الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

ليز تراس: بريطانيا كانت ستصل إلى المريخ 2040 لو استمرت حكومتي

  • مشاركة :
post-title
رئيسة الوزراء البريطانية السابقة ليز تراس

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

زعمت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة ليز تراس أن بريطانيا كان بإمكانها إطلاق بعثات ناجحة إلى كوكب المريخ بحلول عام 2040، لو لم تنتهِ فترة حكمها بعد 49 يومًا فقط، في رؤية مستقبلية عرضتها في كتابها الجديد الذي يحمّل بنك إنجلترا مسؤولية الاضطرابات المالية التي أسهمت في إسقاط حكومتها عام 2022.

وأصدرت "تراس" كتابها الجديد "Bank Job" اليوم الاثنين، مقدمة فيه روايتها لأزمة الأسواق التي أعقبت خطتها الاقتصادية المصغرة في سبتمبر 2022، التي تضمنت تخفيضات ضريبية ممولة بالاقتراض الحكومي، وأدت إلى اضطراب سوق السندات وتراجع الجنيه الإسترليني، بحسب تقرير نشرته صحيفة "بوليتيكو" الأوروبية.

رحلات فضائية

تخيلت "تراس"، في الفصل الأخير من كتابها، شكل بريطانيا عام 2040 لو استمرت سياساتها الاقتصادية وحصلت على الوقت الكافي لتحقيق أهدافها، ورسمت صورة مستقبلية تتضمن إطلاق عدة بعثات إلى المريخ من ميناء فضائي بريطاني، في تصور يعكس طموحاتها لتوسيع دور بلادها في قطاع الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة.

ولم تقتصر الرؤية التي طرحتها رئيسة الوزراء السابقة على استكشاف الفضاء، بل تضمنت تحول بريطانيا إلى قوة رائدة في الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من انخفاض تكاليف الطاقة وتسريع إجراءات التخطيط والموافقة على المشروعات، وهي عوامل اعتقدت أنها كانت ستوفر بيئة مواتية للاستثمار والابتكار لو لم تتوقف تجربتها الحكومية مبكرًا.

رؤية اقتصادية

وتوقعت "تراس" أن تكون بريطانيا قد تخلصت بحلول عام 2040 من جميع القوانين الأوروبية، بعد خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، مع تبني نظام تنظيمي مرن للذكاء الاصطناعي يشجع تطوير التقنيات الجديدة، إلى جانب تخفيضات كبيرة في أسعار الطاقة وتسريع تنفيذ مشروعات البنية التحتية.

كما تصورت اعتماد معاملة ضريبية للبيتكوين تتماشى مع اعتباره شكلًا من أشكال النقود المستخدمة في المعاملات التجارية، مع الامتناع عن إصدار عملة رقمية للبنك المركزي البريطاني، في توجه يعكس تفضيلها تقليص تدخل المؤسسات الحكومية في الأسواق المالية وتشجيع أشكال بديلة من التعاملات النقدية.

اتهامات متبادلة

وواصلت "تراس" رفض تحميل قراراتها الاقتصادية مسؤولية الاضطرابات التي عصفت بالأسواق خلال عام 2022، وألقت باللوم على بنك إنجلترا ووزارة الخزانة ومكتب مسؤولية الميزانية، متهمة هذه المؤسسات بالعمل ضد توجهاتها الاقتصادية بدلًا من مساعدتها على تنفيذ برنامجها الحكومي.

وتركّز انتقادها على خطة بنك إنجلترا لبيع سندات حكومية بقيمة 80 مليار جنيه إسترليني قبل إعلان الميزانية المصغرة، قبل أن يؤجل البنك عمليات البيع مع تصاعد اضطرابات الأسواق، فيما ترى تراس أن تعامل المؤسسة النقدية مع الأزمة أسهم في تقويض حكومتها، بينما ارتبطت خطتها بخفض الضرائب وزيادة الاقتراض وتمويل حزمة دعم كبيرة لفواتير الطاقة.

نهاية سياسية

واستمرت تداعيات الأزمة الاقتصادية في ملاحقة تراس بعد مغادرتها منصبها، إذ انتهت رئاستها للحكومة عقب تمرد داخل حزب المحافظين، لتصبح صاحبة أقصر فترة رئاسة وزراء في تاريخ بريطانيا الحديث، بعدما استمرت ولايتها 49 يومًا فقط.

وخسرت تراس مقعدها في مجلس العموم خلال الانتخابات العامة عام 2024، قبل أن تنخرط في جهود إطلاق مؤتمر العمل السياسي المحافظ في بريطانيا، في وقت تحاول فيه، من خلال كتابها الجديد، إعادة تقديم تجربتها بوصفها مشروعًا اقتصاديًا لم يحصل على فرصته الكاملة، بدلًا من اعتبارها إخفاقًا في إدارة الاقتصاد.

وعكست رؤيتها الافتراضية لعام 2040 استمرار تمسك تراس بمواقفها الاقتصادية، لكنها بقيت تصورًا لما كان يمكن أن يحدث في حال استمرار سياساتها، وليس توقعًا قائمًا على خطة حكومية منفذة أو برنامج بريطاني رسمي لإرسال بعثات مأهولة إلى المريخ.

عودة إلى أوروبا

في الوقت نفسه، جدّد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام رغبته في عودة بلاده إلى الاتحاد الأوروبي خلال حياته، لكنه استبعد اتخاذ خطوات لإلغاء تداعيات خروج بريطانيا من التكتل خلال الدورة البرلمانية الحالية، مؤكدًا أنه لن يفرض توجهاته الشخصية على الناخبين. وقال في مقابلة مع قناة "آي تي في" إن الشعب البريطاني هو صاحب القرار، مضيفًا أنه يسعى إلى اتخاذ خطوات عملية لتحسين العلاقات مع بروكسل، بعدما اعتبر أن اتفاق الخروج جاء أكثر تشددًا مما طُرح خلال استفتاء عام 2016، وأضعف الاقتصاد البريطاني دون أن يحقق السيطرة الموعودة على الهجرة.

وأوضح رئيس وزراء بريطانيا آندي بيرنام، الذي دعا خلال مؤتمر حزب العمال الشهر الماضي إلى تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، أنه لا يستبعد بحث حرية حركة الأشخاص في المفاوضات المستقبلية، رغم أن برنامج الحزب الانتخابي لعام 2024 استبعد العودة إلى السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي أو قبول حرية التنقل، في وقت يُنتظر فيه عقد قمة بريطانية أوروبية الشهر المقبل لبحث تعديلات فنية على العلاقة القائمة. وأثار موقفه انتقادات من زعيم حزب "ريفورم يو كيه" نايجل فاراج، الذي وصف العودة إلى الاتحاد بأنها "حماقة مطلقة"، مؤكدًا أن مؤيدي الخروج سيفوزون بسهولة في أي استفتاء جديد، بحسب تقرير نشرته صحيفة "بوليتيكو" الأوروبية.