قال السفير المصري لدى غانا وائل فتحي، إن هناك إرادة سياسية قوية لتعزيز التبادل التجاري بين الدول الإفريقية، خاصة في ظل الأزمات الدولية الراهنة، وما تشهده سلاسل الإمداد العالمية من اضطرابات، إلى جانب تداعيات الحروب الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن الواقع العملي لا يزال يفرض العديد من التحديات أمام تحقيق التكامل الاقتصادي الإفريقي.
وأضاف "فتحي"، في لقاء خاص على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن التجارة الإفريقية تعتمد بصورة أساسية على الخدمات والمواد الخام، موضحًا أن هناك توجهًا سياسيًا حاليًا نحو التركيز على تصنيع المواد الخام داخل القارة وتوطين مختلف الصناعات، لافتًا إلى أن التجربتين المصرية والغانية تمثلان نموذجًا مهمًا يستحق الدراسة والاستفادة منهما من جانب الدول الإفريقية.
وأكد السفير المصري أن استضافة غانا مقر منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تمثل أهمية كبيرة، موضحًا أنه من المستهدف إزالة جميع العوائق أمام تحقيق التجارة الحرة الكاملة بين الدول الإفريقية بحلول عام 2030، بما يسهم في تعزيز حركة التجارة وتوسيع فرص التعاون الاقتصادي بين دول القارة.
وأشار إلى أن مصر تولت العام الماضي رئاسة منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية ومجلس وزراء التجارة الأفارقة، وشهدت هذه الفترة تحقيق عدد كبير من الإنجازات وتليين مواقف العديد من الدول، فضلًا عن دخول قطاعات واسعة حيز التنفيذ في إطار اتفاقية التجارة الحرة، مؤكدًا أن معدلات التبادل التجاري بين الدول الإفريقية لا تزال دون المستوى المأمول، لكن هناك خطوات جادة لتحسينها وتعزيز التكامل الاقتصادي بالقارة.
60 شركة مصرية
ولفت السفير المصري لدى غانا، إلى أن القارة الإفريقية تمتلك خبرات اقتصادية كبيرة وشركات مؤثرة تعمل في العديد من الدول، موضحًا أن الاستثمارات المصرية داخل غانا تمثل نموذجًا واضحًا على إمكانية تحويل طموحات التكامل الإفريقي إلى مشروعات اقتصادية فعلية، رغم استمرار بعض المعوقات أمام حركة التجارة والاستثمار.
وأضاف أن هناك نحو 60 شركة مصرية تعمل في غانا، من بينها شركة مصرية تتولى تكرير الذهب الغاني محليًا، وأخرى تشارك في تكرير النفط بإحدى المصافي الوطنية، مؤكدًا أن الاستثمارات المصرية والإفريقية تمتلك حضورًا مؤثرًا داخل أسواق القارة، وأن المشكلة الأساسية تكمن في الحواجز الجمركية والإجراءات الحمائية التي تفرضها بعض الدول الإفريقية.
وأكد أن هناك تحركات من القادة الأفارقة لحث الحكومات والشركات على تقديم المزيد من التسهيلات أمام التجارة البينية، متوقعًا تحسن الأوضاع خلال فترة تتراوح بين 3 و5 سنوات، مشيرًا إلى أن الاضطرابات التي تشهدها الممرات الملاحية الدولية وارتفاع أسعار الطاقة والتحديات المرتبطة بالاستثمار والتمويل تؤثر بصورة كبيرة في حركة التجارة الإفريقية.
وأشار إلى أن القطاع الصحي يعد من أبرز القطاعات التي تستحق اهتمام الدول الإفريقية، في ظل امتلاك بعض دول القارة، وفي مقدمتها مصر، خبرات تراكمية كبيرة في مواجهة التحديات الصحية وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدوائية، موضحًا أن مصر تقدم تجربتها للدول الإفريقية بهدف تحقيق السيادة الصحية وتوطين صناعات اللقاحات والأدوية وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية.
القاهرة لا تملك أجندات خفية
وأضاف السفير المصري لدى غانا، إن الدول الإفريقية لا تزال تمثل ساحة للتنافس الدولي بين القوى الكبرى، في ظل تزايد الاهتمام العالمي بالاستثمار في القارة والاستفادة من مواردها الطبيعية، موضحًا أن التحدي يتمثل في قدرة الدول الإفريقية على تحويل هذا التنافس إلى شراكات حقيقية تدعم التنمية وتوفر حلولًا للأزمات الاقتصادية والتمويلية.
وأوضح، أن السياسة المصرية تقوم على تعميق العلاقات مع مختلف الأطراف الدولية ومساعدة الدول الإفريقية على تحقيق التنمية، مؤكدًا أن مصر لا تمتلك أي أجندات خفية، وأنها تضع خبراتها وتجاربها التنموية أمام الدول والشعوب الإفريقية الصديقة والشقيقة لدعم تقدمها وتحقيق تطلعاتها.
وأكد السفير المصري لدى غانا أن الشراكات الدولية، ومن بينها القمة الروسية الإفريقية، تمثل فرصة لمواجهة التحديات التي تواجه القارة، خاصة أزمة التمويل وصعوبة الوفاء بالالتزامات الدولية، مشيرًا إلى مشاركة الرئيس المصري بوفد كبير، إلى جانب مشاركة الرئيس الغاني بوفد وزاري واستثماري رفيع المستوى، بهدف تعزيز التعاون وتوفير حلول للأزمات الاقتصادية الإفريقية.
وأشار "فتحي" إلى أن غانا حققت نتائج اقتصادية إيجابية وأصبحت ثامن أكبر اقتصاد بين الدول الإفريقية، وتمتلك العديد من الفرص الاستثمارية، موضحًا أن السفارة المصرية تشجع الشركات المصرية على الاستثمار في السوق الغانية، كما تعمل على دعم نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الإفريقية، لافتًا إلى أن المنتج المصري يتمتع بميزة تنافسية تجمع بين الجودة والسعر مقارنة بالعديد من المنتجات الدولية.