عندما طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الناخبين أن يتظاهروا بأنه مرشح في الانتخابات، فعلوا ذلك بالفعل. وكانت النتيجة أن دفع الجمهوريون الثمن طوال ساعات التصويت.
وأظهرت النتائج التي نشرتها وسائل الإعلام الأمريكية، واستطلاعات آراء الناخبين عند خروجهم من مراكز الاقتراع، أن الناخبين كانوا في حالة مزاجية سيئة، إذ وجهوا توبيخًا شديدًا لترامب وبرنامجه، معربين عن استيائهم العميق من ارتفاع الأسعار واتجاه البلاد.
وتنقل التقارير عن كثيرين أنهم يشعرون بأن أوضاعهم أسوأ مما كانت عليه قبل عامين. وحدد ما يقرب من 9 من كل 10 أشخاص تكلفة المعيشة عاملًا حاسمًا أو رئيسيًا في تصويتهم، وفقًا لاستطلاعات الرأي التي أجرتها "SSRS" نيابة عن اتحاد من وسائل الإعلام الأمريكية.
رفض ترامب
انتُخب ترامب عام 2024 على وعد بكبح التضخم المرتفع، لكن تعريفاته الجمركية على السلع الأجنبية وحربه على إيران لم تُسفرا إلا عن تفاقم الوضع الاقتصادي لكثير من الأمريكيين، وكان ردّه خلال حملته الانتخابية مطالبة الأمريكيين بتحمّل التكاليف المتزايدة، حتى مع تراجع شعبيته إلى مستويات قياسية.
ألقى ما يقرب من ثلثي الناخبين، في استطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع، باللوم على ترامب في ارتفاع الأسعار، بينما أعرب ثلاثة أرباعهم عن غضبهم أو استيائهم من مسار البلاد، كما أعرب الناخبون عن قلق واسع النطاق إزاء الفساد الحكومي.
ووفقًا لتغطية "رويترز"، أشارت الانتصارات المبكرة للديمقراطيين إلى أن حملة ترامب المكثفة في 19 ولاية لصالح المرشحين الجمهوريين، خلال الأسابيع الأخيرة، لم تُسهم إلا قليلًا في تحسين موقفه لدى الناخبين.
ويشير التقرير إلى أن الليلة لم تكن سيئة للجمهوريين فحسب، بل كانت ليلة سيئة للرئيس نفسه، فقد مُني بسلسلة من الهزائم الشخصية، إذ عانى العديد من المرشحين الذين دعمهم، رغم اعتراضات الجمهوريين المحليين، في سباقات كان الحزب يتوقع الفوز بها.
وخسر مرشحا مجلس الشيوخ اللذان اختارهما ترامب بنفسه في ولايتي كارولاينا الجنوبية والشمالية، دارلين جراهام ومايكل واتلي، سباقيهما الانتخابيين، بينما كان كين باكستون في تكساس يواجه منافسة شرسة من المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو. وتركت اختيارات ترامب الجمهوريين في موقف دفاعي في ولايات كانوا مرشحين للفوز بها.
ووفقًا للتحليلات، من المرجح أن تؤدي هذه الخسائر إلى إعادة إثارة التساؤلات حول غرائز ترامب السياسية، لا سيما ميله إلى إعطاء الأولوية للولاء الشخصي على حساب المرشحين ذوي الجاذبية الانتخابية الأوسع.
وأظهرت استطلاعات آراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم أن تحالف الناخبين، الذي أسهم في فوزه عام 2024، يعاني انقسامًا حادًا، وسجل الجمهوريون انخفاضًا كبيرًا في شعبيتهم بين الرجال السود واللاتينيين والناخبين الشباب.
موجة زرقاء
أظهرت استطلاعات الرأي قبل انتخابات التجديد النصفي فرصة كبيرة لتحقيق ليلة ديمقراطية قوية، إذ كان الحزب الأوفر حظًا لاستعادة مجلس النواب الأمريكي والمنافسة على السيطرة على مجلس الشيوخ.
لكن حجم المكاسب الديمقراطية الناشئة يشير إلى شيء أكبر: موجة زرقاء محتملة تمتد إلى ما هو أبعد من ساحات المعارك التقليدية.
وتلفت "رويترز" إلى أنه بفوز مرشحيه بمقعد مجلس الشيوخ في ولاية كارولاينا الجنوبية، صنع الحزب الديمقراطي التاريخ، ولم يفز الديمقراطيون بأي انتخابات لمجلس الشيوخ الأمريكي في كارولاينا الجنوبية هذا القرن، وكان فوز آني أندروز على جراهام أحد أبرز المفاجآت في تلك الليلة.
أيضًا، كان الديمقراطيون متقدمين في ولاية كانساس، إذ فازوا بآخر مقعد لهم في مجلس الشيوخ عام 1932، خلال فترة الكساد الكبير. وفي تكساس، إذا انتصر تالاريكو على باكستون، فسيكون أول ديمقراطي يُنتخب لمجلس الشيوخ عن تكساس منذ 38 عامًا.
وحتى الآن، تتوقع وسائل الإعلام الأمريكية أن يستعيد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب، وكان من المرجح أن يحققوا أغلبية كبيرة، لكن في الوقت نفسه، فإن استعادة السيطرة على الكونجرس قد تكون سلاحًا ذا حدين بالنسبة للديمقراطيين.
ومن المرجح أن يتطلع الناخبون إلى الديمقراطيين لمعالجة مخاوفهم الاقتصادية، وليس فقط لمعارضة ترامب، لكن في الوقت نفسه، سيكون نطاق التشريعات التي يمكنهم تمريرها محدودًا، نظرًا لاحتفاظ الرئيس بحق النقض. وقد يقول ترامب أيضًا إن الديمقراطيين يتحملون الآن، على الأقل بالقدر نفسه، مسؤولية الوضع الاقتصادي الراهن.
دفعة شبابية
أدى الدعم الهائل الذي حظي به المرشحون الديمقراطيون من الشباب إلى تحقيق انتصارات كبيرة في تكساس وأوهايو وجورجيا وغيرها، إذ تشير التقديرات الأولية إلى أن الشباب كان لهم تأثير كبير على انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، ليحظى المرشحون الديمقراطيون بدعم ساحق في جميع أنحاء البلاد.
ورغم أن نتائج العديد من السباقات الرئيسية لم تُحسم بعد، يبدو أن الشباب أسهموا في الأداء القوي للديمقراطيين في سباقات مجلس الشيوخ وحكام الولايات الرئيسية.
ووفقًا لمركز المعلومات والبحوث حول التعليم المدني والمشاركة "CIRCLE"، ربما لعب تصويت الشباب في العديد من الولايات المتأرجحة الرئيسية دورًا بارزًا في انتصارات الديمقراطيين.
ففي انتخابات حاكم ولاية جورجيا، إذ فازت كيشا لانس بوتومز في انتخابات متقاربة، أيّدها 76% من الناخبين الشباب، بينما أيّد الناخبون الذين تزيد أعمارهم على 45 عامًا المرشح الجمهوري ريك جاكسون.
وفي ولاية أوهايو، إذ حقق مرشحو الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ وحاكم الولاية فوزًا ساحقًا، صوّت أكثر من 70% من الشباب للديمقراطيين في كلا السباقين.
أيضًا، في انتخابات تكساس التي حظيت بمتابعة واسعة، أيّد أكثر من ثلاثة أرباع الناخبين الشباب "76%" المرشح الديمقراطي الفائز جيمس تالاريكو، بينما صوّت 73% منهم لصالح المرشحة الفائزة بمنصب حاكم الولاية جينا هينوجوسا.
وفي كانساس، حقق الديمقراطي آدم هاميلتون فوزًا مفاجئًا في انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي، بلغت نسبة تأييد هاميلتون بين الناخبين الشباب 80%، وهي نسبة مرتفعة للغاية. أما في انتخابات حاكم ولاية ويسكونسن، فقد أيّد 71% من الناخبين الشباب الديمقراطي ديفيد كراولي، الذي كان متقدمًا أيضًا في وقت متأخر.