في محاولة للتهرب من خسارته للأغلبية التي تؤهله لتشكيل الحكومة، زعم بنيامين نتنياهو، المتهم بارتكاب جرائم حرب، أن الانتخابات تعرضت للتزوير بسبب التدخل الأجنبي، الأمر الذي دفع معارضيه إلى اتهامه بافتعال الجدل واستغلال مؤسسات الدولة لتحقيق مكاسب سياسية على حساب الشعب العربي.
ومنذ عودته إلى السلطة برفقة المتطرفين بن جفير وسموتريتش، عكف نتنياهو على التنكيل بالشعب الفلسطيني عبر عمليات القتل والتهجير وبناء المستوطنات في الضفة الغربية بصورة غير مسبوقة، وارتكاب مجازر بشعة في قطاع غزة، ما وحّد الأحزاب العربية حول ضرورة إزاحته من خلال صناديق الاقتراع.
الأحزاب العربية
في سابقة غير معهودة، نجحت القائمة العربية المشتركة في اقتناص ما يقرب من 20 مقعدًا في انتخابات الكنيست، وفقًا لوسائل الإعلام الإسرائيلية، التي وصفت النتيجة بأنها زلزال غير مسبوق، بعد تجاوز نسبة المشاركة حاجز الـ60% في معظم البلدات العربية.
ووفقًا لأحدث النتائج الرسمية مساء الخميس، يضم الائتلاف الحالي، بقيادة نتنياهو، 53 مقعدًا، بينما يمتلك تحالف المعارضة مجتمعًا 48 مقعدًا، أما الأحزاب العربية والقائمة المشتركة، فتمتلك 19 مقعدًا، بحسب صحيفة "Israel National News".
ويعني ذلك أن أيًا من الكتلتين لا يملك أغلبية الـ61 مقعدًا بمفرده، ما يجعل تشكيل الحكومة المقبلة يعتمد على إمكان التعاون السياسي بين الأحزاب. وبسبب الخلافات الكبيرة بين نتنياهو ومعارضيه، قرر زعيم الليكود تحدي السياسيين وافتعال الأزمات لأغراض شخصية.
محاولات نزع الشرعية
في أحدث محاولات نزع الشرعية عن الأحزاب العربية، ووفقًا لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، صعّد حزب الليكود طعنه في نتائج الانتخابات، ويستعد لتقديم التماس لإبطال الانتخابات في مراكز الاقتراع بالبلدات العربية التي يُشتبه في تورطها في عمليات رشوة أو استخدام وسائل غير مشروعة.
ودفع ذلك رئيس لجنة الانتخابات الإسرائيلية، نوعام سولبرج، إلى توجيه رسالة إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، يطلب منه فيها فتح تحقيق في شبهات رشوة انتخابية وتدخل قطري غير مشروع في الانتخابات الإسرائيلية، بعدما أثار نتنياهو الشكوك حول وجود تأثير خارجي على الانتخابات.
وفي مواجهة ذلك، شنّت القائمة المشتركة هجومًا على بنيامين نتنياهو، وقالت: "سئمنا الاعتذار والدفاع عن أنفسنا ضد الأكاذيب القذرة والاتهامات الباطلة من عناصر اليمين الرافضة لنتائج الانتخابات.. هذه الاتهامات العنصرية لا تُظهر إلا مدى خوفهم من قوة جماهيرنا".
الأحزاب العربية: حملة مُدبّرة وممولة
وشددت القائمة المشتركة على أن هذه الحملة مُدبّرة وممولة من عناصر الليكود، وأنها بدأت قبل أشهر عديدة بهدف الطعن في نتائج الانتخابات وتقويض شرعيتها. وأضافت: "خرجنا للتصويت بأعداد غير مسبوقة وحققنا نتيجة تاريخية، سواء لجمهورنا أو للمعسكر الديمقراطي بأكمله".
وأكدت القائمة المشتركة أن اليمين بدأ هذه الحملة بالتحريض ومحاولات استبعاد جميع الأحزاب العربية، واستمر في إرسال مئات النشطاء اليمينيين المتطرفين المسلحين إلى مراكز الاقتراع يوم الانتخابات، وواصل خلال الأيام الأخيرة تلك الهجمات الدموية.
وجاء في بيان القائمة المشتركة أيضًا: "لن تمحو أي حملة تشويه إنجازات الشعب العربي، ولن تُغيّر أي محاولة للتشكيك في شرعية تصويتنا إرادة الناخبين.. لن نتراجع، ولن نستسلم، ولن نتخلى عن حقنا في التأثير على مستقبل هذا المكان ومستقبل جميع مواطنيه".
المعارضة الإسرائيلية: حملة تشويه قبيحة
في السياق ذاته، رفض رئيس حزب القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، مزاعم التدخل في الانتخابات، وأعلن ترحيبه بقرار بدء التحقيق في الشبهات، موجّهًا رسالة إلى بنيامين نتنياهو مفادها أنه لن يُكشف عن شيء، لأنه لا يوجد شيء من هذا القبيل.
كما ردّ معارضو نتنياهو على تلك المزاعم، إذ أكد رئيس الحزب الديمقراطي، يائير جولان، أن نتنياهو مُني بهزيمة ديمقراطية ساحقة، بعدما أطاح به الشعب، وأنه يرفض الاعتراف بقرار الناخبين، لافتًا إلى أنه يحاول الآن الطعن في نتائج الانتخابات، من خلال حملة تشويه قبيحة تستهدف إرادة الشعب والرأي العام العربي على وجه الخصوص.
ومن جانبه، أصدر زعيم المعارضة، جادي آيزنكوت، بيانًا تضمن انتقادًا ساخرًا موجّهًا إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، أكد فيه أن نتنياهو، الذي اعتاد التعامل مع الواقع عبر الأكاذيب وتزييف الحقائق ونشر الفوضى، يقود الآن عملية تأثير غير مشروعة على الرأي العام الإسرائيلي.
وشدد آيزنكوت على أن هدفهم هو تأخير إعلان نتائج الانتخابات في موعدها المحدد، وتشويه شرعية أنشطة الكنيست السادس والعشرين زورًا، لافتًا إلى أن استغلال معلومات لم يتم التحقق منها أمر غير مقبول على الإطلاق، ويجب رفضه بشكل قاطع.
وتولى نتنياهو، البالغ من العمر 77 عامًا، رئاسة الحكومة خلال خمس فترات غير متتالية، ويُعد أطول رئيس وزراء إسرائيلي بقاءً في المنصب. ويتمسك نتنياهو بالسلطة للتهرب من محاكمته بتهم فساد، بينها الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، التي تستوجب سجنه حال إدانته.