الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

شعبية ترامب تهبط لأدنى مستوى تاريخي.. والسبب "دولار واحد"

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تضع الزيادة المتواصلة في أسعار البنزين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام اختبار سياسي صعب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، المقررة غدًا الثلاثاء، وتراجع شعبيته إلى مستويات متدنية، إذ تشير بيانات تاريخية إلى أن ارتفاع تكلفة الوقود يرتبط بانخفاض تأييد الرؤساء الأمريكيين.

غضب بدولار واحد

ووفقًا لتحليل أجرته صحيفة "ذا تليجراف"، فإن زيادة سعر جالون البنزين دولارًا واحدًا ترتبط عادة بتراجع صافي نسبة تأييد الرئيس بنحو 10 نقاط مئوية، ومع وصول متوسط التأييد الصافي لترامب إلى نحو (30-) في أكتوبر، فإن زيادة قدرها 1.20 دولار قد تدفعه إلى أدنى مستوى منذ سبعينيات القرن الماضي.

وفي مجتمع يعتمد بدرجة كبيرة على السيارات، أصبحت ملصقات المركبات مؤشرًا لافتًا على المزاج العام، إلى جانب استطلاعات الرأي، ومن بين العبارات المنتشرة حاليًا ملصق يحمل صورة كبيرة لترامب وكلمات "إيران ترفع الأسعار"، وآخر يظهر على مضخات الوقود ويحمل عبارة "هذه الزيادة في الأسعار سببها تضخم ترامب".

ويبلغ متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة نحو 4.20 دولار، مقارنة بثلاثة دولارات عام 2025، وفقًا للجمعية الأمريكية للسيارات، وخلال حديثه مؤخرًا في ولاية جورجيا، قلل ترامب من تأثير ارتفاع الأسعار، وقال إن "بلادنا تزداد قوة باستمرار، وستنخفض أسعار البنزين".

وسجلت أسعار الوقود ارتفاعًا حادًا في مارس، عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على النظام الإيراني، وما تبعه من انقطاع الإمدادات التي تمر عبر مضيق هرمز لعدة أشهر، ويقترب السعر الحالي من المستوى القياسي البالغ خمسة دولارات للغالون، الذي سُجل في يونيو 2022، بفارق يقل عن دولار واحد.

سوابق انتخابية

لا يمثل تأثير ارتفاع أسعار الوقود على شعبية الرؤساء الأمريكيين ظاهرة جديدة، فارتفاع الأسعار خلال أزمة النفط عام 1979 يُعد من العوامل التي أسهمت في خسارة جيمي كارتر انتخابات 1980، كما تراجعت شعبية جو بايدن إلى أدنى مستوياتها بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 وما أعقبه من أزمة في الطاقة.

وقال جيف لورد، الذي شغل منصب مساعد المدير السياسي في إدارة الرئيس الأسبق رونالد ريجان، إن ارتفاع تكاليف الوقود "يحدث فرقًا كبيرًا"، موضحًا أن الأمريكيين يواجهون أسعارًا مرتفعة في متاجر البقالة ومحطات الوقود، وهو ما ينعكس سلبًا على الانتخابات.

وتشير بيانات حللتها "ذا تليجراف" خلال العقود الخمسة الماضية إلى أن كل دقيقة إضافية يحتاج إليها الأمريكي لتوفير ثمن جالون من البنزين ترتبط بانخفاض صافي تأييد الرئيس بنحو خمس نقاط مئوية، ويعادل ذلك تراجعًا بنحو 10 نقاط مقابل كل دولار زيادة في سعر الغالون، وفق الأجور الحالية.

حسابات الانتخابات

أظهر التحليل أن العلاقة بين تكلفة الوقود وشعبية الرئيس برزت بوضوح منذ عام 2001، وكانت قوية خلال الولاية الثانية لجورج دبليو بوش، حين تراجعت معدلات تأييده بفعل تداعيات حرب العراق وإعصار كاترينا والانهيار المالي.

ومع ذلك، فإن البيانات تكشف ارتباطًا إحصائيًا، لا تثبت أن ارتفاع الأسعار وحده يتسبب في تراجع الشعبية، إذ تتزامن زيادات البنزين غالبًا مع أزمات أخرى.

وكان أدنى صافي تأييد رئاسي في الفترة الحديثة من نصيب جورج دبليو بوش، عندما سجل سالب 42 في أكتوبر 2008، خلال ذروة الأزمة المالية، أما ترامب، الذي بلغ متوسط صافي تأييده نحو سالب 30 في أكتوبر، فقد يقترب من هذا المستوى إذا ارتفع سعر الغالون 1.20 دولار إضافية.

ومع توقع خسارة الجمهوريين مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، تعهد ترامب مرارًا بتخفيف الأعباء عن السائقين. وفي وقت سابق من الشهر، استوردت الولايات المتحدة آلاف البراميل من الديزل الروسي رغم العقوبات، في خطوة أثارت استياء أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين، قبل أن تتكشف مفاوضات بشأن صفقات إضافية.

تراجع التأييد

لم تنعكس هذه التحركات حتى الآن على أسعار الوقود أو اتجاهات الرأي العام، وأظهر أحدث استطلاع أجرته مؤسسة "إيبسوس" خلال الفترة من 22 إلى 26 أكتوبر أن 66% من البالغين الأمريكيين غير راضين عن أداء ترامب، مقابل 32% يؤيدونه.

ويشير التحليل إلى أن ارتفاع تكلفة البنزين ليس العامل الوحيد المؤثر في شعبية الرئيس، كما أن تراجع تأييده بدأ قبل الضربات الأمريكية على طهران في 28 فبراير.

وقد سبقت ذلك تداعيات هبوط سوق الأسهم بعد الرسوم الجمركية التي أعلنها في "يوم التحرير"، والانتقادات المرتبطة بملفات جيفري إبستين، وردود الفعل على حملته الصارمة ضد الهجرة.

ويرى التحليل أن هذه الأزمات ربما جعلت مساحة التراجع الإضافي في شعبية ترامب أقل مما قد توحي به زيادة أسعار الوقود، بعدما تراجعت معدلات تأييده بالفعل بفعل ملفات داخلية متعددة. كما أن عددًا كبيرًا من الناخبين ربما حسموا موقفهم من الرئيس قبل الارتفاع الأخير في أسعار البنزين.