بعد أكثر من ربع قرن على واحدة من أكثر الجرائم غموضًا وإثارة للجدل في مصر، تعود قضية بني مزار من جديد، لكن هذه المرة من خلال الدراما، في محاولة لفتح ملفات ظلت عالقة في أذهان الجمهور وغموض سيطر على الجريمة لسنوات طويلة، وسط العديد من التساؤلات حول ما حدث وحقيقة ما جرى.
قبل عرض العمل خطف الفنان المصري ميشيل ميلاد أنظار الجمهور بهيئته المختلفة التي ظهر بها في كواليس حكاية "ما لم يُحكَ عن بني مزار"، والتي تشير إلى أن وراء هذا الشخص لغز كبير سيتكشف خلال أحداث العمل المقرر عرضه يوم 25 سبتمبر الجاري، حيث يجسد شخصية أحد المتهمين في القضية الحقيقية، في عمل يعتمد على أجواء الغموض والتشويق، ويكشف تفاصيل جديدة من خلال معالجة درامية للأحداث.
كشف ميشيل ميلاد لموقع "القاهرة الإخبارية" أن ما حمّسه للمشاركة في مسلسل "ما لم يُحكَ عن بني مزار" هو طبيعة الجريمة نفسها، إلى جانب اختلاف تركيبة العمل عن الأدوار التي قدمها من قبل، حيث يقول: "الجريمة نفسها جذبتني، والدور والتركيبة الخاصة بالمسلسل شيء جديد، وكنت أرغب في خوض تجربة مختلفة".
وعن الشخصية التي يقدمها خلال الأحداث، أوضح ميشيل ميلاد أنه يجسد شخصية أحد المتهمين في الجريمة، مشيرًا إلى أنها شخصية بها منعطف درامي مفاجئ، ورد اسمها ضمن المتهمين في القضية، مؤكدًا أن تقديمها يأتي في إطار درامي جاد بعيدًا عن الكوميديا ويحمل غموضًا وسيكون مفاجأة للجمهور وهو شخص بسيط وبه تعقيدات نفسية "سيكو"، والجمهور سيكتشف طبيعتها تدريجيًا مع عرض الحلقات.
وأشار ميشيل ميلاد إلى أن تصوير المسلسل انتهى منذ فترة طويلة موضحًا أن الوقت الأطول استغرقه التحضير للشخصيات واللهجة والأحداث، خاصة أن العمل يعتمد على اللكنة المنياوية.
وكشف أن مصحح اللكنة والذي يُدعى عم عبدالرسول تولى تدريب فريق العمل على الحديث باللكنة المنياوية، موضحًا: "هو الذي درّب فريق المسلسل بالكامل على طريقة اللكنة".
طريقة تحضيره للشخصية
وأوضح ميشيل ميلاد أنه اعتمد في التحضير للشخصية على دراسة القضية والأحداث التي وقعت، إلى جانب الاطلاع على الأوراق والمعلومات المرتبطة بها، مع مراعاة الاختلاف بين المادة التاريخية والمعالجة الدرامية.
وقال: "اعتمدت على دراسة القصة نفسها، ودراسة اللهجة والأحداث التي وقعت، وكذلك الأوراق المكتوبة، ومن خلال هذه المعطيات حاولت تحويل شخصية مكتوبة على الورق إلى شخصية من لحم ودم".
كما كشف أن اختياره للشكل الذي يظهر به ضمن أحداث المسلسل جاء بناءً على رؤية المخرج أحمد نادر جلال، مؤكدًا أن المخرج كان صاحب القرار في تفاصيل إطلالة الشخصية.
وأشار إلى أن تصوير المسلسل تم بالكامل في القاهرة، نافيًا وجود تصوير للعمل في المنيا التي وقعت بها الأحداث.
هل يكشف المسلسل حقيقة جريمة بني مزار؟
وعن مدى قدرة المسلسل على كشف حقيقة القضية التي ظلت غامضة لسنوات طويلة، أكد ميشيل أن العمل سيقدم تفاصيل تساعد الجمهور على فهم الأحداث ولكن لن تحل لغز القضية فنحن لسنا نيابة وسيكون هناك مفاجأة كبيرة.
وردًا على سؤال حول السبب وراء غموض الحقيقة في هذا العمل حتى الآن، قائلًا: "الحقيقة ليست سهلة الوصول إليها"، موضحًا أن القضية تحيط بها تفاصيل كثيرة جعلت الوصول إلى الحقيقة أمرًا معقدًا، مضيفًا أن هذه التفاصيل ستكون جزءًا مما سيشاهده الجمهور خلال المسلسل.
وأكد أن الكشف عن تفاصيل الحبكة في الوقت الحالي قد يفسد متعة المشاهدة، موضحًا: "هناك أشياء لا يمكن حرقها، لأنه إذا تم الكشف عنها سيفسد المسلسل"، مشيرًا إلى أن متعة العمل تكمن في أن يكتشف الجمهور التفاصيل والأحداث تدريجيًا.
وعن تعاونه مع الفنان أحمد عبدالوهاب والفنان خالد الصاوي، أعرب ميشيل ميلاد عن سعادته بالمشاركة مع فريق العمل، قائلًا: "الناس رائعون، ومهمون، وشرف لأي شخص أن يعمل معهم".
وتعد القضية واحدة من القضايا التي أثارت اهتمام الرأي العام في مصر عام 2005، والمعروفة إعلاميًا باسم "مذبحة بني مزار"، والتي وقعت في مركز بني مزار بمحافظة المنيا، وأسفرت عن مقتل 10 أشخاص، قبل أن يتم تقييد القضية ضد مجهول.
وتعود أحداث الواقعة إلى جريمة وقعت بعد منتصف الليل، حيث قتل 10 أشخاص داخل 3 منازل ريفية، ثم اختفى مرتكب الجريمة دون أن يترك دليلًا واضحًا يكشف هويته، لتتحول القضية إلى واحدة من أكثر الجرائم غموضًا وإثارة للجدل في ذلك الوقت.