باشرت اللجنة المصرية في قطاع غزة تفعيل خطة الطوارئ وتكثيف جهودها الميدانية للاستجابة لمناشدات الدفاع المدني في قطاع غزة، لإنقاذ وتوفير الدعم العاجل للمتضررين من المنخفض الجوي، بعدما أكد الدفاع المدني في القطاع تلقيه أكثر من 1500 نداء استغاثة منذ فجر اليوم.
وكانت اللجنة المصرية في قطاع غزة بدأت توزيع الخيام على النازحين المتضررين في مختلف المناطق، استكمالًا لحملة "إيد بإيد.. سند وأمان" لتوفير مقومات الحماية والدفء، والبدء بالمخيمات المصرية وصولًا إلى باقي أماكن تجمع النازحين، فضلًا عن تجديد الخيام المتضررة بالقرب من الخط الأصفر يوميًا.
وحذَّر الدفاع المدني في غزة، في بيان اليوم السبت، من تفاقم الكارثة الإنسانية مع دخول فصل الشتاء، في ظل غرق مخيمات نزوح بأكملها ونقص الإمكانات والمعدات اللازمة للتعامل مع تداعيات الأحوال الجوية.
وأوضح الدفاع المدني أنه سجل غرق مخيمات بأكملها وارتفاع منسوب المياه في بعض مراكز الإيواء وخيام النازحين من 50 سنتيمترًا إلى أكثر من متر، لا سيما في حي الرمال بمدينة غزة ومناطق شمال القطاع، ما تسبب في تلف أمتعة ومؤن وأغذية ومستلزمات الأسر الشتوية، واضطرار آلاف العائلات إلى قضاء ليلتها في الشوارع ومناطق بعيدة عن خيامها المغمورة بالمياه.
كارثة غير متوقعة
إلى ذلك، أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، الرائد محمود بصل في تصريحات خاصة لـ"القاهرة الإخبارية"، بأن الطواقم الميدانية تفاجأت بحجم الكارثة عقب التوجه لنجدة المواطنين، مشيرًا إلى تسجيل انهيار جزئي لمبنى سكني في مخيم النصيرات وسط القطاع، وسقوط سقف منزل في مدينة غزة جراء الأمطار والرياح، حيث تعمل الطواقم على الوصول إلى المكان وإجلاء القاطنين رغم انعدام المقومات التجهيزية.
وأكد "بصل" أن حجم الأزمة يفوق قدرة المنظومة الخدمية المتهالكة التي تعاني نقصًا حادًا وشبه معدوم في زيوت المحركات والبطاريات وإطارات المركبات والمعدات ومضخات شفط المياه والوقود اللازم لتشغيل الآليات والمولدات.
وأضاف "بصل" أن الكارثة تضاعف التهديدات الواقعة على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والخدَّج والنساء الحوامل وكبار السن والمرضى، مشيرًا إلى أن عدم تدارك الوضع قد يؤدي إلى تسجيل حالات وفاة ناجمة عن البرد القارس أو انهيارات المباني الآيلة للسقوط.
وأرجع الدفاع المدني في غزة مسؤولية هذه الأزمة إلى الاحتلال الإسرائيلي جراء منع دخول المستلزمات الأساسية ومعدات الخدمات والوقود والخيام والشوادر المقاومة للأمطار، معتبرًا ذلك إمعانًا في قتل المواطنين بأساليب جديدة تتجاوز القصف المباشر إلى الموت بالبرد والضغط النفسي.
وطالب المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والجمهورية المصرية بالضغط على الاحتلال لفتح المعابر وإدخال الاحتياجات العاجلة.
تدمير آلاف الخيام
وفي الصدد ذاته، قال مراسل "القاهرة الإخبارية" من قطاع غزة بشير جبر، إن المنخفض الجوي دمر آلاف الخيام ومحتوياتها بشكل كامل، في وقت تشير فيه تقديرات المكتب الإعلامي الحكومي إلى حاجة القطاع لنحو 260 ألف خيمة متضررة يجب استبدالها.
وأكد مراسلنا وجود تواصل مستمر بين اللجنة المصرية والدفاع المدني في أكثر من منطقة بالقطاع لتقديم الدعم والمساندة، لافتًا إلى أن الكارثة تتجاوز إمكانيات أي منظمة إنسانية تعمل حاليًا بغزة، في ظل غياب مراكز إيواء يمكن نقل المتضررين إليها، وعجز المنظومة الصحية عن تحمل الضغوطات المتوقعة.
نداء استغاثة
من جهته، أعلن متحدث اللجنة المصرية في غزة محمد منصور، لـ"القاهرة الإخبارية"، تفعيل الشراكة مع المؤسسات المحلية والدولية للتعامل مع الاستغاثات عقب المنخفض الجوي، مؤكدًا أن اللجنة تبذل جهودًا متواصلة لاستبدال الخيام المتضررة وتقديم المساعدات بمختلف المحافظات.
وناشد "منصور" العالم، مجددًا، التحرك العاجل وتكثيف الجهود الإنسانية لإدخال المستلزمات، مشددًا على أن القطاع يفتقر لأي من مقومات الحياة حالياً، ومؤكدًا: "لن نترك غزة، وندعو دول العالم إلى الاقتداء بمصر في تقديم الدعم للقطاع".
وعلى صعيد التحركات الأهلية، أكد تحالف منظمات المجتمع المدني الفلسطيني أن مئات الآلاف من النازحين يستقبلون فصل الشتاء بلا مأوى في ظل الدمار الواسع ونقص مقومات الحماية، مشددًا على أن الخيام التالفة وغياب وسائل التدفئة ونقص الملابس الشتوية يهدد حياة النازحين، فضلًا عن تفاقم مخاطر الغرق وانتشار الأمراض والأوبئة جراء ضعف شبكات تصريف مياه الأمطار.
وأضاف التحالف أن ترك النازحين لمواجهة البرد والأمطار دون توفير احتياجات الإيواء يفاقم الكارثة، مؤكدًا أنه من غير المقبول أن يواجه السكان شتاءً جديدًا بلا مأوى وتتحول الأمطار إلى مصدر خوف ومأساة.
وطالب تحالف المنظمات بتوفير خيام مقاومة للأمطار والرياح واستبدال التالف منها، وتحسين شبكات التصريف وتهيئة مراكز الإيواء ومواقع النزوح، وإدخال المساعدات ومواد الإيواء والإعمار دون قيود، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة في توزيع المساعدات الشتوية.
ويواصل الهلال الأحمر المصري وجوده على الحدود منذ بدء الأزمة، مع استمرار جاهزية مراكزه اللوجيستية وتكثيف جهوده لتجهيز وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية التي تجاوز إجماليها مليون طن، بمشاركة أكثر من 75 ألف متطوع، استجابةً للاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة في قطاع غزة.