كشف تحليل أجرته وكالة "أسوشيتد برس" أن الضربات الإيرانية التي استهدفت أكثر من عشرين قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط ركّزت على أنظمة الإنذار المبكر قبل استهداف الطائرات والمباني، مما تسبّب في أضرار بمعدات تُقدَّر قيمتها بمليارات الدولارات.
ووفقًا للتقرير، الذي استند إلى صور أقمار صناعية من جهات عدة، وإفادات أربعة مسؤولين إقليميين، تسببت أكثر من 115 غارة جوية بطائرات مُسيّرة أو صواريخ، تبنتها إيران أو ميليشيات مدعومة منها، حتى شهر أغسطس، في إلحاق أضرار بمنشآت أو تدميرها في 26 قاعدة عسكرية وموقعًا آخر يضم معدات أمريكية.
وركّزت إيران في البداية هجماتها على حظائر الطائرات الأمريكية والأنظمة المخصصة لرصد الضربات القادمة، مما مهّد الطريق لشن مزيد من الهجمات على المستودعات ومساكن القوات وغيرها من المنشآت.
وأدت الأضرار إلى تغيير جذري في طبيعة الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، حيث نقل التقرير عن مسؤولين إقليميين اثنين أن الولايات المتحدة نقلت العديد من أصولها من الخليج العربي. وأوضح أحدهما أن ذلك يشمل الطائرات وأنظمة الدفاع الجوي والاتصالات وغيرها من المعدات الحيوية لعمليات القواعد.
في المقابل، أكد المتحدث باسم البنتاجون، شون بارنيل، أن "القوات والقواعد الأمريكية محمية بشكل جيد، وأن الجيش الأمريكي أقوى من أي وقت مضى".
وقال بارنيل في بيان: "يمتلك أفراد قواتنا في القيادة المركزية كل ما يحتاجونه لمواصلة نجاحهم التاريخي في ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي".
تدمير القدرات الأمريكية
وبينما يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، المقرر إجراؤها يوم الثلاثاء، يثير حجم الأضرار تساؤلات حول القدرات الدفاعية الأمريكية في المنطقة، في ظل تعهد طهران برد قوي.
ويهدد احتمال تجدد القصف والأعمال العدائية بإلحاق أضرار إضافية ومكلفة بالقواعد الأمريكية، مما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار إعادة بناء قواعدها ومعداتها في المنطقة بعد انتهاء الحرب.
ويكشف التحليل أن معظم الهجمات الإيرانية وقعت في الكويت، بينما استُهدفت مواقع أمريكية في البحرين والعراق والأردن وعُمان وقطر والسعودية والإمارات أيضًا، وفقًا لتحليل صور الأقمار الصناعية.
وكانت الهجمات الأكثر دموية على القوات الأمريكية خلال الحرب مع إيران في الكويت، حيث قُتل ستة جنود في هجوم بطائرة مُسيّرة على ميناء الشعيبة في الأول من مارس. كما تعرضت قاعدة علي السالم الجوية للقصف 30 مرة على الأقل، مما أدى إلى إلحاق أضرار بما لا يقل عن 15 حظيرة طائرات وتدميرها، إلى جانب العديد من المستودعات و10 مبانٍ بالقرب من منطقة سكنية.
كذلك تعرض معسكر بوهرينج، الواقع في الكويت، لخسائر أكبر. فبينما أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل معظم حظائر الطائرات، لحقت أضرار جسيمة بأماكن تجمع القوات، نظرًا إلى محدودية عدد الطائرات في القاعدة. فقد دُمِّرت صالة الألعاب الرياضية في مارس، وتعرّض متجر مخصص لبيع مستلزمات القوات في القاعدة لهجوم في أواخر يوليو، كما ألحقت غارة جوية أضرارًا بالغة بالمرآب وغرفة الطعام هناك، وفقًا لمسؤولين إقليميين.
ويشير التحليل إلى أن إيران ركّزت على استهداف الأنظمة الأمريكية المُصمَّمة لكشف الضربات القادمة وإحباطها، ثم وسّعت نطاق أهدافها ليشمل المباني والمعدات التي تجعل القواعد الأمريكية صالحة للاستخدام والإقامة.
فقد دُمِّرت الحواجز التي تحمي أنظمة الرادار الأمريكية في معسكر عريفجان بالكويت وقاعدة الدعم البحري في البحرين خلال اليومين الأولين من الحرب، التي بدأت في أواخر فبراير. كما استهدفت إيران رادارات متنقلة في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية وقاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن.
رادارات الإنذار المبكر
ويلفت التحليل إلى أن إيران أعطت الأولوية لاستهداف العمود الفقري لنظام الدفاع الجوي الأمريكي، عبر ضرب رادارات الإنذار المبكر الرئيسية، التي يصعب إصلاحها أو استبدالها، فضلًا عن ارتفاع تكلفتها. فقد تعرّض رادار متقدم لهجوم في الأردن، وقيل إنه دُمِّر. وذكرت شركة "رايثيون" المُصنِّعة أنه كان واحدًا من 13 رادارًا فقط يمتلكها الجيش على مستوى العالم. وتشير وثائق الميزانية إلى أن تكلفة الرادار الواحد تبلغ نحو نصف مليار دولار.
كما تعرّض رادار آخر في قطر لأضرار جسيمة، لكن من غير الواضح ما إذا كان قد دُمِّر. ويبدو أنه كان الرادار الوحيد من نوعه في المنطقة، وقد اشترته الدوحة بموجب صفقة أُبرمت عام 2013 بقيمة 1.1 مليار دولار.
وبعد استهداف الرادارات، شنّت إيران أكثر من 50 هجومًا ناجحًا على معدات عسكرية أمريكية في 18 موقعًا خلال الشهر الأول من الحرب، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تضم طائرات.
ونقلت "أسوشيتد برس" عن مسؤولين إقليميين اثنين أن إيران ألحقت أضرارًا بطائرات التزوُّد بالوقود وأنظمة الاتصالات ومخازن الوقود وأماكن إقامة الجنود في قواعد عسكرية مختلفة.
وفي مارس الماضي، ألحقت غارة إيرانية على قاعدة الأمير سلطان الجوية أضرارًا بالجزء الخلفي من طائرة استطلاع من طراز Boeing E-3 Sentry، بينما استهدفت غارة أخرى وحدة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) في السفارة الأمريكية بالرياض. وذكر تقرير صادر عن دائرة أبحاث الكونجرس، جرى تحديثه في أكتوبر، أن 15 طائرة أمريكية تضررت في قواعد إقليمية.
كما تعرضت قاعدة الظفرة الجوية، الواقعة على بُعد نحو 32 كيلومترًا جنوب أبوظبي، لقصف متكرر في بداية الحرب، وفقًا لمسؤول عسكري إقليمي ثانٍ، أشار إلى تضرر البنية التحتية، مثل حظائر الطائرات والمنشآت الأخرى، فضلًا عن المعدات، مثل نظام رادار الإنذار المبكر وطائرات الاستطلاع المُسيّرة.