الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بعد عودته لرئاسة مهرجان الإسماعيلية.. عصام زكريا يتحدث عن الطموحات والتحديات

  • مشاركة :
post-title
الناقد السينمائي عصام زكريا

القاهرة الإخبارية - محمد عبد المنعم

بعد توليه رئاسة مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة في دورته السابعة والعشرين، يعود الناقد السينمائي عصام زكريا إلى موقع ارتبط به لسنوات طويلة، سواء من خلال مشاركته في فريق العمل أو عضويته في لجان التحكيم، وصولًا إلى توليه رئاسته في دورات سابقة، وأمامه مرحلة جديدة يسعى خلالها إلى البناء على تاريخ المهرجان واستعادة حضوره، في ظل تحديات تتعلق بالتمويل وارتفاع تكاليف التنظيم، فضلًا عن العقبات الإدارية واللوجيستية.

ولا تبدو المهمة أمام زكريا مقتصرة على اختيار الأفلام والضيوف وإعداد المسابقات، وإنما تمتد إلى معالجة مشكلات تنظيمية سبق أن واجهها، من بينها العمل على زيادة الحضور الجماهيري، وتعزيز ارتباط أهالي الإسماعيلية بالمهرجان، واستكشاف مساحات جديدة لمواكبة التحولات التي تشهدها صناعة السينما، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.

في حواره مع موقع "القاهرة الإخبارية"، يتحدث عصام زكريا عن علاقته الممتدة بالمهرجان، والتحديات وأولوياته في الدورة الجديدة، ورؤيته لمستقبل المهرجان وتحدياته.

ارتباط يمتد لأكثر من 30 عامًا

يقول عصام زكريا: "هناك ارتباط بيني وبين مهرجان الإسماعيلية، فقد بدأت العمل فيه عام 1995، وكان أول مهرجان أتعرف من خلاله على أشكال سينمائية مختلفة، مثل الأفلام التسجيلية وأفلام التحريك والأفلام القصيرة، وبعد توقف المهرجان لعدة سنوات وعودته عام 2000، كنت ضمن فريق العمل".

ويضيف: "كانت تلك فترة بدايات السينما المستقلة، وكان المهرجان جزءًا من حركة السينما المستقلة، والشباب الجدد، والسينما الجديدة، وظللت مشاركًا في أنشطته، ونعمل على تقديم تجارب مختلفة عن أي مهرجان آخر، كما شاركت في لجان تحكيمه إلى أن توليت رئاسته، لذلك لم أشعر يومًا أنني غريب عن هذا المهرجان".

سعادة بالعودة وقلق من التحديات

وعن مشاعره تجاه العودة إلى رئاسة المهرجان، وما إذا كانت تجربته السابقة تجعله أكثر اطمئنانًا أو حذرًا، يقول: "أشعر بالسعادة تجاه هذه العودة، لكن التحديات تتزايد، فهناك ظروف تتعلق بالميزانيات التي لا تشهد زيادات كبيرة، ومشكلات مرتبطة بالإمكانات المادية واللوجيستية".

ويؤكد: "تلقينا تطمينات من إدارة المركز والعاملين فيه، ومن مدير المركز أحمد صالح، وهو شخصية مشجعة، ولديهم رغبة في تجاوز أي عقبات، وإذا توفرت الإرادة داخل المركز، إلى جانب دعم الوزارة، فسنتمكن من التغلب على أي مشكلة أو صعوبة أو عقبة".

الجوانب اللوجيستية

ويضع رئيس المهرجان الجديد التحديات التنظيمية واللوجيستية في مقدمة الملفات التي تحتاج إلى معالجة، معتبرًا أن نجاح الجانب الفني مرهون بتوفر الإمكانات التي تسمح بتنفيذه على أرض الواقع.

ويقول: "ينقسم العمل في أي مهرجان إلى جانب فني وآخر لوجيستي، والجانب الفني هو الأهم، لكنه لا يظهر بالصورة المطلوبة إلا إذا كانت الجوانب اللوجيستية منضبطة، أما الجانب الفني فلا يمثل مشكلة بالنسبة إلينا، فأنا أعرف العاملين في هذا المجال، وسنعمل على تشكيل فريق جيد يستطيع اختيار أفضل الأفلام والضيوف، وإعداد البرامج والمسابقات والتكريمات، وكل ما يتعلق بالجوانب الفنية، ونحن قادرون على ذلك".

ويتابع: "هذا عمل ممتع ولا توجد فيه مشكلة كبيرة، وإن كان يحتاج إلى مجهود، لكن المجهود ليس هو المشكلة، فالجانب اللوجيستي يرتبط دائمًا بتوفير الإمكانات من ناحية، ووجود فريق عمل مساعد وإدارة من الموظفين المتعاونين، الذين يسعون إلى تسهيل الأمور وليس تعقيدها من ناحية أخرى".

ويحدد "زكريا" أبرز هذه المتطلبات في توفير أماكن الإقامة وتذاكر الطيران ووسائل المواصلات، وتجهيز قاعات العرض بصورة مناسبة، إلى جانب المطبوعات وتنظيم العروض، مؤكدًا أن هذه التفاصيل ليست أمورًا ثانوية، وإنما تمثل أساسًا ضروريًا لظهور البرنامج الفني بالصورة التي تليق بالمهرجان.

الميزانية والرعاة

وأوضح "زكريا" أن توفير الأموال الكافية هو أهم متطلبات إقامة هذه الفعالية فهناك ميزانية مخصصة للمهرجان من وزارة المالية، وتزيد كل عام، ولكن نبحث عن زيادة بشكل أكبر لنواكب التحديات.

ويشير إلى أن "الميزانية تحتاج إلى رعاة ودعم من جهات حكومية وأهلية أخرى، وهناك جهات حكومية تقدم لنا دعمًا بصورة منتظمة، كما أن المحافظة جزء أصيل من المهرجان، وترحب باستضافته، وهذا الأمر يمثل فارقًا مهمًا بالنسبة إليه، ولدينا خطة لاستقطاب المزيد من الرعاة".

الذكاء الاصطناعي خارج المسابقة

وفي ما يتعلق ببرامج الدورة الجديدة، يقول: "لا توجد معادلة ثابتة لاختيار الأفلام، فالأمر نسبي، ويتوقف على اختيار فريق العمل القادر على انتقاء أفضل الأعمال وأعتقد أن المهرجان يمتلك اسمًا وتاريخًا، ونحرص على تقديم أفلام جيدة، في المسابقات الرسمية الأربع، إلى جانب مسابقة الطلبة".

وعن الذكاء الاصطناعي، وما إذا كان المهرجان سيخصص له مسابقة مستقلة، يوضح: "لا أعتقد أننا سنضيف مسابقة مستقلة للذكاء الاصطناعي، لكن ستكون هناك برامج وندوات تتناول هذا الموضوع، فهو قضية مهمة، ويجب أن نتعامل معها دون أن نصاب بالهوس بها".

ويضيف: "لا نعتبر الذكاء الاصطناعي حلًا سحريًا لكل شخص فاشل لمجرد أنه يعرف كيفية التعامل مع الخوارزميات"، في إشارة إلى ضرورة التعامل مع التكنولوجيا الجديدة بوعي نقدي وفني، بعيدًا عن الانبهار غير المشروط بإمكاناتها.

استعادة الجمهور الإسماعيلاوي

ويبدو ملف الجمهور المحلي من أبرز أولويات زكريا في المرحلة المقبلة، خاصة أن المهرجان، رغم تاريخه الطويل ومكانته السينمائية، لا يزال بحاجة إلى توسيع دائرة حضوره بين سكان المحافظة.

ويقول: "لدينا خطة لاستقطاب الجمهور المحلي، فقد كنا من أوائل من أطلقوا نظام المتطوعين من شباب الإسماعيلية، ولدينا فريق من المتطوعين يمثلون جزءًا أساسيًا من المهرجان، ولا يزالون مستمرين في العمل حتى الآن، كما شارك عدد من طلاب الجامعة، وأصبح بعضهم من القيادات الفاعلة في الإسماعيلية".

ويكشف عن بدء التحرك بالفعل في هذا الاتجاه، مضيفًا: "بدأنا بالفعل التواصل منذ الأمس، والعمل على هذا الملف، وأنا غير راضٍ عن مستوى الحضور الجماهيري، وخاصة حضور أبناء الإسماعيلية، وسنعمل على مضاعفة هذا الحضور وزيادته، كما نسعى إلى التعاون مع المحافظة، التي سنلتقي مسؤوليها قريبًا، من أجل زيادة المشاركة وتعزيز حضور أهالي الإسماعيلية".