لا يزال مسلسل "القصة الكاملة" يكشف النقاب عن حكايات حقيقية حدثت بالمجتمع، ليحولها إلى قصص درامية ويقدم شخوصها كأبطال من لحم ودم، فبعد أن قدم حكاية "بني مزار" و"لعبة جهنم"، و"جريمة الزمالك" التي انتهت مؤخرًا، لا يزال هناك عدد من الحكايات ينتظر الجمهور تقديمها.
كشف المخرج مجدي الهواري كواليس حكاية "حب مسموم"، التي تمثل رابع حكايات مسلسل "القصة الكاملة"، المأخوذ عن وقائع وجرائم حقيقية، موضحًا أن العمل يستند إلى قضية شهيرة شهدتها محافظة الإسكندرية عام 2023، وأثارت جدلًا واسعًا بسبب غرابة تفاصيلها وملابساتها، قبل أن يصدر فيها حكم قضائي عام 2025.
وأوضح الهواري، في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن الحكاية تمثل تجربة مختلفة عن الأعمال السابقة ضمن المشروع، إذ تقدم جريمة حقيقية في إطار إنساني، تتشابك فيه مشاعر الحب مع الأبعاد النفسية والاجتماعية، لتكشف كيف يمكن للتنشئة الأسرية أن تترك آثارًا عميقة في حياة الأبناء واختياراتهم.
وقال مجدي الهواري إن "حب مسموم" تقدم للمرة الأولى ضمن حكايات المشروع جريمة وتدور في أجواء قصة حب ملتهبة، مشيرًا إلى حرص فريق العمل على تقديم حكاية قريبة من اهتمامات الشباب، خاصة جيل "Gen Z"، من خلال تناول جوانب نفسية وإنسانية تتجاوز حدود الجريمة نفسها.
وأضاف: "حريصون على أن نرضي جميع الأذواق، والقصة ملهمة للشباب وجيل جين زي، من خلال قصة حب ملتهبة وبها جوانب سيكولوجية، ولذلك حرصنا على أن يكون صناع الحكاية من نفس الفئة العمرية، سواء مخرج العمل أحمد عادل سلامة أو مؤلفة الحكاية مها الوزير، وكذلك الأبطال الشباب، ومنهم نور النبوي وفاتن سعيد ومحمد عبده وغيرهم".
واقعة معروفة بالإسكندرية
وأشار الهواري إلى أن القضية التي تستند إليها الحكاية تعود إلى عام 2023، وصدر فيها حكم قضائي عام 2025، لافتًا إلى أنها من القضايا التي أثارت ضجة كبيرة في الإسكندرية، بسبب غرابة تفاصيلها والملابسات المحيطة بها.
وأكد أن أحد المحاور الأساسية للعمل يتمثل في تسليط الضوء على تأثير التربية الأسرية في تكوين شخصية الأبناء، من خلال نموذجين مختلفين لأمّهات، إحداهما اتبعت أسلوبًا مثاليًا في تربية ابنها، بينما الأخرى على النقيض تمامًا، لكن المفارقة أن الابنين يصبحان ضحيتين لاختلاف أساليب التربية، في معالجة درامية تطرح تساؤلات حول مسؤولية الأسرة وانعكاساتها على مستقبل الأبناء.
وعن كواليس التصوير، كشف مجدي الهواري أن مشاهد الحكاية صُورت بين القاهرة والإسكندرية، مع الحرص على الاستعانة بالمواقع الطبيعية الحقيقية، ومن بينها منطقة الفنار والماكس بالإسكندرية، مشيرًا إلى أن فريق العمل اختار أوقات التصوير بما يتناسب مع التوقيتات الدرامية للأحداث.
وأوضح أن بعض المشاهد تطلبت التصوير في ساعات متأخرة من الليل، من بينها مشاهد صُورت في الفنار والماكس عند الثالثة فجرًا، مع الحرص على التقاط تفاصيل المكان في توقيتها الحقيقي، سواء خلال الغروب أو في الأوقات التي تفرضها طبيعة المشهد.
وأضاف أن الالتزام بالتصوير في المواقع الحقيقية والتوقيتات الطبيعية كان من أبرز التحديات الإنتاجية، إذ استغرقت بعض المشاهد أكثر من 25 ساعة للوصول إلى الصورة المطلوبة، رغم ما يفرضه ذلك من أعباء وتكلفة إنتاجية إضافية، مؤكدًا أن الواقعية كانت أولوية في تنفيذ الحكاية.
ولفت الهواري إلى أنه سبق أن خاض تجربة تقديم جريمة في قالب فني غير تقليدي من خلال فيلم "الوتر"، الذي تناول جريمة في إطار موسيقي، رغم احتوائه على عناصر التحقيقات والنيابة، إذ كانت الشخصيات المرتبطة بالجريمة تعمل في دار الأوبرا.
وأوضح أن "حب مسموم" يمثل تحديًا مختلفًا، نظرًا إلى الجمع بين جريمة حقيقية وقصة حب مشتعلة، إلى جانب الأبعاد النفسية والاجتماعية التي تشكل جوهر الحكاية.
ويشارك في بطولة حكاية "حب مسموم" نور النبوي وفاتن سعيد، إلى جانب فرح يوسف ومحمد عبده وهايدي عبد الخالق، وهي من تأليف مها الوزير، وإخراج أحمد عادل سلامة، وإنتاج مجدي الهواري.
وتأتي الحكاية ضمن مشروع "القصة الكاملة"، الذي يقدم مجموعة من الحكايات الدرامية المستقلة، تستند كل منها إلى أحداث ووقائع حقيقية، في قالب يتكون من ثلاث حلقات، ويستهدف تقديم قصص الجرائم من زوايا إنسانية ونفسية واجتماعية مختلفة.