الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

نصف مليون صوت.. هل تؤثر "الأظرف المزدوجة" بانتخابات الكنيست؟

  • مشاركة :
post-title
تصويت الأظرف المزدوجة

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

بدأت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية في الساعة الأولى من صباح الخميس فرز ما بين 430 و480 ألف ورقة اقتراع تُعرف بـ"أوراق الأظرف المزدوجة"، وهي أصوات أُدلي بها بشكل منفصل عن بقية الناخبين وتشمل العسكريين والسجناء والدبلوماسيين، وسط ترقب لنتائج نهائية لن تُعلَن قبل الرابع من نوفمبر المقبل، وفق ما أوردته صحيفتا "يديعوت أحرونوت" و"تايمز أوف إسرائيل".

آلية الفرز

أشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن اللجنة تسلَّمت نتائج 11,712 صندوق اقتراع حتى الساعة الواحدة صباحًا، في حين يسير فرز الأوراق المزدوجة بالتوازي مع تدقيق النتائج العادية.

وتقضي آلية الفرز المعتمدة بفصل الأظرف الداخلية عن الخارجية وخلطها معًا قبل نقلها إلى مقر الفرز في موقف سيارات الكنيست، وذلك لقطع أي رابط بين هوية الناخب وصوته وضمانًا لسرية الاقتراع.

وأشار موقع "تايمز أوف إسرائيل" إلى أن الرقم الإجمالي لهذه الأوراق لا يزال أوليًا، بعد أن كانت التقديرات الأولية تتحدث عن 600 إلى 650 ألف ورقة.

المشهد البرلماني

وحتى الآن، تتصدر كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المشهد بـ53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لكتلة المعارضة الصهيونية بقيادة جادي آيزنكوت من حزب يشار، فيما تستحوذ الأحزاب العربية على 19 مقعدًا.

وبما أن عتبة تشكيل الحكومة تبلغ 61 مقعدًا، فإن الكتلتين الرئيسيتين تقعان دون هذا الحد، ما يُبقي مسار تشكيل الحكومة مفتوحًا على احتمالات متعددة.

وبحسب ما أشار رئيس برنامج الإصلاح السياسي في معهد الديمقراطية الإسرائيلية عساف شابيرا، لـ"تايمز أوف إسرائيل"، فإن المسافة الفاصلة بين كل كتلة وحد الأغلبية تجعل من "المستبعد جدًا" أن تُحدث أوراق المظاريف المزدوجة انقلابًا في المعادلة.

بين التوقعات والواقع

لم يُخفِ عدد من السياسيين الإسرائيليين آمالهم في أن تُعيد الأوراق المزدوجة رسم حظوظهم، إذ أعلن زعيم "الصهيونية الدينية" اليميني بتسلئيل سموتريش أن أصوات الجنود قد تمنح حزبه مقاعد إضافية فوق الستة التي كشفت عنها استطلاعات الخروج.

كذلك ذهب أفيجدور ليبرمان، زعيم "إسرائيل بيتنا" من معسكر المعارضة، أبعد من ذلك متوقعًا أن يحصد حزبه ما بين 14 و15 مقعدًا، أي ضعف ما أسفرت عنه الاستطلاعات تقريبًا.

غير أن "شابيرا" أبدى تشككًا في هذه التوقعات، مشيرًا إلى أن الأوراق المزدوجة لم تُحدث تاريخيًا سوى تحولات محدودة لا تتجاوز مقعدًا أو مقعدين لكل حزب.

تأثيرات متباينة

أوضحت "تايمز أوف إسرائيل" أن الجنود يشكلون الشريحة الأكبر من ناخبي الأظرف المزدوجة، وقد بدأوا التصويت في العشرين من أكتوبر، أي قبل أسبوع من يوم الانتخابات، عبر مراكز اقتراع أُقيمت داخل القواعد العسكرية، وفي مناطق الانتشار بما فيها قطاع غزة وجنوب لبنان.

وسجَّل الجيش الإسرائيلي نسبة مشاركة بلغت 79.9%، بزيادة 6.2% عن انتخابات 2022، وهو توجه أكده "شابيرا" بقوله إن الجنود يميلون تاريخيًا نحو الأحزاب الصهيونية على حساب الأحزاب الحريدية والعربية، لكنه نبّه إلى أن وجود أعداد كبيرة من جنود الاحتياط الأكبر سنًا هذا العام قد يُغيّر نمط التصويت المعتاد.

في المقابل، يُرجَّح أن تتجه أصوات السجناء نحو الأحزاب العربية نظرًا لعدد العرب المرتفع في السجون الإسرائيلية، وإن ظلت نسبة مشاركتهم الفعلية غير محددة بدقة.

أما الدبلوماسيون، فلم يدلِ منهم سوى 4,218 شخصًا بأصواتهم عبر 101 مركز اقتراع في 99 بعثة دبلوماسية حول العالم، وهو رقم يقل عن عُشر ما يلزم للفوز بمقعد واحد في الكنيست، ما يجعل تأثيرهم على النتائج النهائية شبه معدوم وفق اللجنة الانتخابية.

فرز يتواصل ومعادلة لم تنكسر بعد

خلص "شابيرا" إلى أن "الأظرف المزدوجة على الأرجح لن تصنع فارقًا حقيقيًا" في ضوء عمق الفجوة بين كل كتلة وحد الأغلبية، لافتًا إلى أن نتائجها ستظل في حدود مقعد هنا أو مقعد هناك دون أن تُغيّر وجه المشهد، وتبقى الصورة الكاملة للكنيست القادم رهينةَ إعلان النتائج الرسمية المنتظرة مطلع نوفمبر.