الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بعد درس أوكرانيا.. أوروبا تبحث عن بدائل لـ "ستارلينك"

  • مشاركة :
post-title
جنديان يجهّزان محطة "ستارلينك" (Starlink) للاتصال بالإنترنت في منطقة دونيتسك الأوكرانية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تسعى شركات أوروبية متخصصة في الاتصالات عبر الأقمار الصناعية إلى تعزيز حضورها في سوق الاتصالات العسكرية، في ظل تصاعد المخاوف من اعتماد الجيوش الأوروبية والأوكرانية على خدمة "ستارلينك" التابعة لشركة "سبيس إكس" الأمريكية، التي يقودها رجل الأعمال الأمريكي الملياردير إيلون ماسك، بعدما أثارت القيود المفروضة على الخدمة في أوكرانيا تساؤلات بشأن مدى موثوقية الاعتماد على شركة واحدة في إدارة الاتصالات الحيوية خلال الحروب.

وتسلّط هذه التطورات الضوء على مساعي أوروبا لتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية في المجالات الدفاعية، وضمان امتلاكها قدرات اتصالات فضائية مستقلة يمكن التحكم فيها، في وقت أصبحت فيه الاتصالات عنصرًا أساسيًا في تنسيق العمليات العسكرية وتشغيل الطائرات المسيّرة، حسبما أورد موقع "أكسيوس" الأمريكي.

هيمنة تثير مخاوف

ووفقًا لبيانات معهد "أمريكان إنتربرايز"، تتصدر "سبيس إكس" عالميًا مجال الاتصالات الفضائية، بأكثر من 11 ألف قمر صناعي، بينما تأتي شركة "يوتلسات" الفرنسية في المرتبة التالية، بأكثر من 600 قمر صناعي ضمن شبكة "ون ويب".

وأعلنت "ستارلينك" خلال الصيف الماضي وصول عدد عملائها إلى 12 مليونًا في أكثر من 160 دولة وإقليمًا، وهو ما يعكس حجم انتشارها واتساع الفجوة بينها وبين منافسيها.

وتجعل هذه الهيمنة من الصعب على الدول الأوروبية الراغبة في تحقيق الاستقلال التكنولوجي الاستغناء عن خدمات الشركة الأمريكية، خاصة في القطاعات الدفاعية التي تتطلب اتصالات مستمرة وموثوقة.

تطوير بدائل مستقلة

وفي تحرك نحو توفير خيارات بديلة، أعلنت شركتا "آيس آي" ICEYE) ) و"نوكيا" الفنلنديتان، الأسبوع الماضي، اتفاقًا مع وزارة الدفاع الأوكرانية لاستكشاف إمكانات تطوير اتصالات فضائية سيادية.

وقال متحدث باسم "آيس آي" إن إطلاق الأقمار الصناعية الأولى ضمن المشروع متوقع في عام 2028، مشيرًا إلى أن الحاجة إلى اتصالات فضائية موثوقة أصبحت واضحة منذ سنوات، لا سيما في أوروبا.

من جانبه، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في الإعلان عن الاتفاق، أن الحروب الحديثة أثبتت أن موثوقية الاتصالات تمثل مسألة تتعلق بالأمن القومي، مشددًا على ضرورة الاعتماد على قدرات يمكن للدول التحكم فيها.

ويعكس هذا التعاون توجهًا أوروبيًا نحو تطوير بنية اتصالات فضائية تقلل مخاطر الاعتماد على مزود خارجي واحد، خصوصًا في أوقات النزاعات المسلحة.

قيود تثير الجدل

أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، الأسبوع الماضي، بأن "ماسك" أمر بتقليص خدمة "ستارلينك" في أوكرانيا، فيما أشارت تقارير إعلامية أخرى إلى احتمال تورط البيت الأبيض في الأمر، وهو ما نفاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي 24 أكتوبر، قال ماسك إن "أوكرانيا انتهكت شروط استخدام الخدمة عبر توظيفها في تنفيذ هجمات هجومية بالطائرات المسيّرة"، مضيفًا أنه جرى مؤخرًا إغلاق الثغرة التي سمحت بذلك.

وأثارت الواقعة مخاوف بشأن تأثير القرارات التجارية والتنظيمية للشركات الخاصة على القدرات العسكرية للدول التي تعتمد على خدماتها.

خيارات أخرى

عقب تقليص اتصال "ستارلينك"، ارتفعت أسهم "يوتلسات"، في مؤشر على اهتمام المستثمرين بالبدائل المنافسة. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جان فرانسوا فالاشيه، في مقابلة تلفزيونية فرنسية الأسبوع الماضي، إن "خدماتها متاحة بالفعل في أوكرانيا، ويمكن استخدامها في تشغيل الطائرات المسيّرة".

وأوضح أن قرار وقف الخدمة عن دولة ما لا ينفرد به الرئيس التنفيذي، بل يخضع لمجلس الإدارة وفق نظام الحوكمة المعمول به في أوروبا.

من جانبها، اعتبرت ريبيكا فاسر، المسؤولة عن شؤون الدفاع في "بلومبرج إيكونوميكس"، أن أزمة "ستارلينك" تعكس تراجع الثقة ليس فقط في الالتزام الأمني الأمريكي، بل أيضًا في قدرة الشركات الأمريكية على توفير الخدمات الحيوية بصورة موثوقة.

وحذّر السيناتور الديمقراطي الأمريكي ريتشارد بلومنثال، في رسالة إلى وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، من أن الاتصالات عبر الأقمار الصناعية لم تعد مجرد خدمة مساندة، مؤكدًا أن التجربة الأوكرانية أظهرت كيف يمكن أن تتحول السيطرة المنفردة على خدمة أساسية إلى نقطة ضعف للقوات التي تعتمد عليها.