كشفت وثائق نشرتها صحيفة "ذا جارديان"، أن مسؤولين في وزارة الدفاع البريطانية اتهموا سرًا قوة شرطة محلية بتسليم التحقيق في قضية طيار مقاتل أمريكي خنق امرأة بريطانية إلى الجيش الأمريكي "بشكل خاطئ".
وحسب التقرير، سمحت شرطة "كامبريدجشير" للشرطة العسكرية الأمريكية بالسيطرة بسرعة على التحقيق مع الكابتن جاكوب وولفسون بعد اتهامه بالاعتداء الجنسي على المرأة في شقته بكامبريدج. ونتيجةً لهذا القرار، لم يُحاكم وولفسون أمام محكمة جنائية إنجليزية، بل تمت محاكمته أمام محكمة عسكرية في قاعدة جوية أمريكية في مقاطعة سوفولك المجاورة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في وزارة الدفاع أن قوة الشرطة المحلية "بالتأكيد" ما كان ينبغي لها أن تسمح للشرطة العسكرية الأمريكية بتولي التحقيق في انتهاك واضح لاتفاقية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة.
وتعتزم الحكومة البريطانية تشكيل لجنة تحقيق رفيعة المستوى لدراسة كيفية ولماذا تقوم قوات الشرطة بتحويل التحقيقات في الجرائم الخطيرة إلى الشرطة العسكرية الأمريكية، وذلك بمشاركة وزارة الدفاع، المسؤولة عن إدارة العلاقة العسكرية مع الولايات المتحدة.
غضب بريطاني
كشفت الوثائق، عن الآراء الخاصة لمسؤولي وزارة الدفاع حول قضية المرأة، التي تتمحور حول اتفاقية غامضة وقّعتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قبل عقود.
بموجب شروط الاتفاقية، تتمتع الشرطة في المملكة المتحدة بالحق الأساسي في التحقيق في الجرائم المزعومة التي يرتكبها الأمريكيون المتمركزون في البلاد. ووفق مسؤولي الدفاع البريطانيين، فإن الاتفاقية "واضحة تمامًا" ولا تسمح للجيش الأمريكي إلا باكتساب الاختصاص القضائي على التحقيقات في "مجموعة محدودة من الظروف".
وتتمثل هذه الظروف في "إذا ارتُكبت الجرائم أثناء تأدية الأمريكيين لواجبهم، أو إذا ارتُكبت ضد فرد آخر من قواتهم المسلحة أو ممتلكاتهم".
في مذكرة كُتبت في 8 يوليو الماضي، كتب مسؤولون في وزارة الحرب الأمريكية بواشنطن: "لا يبدو ظاهريًا أن القضية تستوفي الشروط اللازمة لمنح قوة زائرة الاختصاص القضائي". ويُعرف الجيش الأمريكي رسميًا في الاتفاقية باسم "القوة الزائرة".
كما كتب ضابط شرطة من مانشستر الكبرى في رسالة بريد إلكتروني إلى مسؤولي الدفاع في 6 يوليو أن شرطة كامبريدجشير "أخطأت في رأيي" في تسليم تحقيق ولفسون إلى الجيش الأمريكي.
لكن في الواقع، كثيرًا ما يطلب الأمريكيون من الشرطة في المملكة المتحدة ما إذا كان بإمكانهم تولي مقاضاة أفراد جيشهم، وهي طلبات توافق عليها الشرطة، حتى عندما تكون هي المسؤولة بشكل أساسي عن التحقيق فيها.
قضاء أمريكي
يوجد أكثر من 12 ألف جندي أمريكي في المملكة المتحدة، موزعين على ما لا يقل عن 15 قاعدة ومنشأة عسكرية. وتقع أكبر قاعدتين في "ليكنهيث" و"ميلدنهال"، في مقاطعة سوفولك. كما يقيم عدد كبير من العسكريين الأمريكيين في شرق أنجليا.
كان وولفسون خارج الخدمة عندما اعتدى على المرأة في شقته في كامبريدج في ديسمبر 2023 بعد أن تحدث الاثنان على تطبيق المواعدة "تيندر".
وأدلت المرأة بشهادتها في المحكمة العسكرية التي عُقدت في قاعدة "ليكنهيث" الجوية في "سوفولك" في أبريل الماضي، بأن تجربتها كانت "مهينة ومؤلمة". وقد صدر الحكم والعقوبة من هيئة محلفين مؤلفة من ضباط سلاح الجو، جميعهم من الرجال. وكان جميع المحامين أمريكيين.
وفق التقرير، تعرضت المرأة لـ"استجوابات متطفلة وعدوانية من قِبل محامي وولفسون"، الذي أُدين بتهمة خنق شريكته، لكنه بُرئ من تهمة الاعتداء الجنسي. وقد فُصل من سلاح الجو الأمريكي، وسُجن في سجن عسكري في "ليكنهيث" لمدة ستة أشهر.
يبحث التحقيق الحكومي المشترك، الذي يضم مسؤولين من وزارة الداخلية ووزارة العدل ووزارة الخارجية، في كيفية عدم تقديم أفراد الجيش الأمريكي إلى العدالة في المحاكم البريطانية.