الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

قنابل وهمية وتأهب كامل.. مَن يحرك "الحرب الهجينة" في مطارات أوروبا؟

  • مشاركة :
post-title
هبوط طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الإسكندنافية (SAS) قادمة من كوبنهاجن بعد تلقيها تهديدا بوجود قنبلة

القاهرة الإخبارية - محمد أبوعوف

رفعت السلطات الأمنية الأوروبية حالة التأهب في المطارات والمنشآت الحيوية، على خلفية موجة جديدة من التهديدات الأمنية وبلاغات القنابل الوهمية التي استهدفت عشرات الرحلات الجوية خلال الأسبوع الجاري، وسط مخاوف من اتساع نطاق هذه الحوادث وتحولها إلى نمط منظم يستهدف إرباك حركة النقل واختبار جاهزية الأجهزة الأمنية.

وحذّر خبراء أمنيون وقانونيون، في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية"، من تداعيات استمرار هذه التهديدات لليوم الثالث على التوالي في عدد من الدول الأوروبية، معتبرين أنها تحمل سمات ما يُعرف بـ"الحرب الهجينة"، التي تجمع بين الضغوط الأمنية والعمليات السيبرانية، بهدف إرباك الاقتصادات الأوروبية واستنزاف قدرات أجهزتها الأمنية.

غياب الأدلة الجنائية

في هذا السياق، أفاد مراسل "القاهرة الإخبارية" من باريس، عمرو المنيري، بأن التقارير الميدانية سجلت نحو 30 رحلة جوية تعرضت لتهديدات مختلفة منذ مطلع نوفمبر الجاري، وسط تصاعد المخاوف من ارتباط هذه الوقائع بما يُعرف بالهجمات الهجينة، التي تمزج بين التهديدات الأمنية المباشرة والعمليات الإلكترونية.

وأوضح "المنيري" أن المفوضية الأوروبية أطلقت آلية عاجلة لتبادل المعلومات وتعزيز التنسيق الأمني الفوري بين المطارات الأوروبية والأجهزة الأمنية المعنية، في محاولة لاحتواء تداعيات هذه التهديدات وضمان استمرار حركة الطيران.

وأشار إلى أن التحقيقات الجنائية والاستخباراتية تكثفت في الدول المتضررة، غير أن المصادر الرسمية أكدت عدم التوصل، حتى الآن، إلى أدلة مادية أو قرائن جنائية حاسمة تحدد هوية الجهة أو الجهات التي تقف وراء هذه الحملة.

وتواصل الأجهزة الأمنية في دول الاتحاد الأوروبي التعامل بحذر مع البلاغات المتكررة، بالتوازي مع تشديد إجراءات الحماية والتأمين للبنية التحتية الحيوية وقطاع النقل الجوي، تحسبًا لأي تهديدات فعلية أو محاولات اختراق محتملة.

أعمال تخريبية

وفي قراءة للأبعاد الأمنية لهذه التهديدات، أكد الدكتور رمزي الدبك، استشاري القانون الجنائي الدولي والخبير الأمني، أن التقييم الموضوعي للمشهد يستند إلى عدة فرضيات، في مقدمتها احتمال وجود أعمال تخريبية تستهدف إحداث حالة من الارتباك الواسع في حركة الملاحة الجوية، عبر توظيف مزيج من التهديدات الأمنية والهجمات السيبرانية والرقمية.

وأوضح "الدبك" أن تحليل المخاطر يكشف عن استهداف ملحوظ لشركات الطيران منخفضة التكلفة، مشيرًا إلى أن التقديرات المالية لخسائر تعطيل الرحلات وتحويل مساراتها نتيجة الإنذارات الكاذبة تتجاوز 250 ألف دولار للرحلة الواحدة، وهو ما يعكس حجم الأعباء الاقتصادية المحتملة، ويطرح فرضية توظيف هذه التهديدات للضغط على قطاع الطيران وإرباك نشاطه.

وأضاف أن رسائل التهديد الإلكترونية تتسم بدرجة كبيرة من التشابه في الصياغة واللغة المستخدمة، الأمر الذي يخضع حاليًا للتحليل الرقمي والفني من جانب الأجهزة الاستخباراتية الأوروبية، في محاولة لتتبع مصادرها والوصول إلى خيوط تقود إلى الجهات المسؤولة عنها.

ولفت الخبير الأمني إلى أن التحقيقات تدرس احتمالات متعددة بشأن هوية المتورطين، سواء كانوا أفرادًا أو منظمات محظورة أو جهات حكومية، قد تسعى إلى توظيف هذه العمليات للتغطية على ملفات إقليمية أو سياسية، مؤكدًا أن تحديد المسؤولية يظل مرهونًا بما تسفر عنه التحقيقات والأدلة الفنية والجنائية.

أصابع الاتهام

من جانبه، اعتبر الدكتور رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث، أن موجة التهديدات الأمنية وبلاغات القنابل المتكررة التي تستهدف حركة الطيران الأوروبية تعكس تحولًا نوعيًا نحو ما وصفه بـ"حرب مباشرة" تستهدف شرايين النقل الجوي في القارة، مرجحًا أن تكون وراءها أجهزة استخباراتية محترفة تمتلك قدرات تقنية وتنظيمية متقدمة.

وأوضح "أبو جزر"، في تصريحات خاصة لـ"القاهرة الإخبارية"، أن توقيت هذه التهديدات، الذي يأتي في أعقاب الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية، يثير تساؤلات بشأن الجهات المستفيدة من زعزعة الاستقرار وإحداث حالة من الارتباك الأمني والاقتصادي، مشيرًا إلى تعدد الفرضيات التي تتناول احتمال تورط أطراف دولية أو قوى مرتبطة باليمين المتطرف، دون وجود أدلة حاسمة تثبت مسؤولية أي منها حتى الآن.

جاهزية أمنية أوروبية

وأشاد مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث بسرعة استجابة الأجهزة الأمنية والشرطية في دول الاتحاد الأوروبي، مستشهدًا بكفاءة تعامل السلطات البلجيكية مع الإنذارات التي استهدفت مطاري "شارلروا" و"زافانتيم" في بروكسل.

وأشار إلى أن الإجراءات الأمنية أسهمت في احتواء التهديدات والتحقق من عدم صحتها، دون اللجوء إلى تعطيل شامل لحركة الملاحة الجوية أو إلغاء الرحلات بصورة عشوائية، بما يعكس مستوى الجاهزية والتنسيق بين الجهات المختصة.

ورجّح "أبو جزر" أن التعقيد المنهجي لهذه العمليات، إلى جانب قدرة منفذيها على التخفي وتجنب التتبع الفوري، يشيران إلى احتمال وقوف جهات استخباراتية حكومية وراءها، وليس مجرد أفراد أو جماعات إرهابية تقليدية، بالنظر إلى ما تتطلبه، وفق تقديره، من إمكانات تقنية ولوجستية لإحداث اضطراب واسع في المنظومتين الأمنية والاقتصادية الأوروبية.