الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

التقشف لا مفر منه.. الاقتصاد الفرنسي ينكمش للمرة الثانية

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

في مفاجأة عكست هشاشة الوضع الاقتصادي، سجلت فرنسا انكماشًا في ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% خلال الربع الثالث من 2026، ليكون ذلك ثاني تراجع لها هذا العام، بعد هبوط 0.2% في الربع الأول وجمود تام في الثاني، في حين نجحت منطقة اليورو ككل في تجاوز التوقعات بنمو بلغ ضعف ما رصده المحللون، وفق صحيفة "فايننشيال تايمز".

فرنسا تتعثر.. ومنطقة اليورو تتفوق

على النقيض من التراجع الفرنسي، حققت منطقة اليورو المؤلفة من 21 دولة نموًا بلغ 0.4% في الربع الثالث، أي ضعف توقعات المحللين، مستكملة زخمًا إيجابيًا بدأ في الربع الثاني الذي شهد توسعًا لافتًا بنسبة 0.6%.

وبرزت ألمانيا وإسبانيا بأداء فاق التوقعات، في حين وصف الاقتصادي كلاوس فيستسن من مؤسسة "بانثيون ماكرويكونوميكس"، في مذكرة نقلتها فايننشيال تايمز، الأرقام الفرنسية بأنها "غير مطمئنة أبدًا"، محذرًا من أنها ستفاقم الضغوط على الحكومة لتسريع برامج التقشف وتوسيع نطاقها.

وأرجعت بيانات المعهد الوطني للإحصاء الفرنسي "إنسي" هذا الانكماش بصورة رئيسية إلى تراجع حاد في الاستثمار الرأسمالي بلغ 0.6%، يُضاف إليه ارتفاع تكاليف الاقتراض وغلاء الطاقة وتصاعد حدة التوترات السياسية الداخلية.

وفي هذا السياق، وصف وزير المالية رولان ليسكور المشهد بأنه "توليفة غير مسبوقة من الصدمات الخارجية والداخلية"، في إشارة إلى موجة الحر وتداعيات التوترات في مضيق هرمز، مؤكدًا لقناة "فرانسانفو" ضرورة "إعادة تشغيل الاقتصاد".

التضخم يشتعل

لم يقتصر الضغط على جبهة النمو وحدها، إذ كشفت بيانات منفصلة في اليوم ذاته أن معدل التضخم السنوي في فرنسا قفز خلال أكتوبر إلى 3.8%، متجاوزًا توقعات المحللين البالغة 3.6%، ومرتفعًا عن 3.4% في سبتمبر.

وتزامن ذلك مع موجة بيع واسعة اجتاحت سوق السندات الفرنسية في الأشهر الأخيرة، دفعت تكاليف الاقتراض طويل الأجل إلى تخطي حاجز 5% الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ عام 2002، قبل أن تتراجع قليلاً إلى 4.94% مع ضعف السندات الحكومية في جلسة الجمعة.

واتسع الفارق في عوائد السندات بين فرنسا وألمانيا ليبلغ 1.7 نقطة مئوية، وهو أعلى مستوياته منذ أزمة منطقة اليورو، وإن عاد للتراجع إلى 1.55 نقطة لاحقًا.

أما اليورو فظل مستقرًا نسبيًا، مرتفعًا 0.2% أمام الدولار إلى 1.12 دولار، في حين أوضحت فايننشيال تايمز أن مخاوف المستثمرين تتمحور حول الأوضاع المالية العامة وعدم الاستقرار السياسي المصاحب للانتخابات الرئاسية المرتقبة في أبريل.

معركة شاقة في برلمان منقسم

تتشابك الأزمة الاقتصادية مع مشهد سياسي بالغ التعقيد، فالدين العام يقترب من 120% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما راكمته سنوات من الإنفاق المفرط وإخفاق الإصلاحات الهيكلية.

ويخوض "ليسكور" معركة شاقة لتمرير موازنة 2027 عبر برلمان يفتقر إلى أغلبية واضحة منذ انتخابات 2024، وتتضمن مسودتها حزمة بـ43 مليار يورو توازن بين خفض الإنفاق ورفع الضرائب بهدف تقليص العجز إلى 5%، مع ضغوط إضافية من النقابات والطلاب المحتجين على تمويل التعليم وغلاء المعيشة.

لكن ضعف النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض يجعلان هذه الأهداف تبدو بعيدة المنال، لا سيما أن الموازنة بُنيت على افتراض نمو بنسبة 1% وأسعار فائدة بنسبة 4.3% على السندات العشرية.

وإن أخفق البرلمان في التوصل إلى اتفاق، فقد يلجأ ليسكور إلى المادة الدستورية 49.3 لتجاوز التصويت البرلماني، أو لأول مرة في التاريخ الفرنسي إلى إصدار الموازنة بمراسيم.

وفي ختام تقييمها، حذرت مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس" من أن "الأزمة المالية الفرنسية قد تزداد سوءًا قبل أن تتحسن"، في حين أكد ليسكور أن استعادة ثقة الأسواق باتت "أمرًا حيويًا" لا يحتمل التأخير.