مع اقتراب موسم الهالوين، لم تعد الحدائق الأمامية للمنازل الأمريكية تكتفي بالقرع المنحوت والعناكب البلاستيكية، بل باتت تستضيف هياكل عظمية آلية عملاقة وجثثًا مقطوعة الرؤوس وزومبي تحمل فؤوسًا ملطخة بالدماء.
وباتت هذه الظاهرة مصدر توتر حقيقيًا بين الجيران في أرجاء الولايات المتحدة وكندا، إذ يرى فريق فيها متنفسًا إبداعيًا لا حدود له، فيما يطالب فريق آخر بوضع حدٍ لما تحول في نظره إلى كابوس يمتد أسابيع، بحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال".
من الحديقة إلى ساحة المعركة
في مدينة فيرونا بولاية نيوجيرسي، وضع المواطن الأمريكي أنتوني كارارا (40 عامًا) في حديقة منزله هيكل عظمي آلي بطول 12 قدمًا تُضيء عيناه بالليزر، ويحيط به قبر مرصوف بالجماجم وتماثيل حارس الموت والزومبي ومخلوق "أوجي بوجي" من فيلم "The Nightmare Before Christmas"، لكن بعد يومين فقط من نصب الديكورات في أواخر سبتمبر، وجد كارارا في صندوق بريده رسالة مجهولة من أحد الجيران يصف فيها معاناة أطفاله: "يتوسلون للسير على الرصيف المقابل ويُغمضون أعينهم حتى يتجاوزوا المكان، وأخشى أن يتسبب تركيزهم على تفادي الديكورات في إغفالهم للسيارات".
ورفض كارارا الانتقاد جملةً وتفصيلاً، محتجًا بأن حيَّه بأكمله يتبارى في الإبهار، إذ يضم غولًا بتسعة أقدام يهاجمه هياكل عظمية، وثمانية تماثيل آلية بالحجم الطبيعي تشمل فرانكنشتاين وعروسه، وقال لمن لا يعجبهم ذلك: "خذوا شارعًا آخر أو أوصلوا أطفالكم بالسيارة".
سوق مزدهرة تشعل حمى الديكورات
لا يقتصر الأمر على الحماس الفردي، بل يُغذيه سوق تجارية تنمو بلا توقف، إذ إنه وفقًا لـ"وول ستريت جورنال"، تُعد أحد الدمى المرعبة الشهيرة بسعر 379 دولارًا الأكثر إثارةً للجدل، إذ يتم التحكم بها عبر تطبيق هاتفي يتيح للمالك التحدث عبره إلى زوار المنازل مباشرةً، وتنفد من الأسواق كل عام منذ 2020.
وتشتعل المنافسة أكثر مع طرح هيكل عظمي بطول 15 قدمًا بلا رأس يحمل جمجمة بسعر يتجاوز 400 دولار، فيما يلجأ بعض المتحمسين إلى طباعة مفاصل الهياكل بتقنية ثلاثية الأبعاد لتشكيلها بأوضاع مبتكرة، بينما يتهافت آخرون على شراء صناديق عظام ضخمة تزن 75 رطلًا بأسعار مرتفعة في السوق الثانوية بعد نفاد المخزون.
آباء يحاربون الرعب
على الجانب الآخر، يصف ماركو بيسكاريني، وهو أب لطفلين في مدينة فرانكلين بولاية تينيسي، كيف بات يرسم خرائط يومية لتفادي الطرق التي تنتشر فيها الديكورات المرعبة، قائلًا لـ"وول ستريت جورنال": "كانت المسألة في السابق هيكلًا عظميًا بسيطًا، أما الآن فقد تبلدت مشاعرنا تجاه هذه الظلمة".
وأضاف أن ابنته لن تنام أسبوعين كاملين إن رأت ما يعرض في الشوارع، وأنها ترفض حتى دخول أحد المتاجر بسبب المخلوقات الشاهقة عند مدخله: لن أُريهم فيلم رعب للبالغين، فما الفرق بين ذلك وبين ما يُعرض في المتجر؟
الأمر لا يقتصر على الأطفال، ففي تورنتو، تروي رزان خان كيف حل هيكل هائل بقلنسوة منحنية فوق الرصيف محل اليقطين البهيج الذي اعتادت رؤيته أمام منزل جاره، مؤكدة أنها باتت تسلك طريقًا آخر للوصول إلى دكان الزاوية، وختم بعبارة لافتة: "أخاف المرور من هنا.. وأنا بالغة".
وترى "خان" أن الهالوين فقد روحه الأصيلة، إذ تحول من احتفالية مرحة قائمة على الحرف اليدوية إلى سباق ثروات ومباهاة.