قالت المنسقة الميدانية للبرامج في المنظمة الدولية للهجرة باليمن، كاتيا يوريتش، اليوم الاثنين، إنّ الوضع في البلاد لا يزال مثيرًا للقلق، في ظل موجة جديدة من النزوح الداخلي جراء تصعيد الصراع منذ بداية العام الجاري.
وأضافت يوريتش، في تصريحات خاصة لـ"القاهرة الإخبارية"، أنّ اليمن كان يعاني بالفعل من أعلى معدلات النزوح في العالم، إذ نزح أكثر من مليوني شخص، مشيرة إلى أن البلاد تشهد حاليًا موجة نزوح جديدة تجاوز عدد المتضررين منها 300 ألف شخص، بواقع 50 ألف أسرة تركت منازلها بسبب تصعيد الصراع.
وأوضحت كاتيا يوريتش، المنسقة الميدانية للبرامج في المنظمة الدولية للهجرة باليمن، أن محافظة تعز لا تزال من بين المحافظات الأكثر تأثرًا، حيث نزح منها نحو 50 ألف شخص.
وأضافت أن المنظمة الدولية للهجرة استقبلت، منذ العام الماضي، نحو 74 ألف شخص جديد في مراكز الإيواء بمدينة عدن، فيما يُتوقع استقبال نحو 75 ألف شخص آخرين.
أطفال اليمن
وذكرت يوريتش أنّ الأزمة الإنسانية الناجمة عن النزوح في البلاد لا تقتصر على الأرقام والإحصاءات، بل تمثل معاناة أسر أُجبرت على ترك منازلها، مشيرة إلى أن العديد منها تعرض للنزوح للمرة الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة.
وأضافت أنّ من بين المتضررين أطفالًا فقدوا إمكانية الوصول إلى التعليم والمدارس، فضلًا عن معاناة الأشخاص الأكثر هشاشة من نقص المواد الأساسية والخدمات والرعاية الصحية، وهو ما يضع ضغوطًا كبيرة على المجتمعات المستضيفة، وكذلك على المساعدات الإنسانية المحدودة بالفعل.
وأوضحت أن المنظمة تجمع البيانات المتعلقة بأعداد النازحين، وتتحدث مع الأسر والأشخاص المتضررين للتعرف على احتياجاتهم الأكثر إلحاحًا، لافتة إلى أنهم يحتاجون إلى المأوى والمساعدات النقدية وخدمات الرعاية الصحية والمياه الصالحة للشرب والغذاء، باعتبارها من الخدمات الأساسية التي يحتاج إليها كل شخص.
وأشارت إلى أن موارد المنظمة تتعرض لضغط شديد بسبب تزايد الاحتياجات، وأن المنظمات الإنسانية تضطر بالفعل إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة كل يوم نتيجة محدودية الموارد المتاحة.
وذكرت أن المنظمة قدمت للنازحين المأوى والمواد الغذائية الأساسية، إلى جانب المساعدات النقدية والصحية وخدمات الحماية، ووسائل الصرف الصحي البدائية.
ولفتت المنسقة الأممية إلى أن أوضاع المعيشة التي ترصدها فرق المنظمة على أرض الواقع بالغة الصعوبة، في ظل اضطرار العديد من الأسر النازحة إلى الإقامة في مبانٍ شديدة الازدحام ومناطق مكتظة، دون أسقف تحميها، فضلًا عن افتقار الكثير منها إلى مرافق الصرف الصحي الأساسية.
وتابعت مؤكدة أنّ العديد من الأسر لا تزال تقيم في مناطق شديدة الخطورة، مشيرة إلى أن النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون مخاطر كبيرة في هذه البيئات.
وأوضحت أن ما يهم المنظمة في الوقت الحالي هو التعامل مع آثار الأزمة على الأشخاص النازحين، والعمل على ضمان وصولهم إلى الخدمات الأساسية، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا، لا سيما في المناطق المتضررة بشدة، مثل محافظة تعز، التي تتفاقم فيها الأزمة الإنسانية بوتيرة متسارعة، وتكاد الموارد المتاحة فيها تنفد.
وأشارت إلى أن تعز تعاني نقصًا في الوقود والمياه الصالحة للشرب، إلى جانب نقص الخدمات الأساسية، مؤكدة أن أولوية المنظمة تتمثل في ضمان وصول الخدمات الإنسانية الأساسية والمساعدات إلى النازحين، والحيلولة دون تفاقم الأزمة الإنسانية بصورة أكبر، والعمل على تحسين أوضاعهم المعيشية الحالية.