخصوص بلدان الجنوب العالمي (بما في ذلك الدول الجزرية). وفي هذا الصدد تقود رئيسة وزراء بربادوس ميا موتلي منذ COP26 "مبادرة بريدجتاون" لتمويل العمل المناخي بهدف تسهيل الوصول إلى التمويل الدولي للبلدان الأكثر عرضة لتغير المناخ لتمكينها من الاستجابة بشكل أفضل لتحديات التغيرات.
وعلى الرغم من أنَّ إعلان ماكرون يتماشى مع "مبادرة بريدجتاون"، إلا أنَّ قمة "من أجل ميثاق مالي عالمي جديد" تهدف أيضًا إلى اقتراح حلول لتمويل القضايا التي تتجاوز مسألة المناخ، بما في ذلك الوصول إلى الصحة، ومكافحة الفقر، وذلك بحسب ما ذكرته منظمة Focus 2030 الفرنسية.
وقالت وزيرة الشؤون الخارجية الفرنسية كاثرين كولونا، إنَّ القمة ترمي إلى "بناء عقد جديد مع الشمال والجنوب"، من أجل تسهيل وصول الدول الضعيفة إلى التمويل الذي تحتاجه لمعالجة عواقب الأزمات الحالية والمستقبلية.
4 أهداف رئيسية
وخلال الاجتماعات التحضيرية للقمة، تم الإعلان عن 4 أهداف رئيسية ستتابعها 4 مجموعات عمل يتم تشكيلها خلال القمة.
وتتمثل الأهداف في استعادة الحيز المالي للبلدان التي تواجه صعوبات قصيرة الأجل، ولا سيما الأكثر مديونية، وتعزيز تنمية القطاع الخاص في البلدان منخفضة الدخل، وتشجيع الاستثمار في البنية التحتية "الخضراء" لانتقال الطاقة في البلدان الناشئة والنامية، إضافة إلى تعبئة التمويل المبتكر المعرضة لتغير المناخ.
إضافة إلى ذلك، ستتولى مجموعة من الخبراء رفيعي المستوى من مركز أبحاث "One Planet Lab"، مسؤولية صياغة مقترحات لتعبئة مصادر التمويل المبتكرة.
ضريبة دولية على انبعاثات الكربون
وبحسب وكالة "فرانس برس"، يتركز الاهتمام على إجراء قد يخرج بقوة من القمة، وهو عبارة عن ضريبة دولية على انبعاثات الكربون من صناعة الشحن البحري "التي هي اليوم معفية تمامًا من الضرائب سواء لجهة إيراداتها أو انبعاثاتها" كما ذكر الجانب الفرنسي.
ونقلت الوكالة عن مستشارة لإيمانويل ماكرون قولها إنَّ "الحاجات هائلة للغاية" لدرجة أن ثمّة "حاجة إلى موارد جديدة"، مضيفة "نأمل أن نعطي زخمًا سياسيًا حقيقيًا في باريس" لهذه الضريبة "التي تتحملها جزر مارشال وجزر سليمان منذ عشر سنوات".
ووفقًا للوكالة، ستطرح أيضًا خلال القمة مسألة "إعادة تنظيم" المؤسسات المالية التي ولدت في بريتون وودز في الولايات المتحدة في نهاية الحرب العالمية الثانية، والحديث هنا عن مؤسستي "صندوق النقد الدولي" و"البنك الدولي".
ميثاق دولي جديد
وتطالب منظمات المجتمع المدني بأن يتضمن أي ميثاق دولي جديد تغيرات جذرية عميقة تهدف لأن يكون النظام المالي العالمي أكثر ديمقراطية وأكثر عدالة وأكثر استدامة.
وذكرت منظمة "أكشن إيد إنترناشيونال" أن خدمة الدين في دول الجنوب بلغت أعلى معدلاتها منذ نهاية التسعينيات، كما أن 93% من الدول الأكثر هشاشة في مواجهة الكوارث المناخية تعاني من تفاقم المديونية، وتضطر الدول التي تعاني الأزمات أن تسدد ديونها للدول الدائنة والمؤسسات المالية والبنوك الخاصة، وبالتالي لا تستطيع الاستثمار في الخدمات العامة أو مواجهة آثار التغيرات المناخية.
وكذلك، فإن هناك حالة من انعدام العدالة بالنسبة لحقوق السحب الخاصة التي أنشأها صندوق النقد الدولي للمساهمة في توفير السيولة في النظام الاقتصادي العالمي، حيث يتم توزيعها بين الدول وفقًا لوزنها في الاقتصاد العالمي، وبالتالي فإن الدول الغنية تستحوذ على معظمها، بينما لم تحصل الدول الأقل دخلًا سوى على 5% فقط من حقوق السحب الخاصة الأخيرة.
كما يتعين على الدول الأكثر ثراءً أن تفي بالتزاماتها، خاصة مبلغ الـ100 مليار دولار المخصصة لمشروعات المناخ، وإعادة تخصيص الـ100 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة، وتخصيص نسبة 7. 0% من الناتج الإجمالي المحلي للمساعدات من أجل التنمية.
جدول أعمال القمة
تنعقد القمة على مدى يومي 22 و23 يونيو في كل من قصر برونج نارت، ومقري اليونسكو ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس، حسب ما ذكر موقع القمة.
وبدأت أعمال القمة بحفل افتتاحي تضمَّن كلمة لماكرون، وخطابات لممثلي المجتمع المدني، إضافة إلى رسالة للقمة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش.
بعد ذلك تنعقد 6 طاولات مستديرة تناقش الأولى "تطوير نموذج بنوك التنمية متعددة الأطراف لمواجهة تحديات القرن الـ21"، فيما تناقش الثانية "نموذجًا جديدًا لشراكات النمو الأخضر"، وتبحث الثالثة "توجيه الديون وحقوق السحب الخاصة"، وتستعرض الرابعة "الابتكار بالأدوات والتمويل لمعالجة نقاط الضعف الجديدة".
وتتناول الطاولة المستديرة الخامسة "ضمان معلومات وبيانات أكثر موثوقية وقابلة للمقارنة"، فيما تركز الطاولة المستديرة السادسة على "تعبئة القطاع الخاص لأهداف التنمية المستدامة: البنية التحتية المستدامة وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة".
بالتزامن مع هذه الطاولات المستديرة، سيُعقد خلال اليوم الأول للقمة نحو 30 حدثًا في أشكال مختلطة، مع التركيز على مناقشة أهداف التنمية المستدامة.
ويختتم اليوم الأول للقمة فعالياته بعشاء عمل للرؤساء المشاركين يستضيفه الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه.
أمَّا اليوم الثاني والأخير للقمة، غدا الجمعة، فسيشهد تقديم نتائج مداولات الطاولة المستديرة، وحواراً رفيع المستوى، إضافة إلى إيجاز صحفي عن أعمال القمة.