الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

يخشى مقصلة الديمقراطيين.. ترامب يدير معركة "التجديد النصفي" بـ"عقلية المنفرد"

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

يدير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معركة انتخابات التجديد النصفي بعقلية المنفرد الذي يراهن على شعبيته الشخصية، متجاهلًا موجة الانتقادات الداخلية والتحذيرات من احتمال أن يخسر الجمهوريون السيطرة على مجلسي الكونجرس معًا.

وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، استنادًا إلى 16 مسؤولًا حاليًا وسابقًا في الإدارة الأمريكية طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، عن أن أجواءً كئيبة تخيم على أروقة البيت الأبيض وسط استقالات متلاحقة وخلافات داخلية حادة وقلق متصاعد من مآلات يوم الاقتراع.

دائرة مغلقة وأجواء متوترة

بات ترامب يُدير شؤونه من دائرة ضيقة من المقربين، في مشهد يعكس درجة عالية من الانغلاق السياسي، فوفقًا لنيويورك تايمز، انتقلت مساعدته المخلصة ناتالي هارب، ذات الـ35 عامًا، من مكتبها المعتاد خارج المكتب البيضاوي لتعمل داخل غرفة الطعام الخاصة بالرئيس المجاورة له، حيث يقضي ترامب وقته في متابعة التلفاز والاطلاع على أكوام من المقالات المطبوعة.

أما بيل بولتي، مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالي، فغدا وجهًا دائمًا في رحلات ترامب على متن الطائرة الرئاسية، يعرض عليه الملصقات والصور المولدة بالذكاء الاصطناعي والمقاطع الترويجية، حتى شبهه أحد المسؤولين في الإدارة بـ"مهرج البلاط".

وفي ظل هذا المناخ، وصف أحد المسؤولين غذاء ترامب الإعلامي اليومي بأنه خليط من التغطيات المتملقة ومقاطع تسخر من خصومه، وفيضان من صور ومقاطع الذكاء الاصطناعي الرخيصة.

إستراتيجية الرهان على الذات

على الرغم من التحذيرات المتكررة التي أطلقها مستشارون سياسيون ومجموعات جمهورية خارجية من أن حضور ترامب الشخصي في الولايات المتأرجحة قد يُضر بمرشحي الحزب أكثر مما ينفعهم، فإن الرئيس آثر تحويل الانتخابات النصفية إلى استفتاء على شخصه، ومضى في جولة مكوكية من التجمعات الحاشدة عبر الولايات.

وكشفت الصحيفة أن فريقه يعتمد إستراتيجية مبسطة، وهي التركيز على الولايات الآمنة جمهوريًا وتحفيز القاعدة الانتخابية على المشاركة.

ولخصت المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت هذه الثقة خلال مشاركتها في برنامج بيل ماهر، الأسبوع الماضي، قائلةً إن ترامب "لديه موهبة في تحدي التاريخ".

في المقابل، يتجاهل الرئيس استطلاعات الرأي التي تعكس تراجع شعبيته، ويرد على الانتقادات بانفعال، وحين شاهد ترامب حلقةً من برنامج بيل ماهر انتقده فيها، لم يتمالك غضبه، فأملى على "هارب" منشورًا مطولاً تجاوز 1300 كلمة هاجم فيه المقدّم التلفزيوني بعنف، ونشره على منصة تروث سوشيال فور وصوله البيت الأبيض.

أشباح الولاية الأولى تعود

ولفتت "نيويورك تايمز" إلى أن مسؤولين عملوا مع ترامب في ولايته الأولى بين 2017 و2021 يجدون أن الأسابيع الأخيرة تستحضر أجواء تلك المرحلة المضطربة، التي اتسمت بتقلب الكوادر وسرعة الإقالات وحدة الانقسامات الداخلية.

والأبرز في هذا السياق ما جرى مع كاتي زكريا، التي عينها ترامب متحدثةً رسمية للبيت الأبيض بعد أن أعجب بظهورها على شاشات التلفاز، وذلك قبل أن تكتمل إجراءات الفحص المعتادة، لتُقال بعد خمسة أيام فقط إثر أداء متعثر في أولى جلسات الإحاطة الإعلامية.

وأشارت مصادر مطلعة للصحيفة إلى أنها لم تُدعَ أصلًا للحضور في الاجتماعات اليومية لكبار الموظفين التي تترأسها رئيسة الديوان سوزي وايلز، ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى نفوذها الفعلي، وإن نفى ترامب علنًا أي خلافات معها، مؤكدًا أنها "ستبقى لوقت طويل".

ما بعد الانتخابات

تظل المعادلة السياسية في جوهرها واضحة، وهي أن خسارة الجمهوريين للكونجرس تعني مواجهة ترامب لرقابة ديمقراطية مشددة في السنتين الأخيرتين من ولايته، وهو ما يدرك الرئيس تبعاته جيدًا.

وبينما يتمسك البيت الأبيض بخطابه الموحد، إذ قالت المتحدثة دانييل ألفاريز إن "الفريق متحد ومركز على خدمة الشعب الأمريكي"، فإن مستشارين مقربين باتوا يستعدون -وفقًا للصحيفة- لإعادة هيكلة في طاقم الإدارة بعد الإعلان عن النتائج، في تقليد درج عليه الرؤساء عادةً عقب الانتخابات العسيرة.