في الوقت الذي تشهد فيه إسرائيل انتخابات مفصلية ويستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخوض انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، كشفت وسائل إعلام غربية عن تأهب إيران عسكريًا بغض النظر عن نتائج الانتخابات أو هوية القوى التي ستتولى السلطة في تل أبيب وواشنطن.
وفي إسرائيل، لم تتمكن كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، ولا تكتل المعارضة الرئيسي بقيادة جادي آيزنكوت، من حصد مقاعد كافية لتشكيل حكومة، ما أدخل البلاد في مرحلة من الغموض السياسي قد تستمر لأسابيع.
أما في الولايات المتحدة، فتشير التوقعات إلى أن الحزب الديمقراطي يمتلك فرصًا قوية للسيطرة على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي، فيما سيحدد حجم مكاسبه وما إذا كان سيتمكن من انتزاع أغلبية في مجلس الشيوخ، مدى قدرته على تقييد سياسات الرئيس دونالد ترامب، بما في ذلك الحرب مع إيران.
استعدادت عسكرية
ورغم حالة الترقب السياسي في البلدين، لا يبدو أن القيادة الإيرانية تعتقد أن تغيير الحكومات سيؤدي بالضرورة إلى تحول جوهري في مسار المواجهة، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
وقال حميد رضا عزيزي، كبير محللي الشأن الإيراني في مجموعة الأزمات الدولية، إن طهران تتوقع اندلاع جولة جديدة من الحرب منذ أسابيع، وتعمل على الاستعداد لها بالفعل.
وفي إسرائيل، قد ترحب إيران برحيل نتنياهو عن السلطة، نظرًا إلى دوره في إقناع ترامب بشن هجمات على إيران خلال العام الجاري، فضلًا عن مساعيه لتنظيم ضربات جوية جديدة قبل الانتخابات.
غير أن محمد صالح صدقيان، مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية في طهران الذي تحدث لـ"نيويورك تايمز"، يرى أن تغيير رئيس الوزراء الإسرائيلي لن يؤدي بالضرورة إلى تحول استراتيجي في سياسة تل أبيب تجاه طهران، وإنما قد ينعكس بصورة مؤقتة على طبيعة المواجهة.
وأوضح أن السياسات الإسرائيلية والإيرانية تجاه بعضهما ظلت مستقرة إلى حد كبير منذ ثمانينيات القرن الماضي، رغم تعاقب الحكومات في إسرائيل.
من جانبه، حذّر "عزيزي" من أن وصول زعيم معارض إلى السلطة، حتى لو اتجه إلى الاعتماد على العمليات السرية بدلًا من المواجهة العسكرية المباشرة، لن يمنع إيران بالضرورة من الرد عسكريًا.
وأشار إلى أن التفكير الاستراتيجي الإيراني شهد تحولًا ملحوظًا، مع تزايد الاستعداد لتحمل المخاطر والتخلي تدريجيا عن سياسة الصبر الاستراتيجي، وهو ما قد يدفع طهران إلى الرد المباشر على العمليات الإسرائيلية غير المباشرة.
الانتخابات الأمريكية
على الجانب الأمريكي، تتابع طهران تأثير تكاليف الحرب، بما في ذلك ارتفاع أسعار البنزين على الأمريكيين، على شعبية ترامب وحظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي.
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن محللين قولهم، إن التوصل إلى اتفاق معها قد يمنح ترامب مكسبًا سياسيًا داخليًا، وهو ما قد يوفر لطهران مساحة أكبر للمناورة خلال المفاوضات.
وفي المقابل، تحملت إيران تكاليف اقتصادية كبيرة، من بينها ارتفاع معدلات التضخم، دون أن تظهر قيادتها استعدادا لتغيير مواقفها الأساسية. وفي السياق، كتب المحلل الإيراني مصطفى نجفي، المعروف بقربه من محسن رضائي، على مواقع التواصل الاجتماعي، أن إدارة ترامب تسعى إلى إبرام اتفاق مع طهران قبل انتخابات التجديد النصفي، في ظل صعوبة المعركة التي يخوضها الجمهوريون للاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس.
وأضاف أن واشنطن ترغب في توظيف أي اتفاق لتحقيق مكاسب انتخابية، مع الإصرار على تضمين تنازلات نووية إيرانية، وهو ما ترفضه طهران. وحذر من أن عدم التوصل إلى اتفاق خلال الأيام التالية قد يدفع الأوضاع نحو المواجهة مجددًا بعد الانتخابات.