انطلاقًا من أهمية الصورة ودورها في حفظ الذاكرة الثقافية وتوثيق التحولات الفنية والإنسانية، تستقبل مدينة الجونة النسخة الثانية من "أسبوع الجونة للصورة"، خلال الفترة من 3 إلى 12 ديسمبر المقبل، عبر برنامج متنوع من المعارض الفوتوغرافية التي تسلط الضوء على دور التصوير الفوتوغرافي في صون الذاكرة الموسيقية والثقافية وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة، بمشاركة مجموعة من الفنانين والمصورين والمهتمين بفنون التصوير من مصر وعدد من دول العالم.
تتنوع المعارض المشاركة في هذه الدورة بين الموسيقى والسينما والتراث والحياة اليومية، لتجمع بين التوثيق الفوتوغرافي والرؤى الفنية المعاصرة، وتقدم للجمهور فرصة لاكتشاف حكايات وشخصيات وأماكن من خلال الصورة، باعتبارها وسيلة للسرد واستعادة الذاكرة، وليس مجرد تسجيل بصري للحظات.
ويأتي معرض "أم كلثوم في باريس" ضمن أبرز المعارض المقرر إقامتها خلال فعاليات الأسبوع، حيث يستعيد محطات من الحفلات التي أحيتها كوكب الشرق في العاصمة الفرنسية، من خلال مجموعة من الصور التي توثق حضورها الفني على المسرح وتفاعل الجمهور معها، بما يعكس مكانتها الاستثنائية في تاريخ الموسيقى العربية.
ويتيح المعرض للزوار فرصة إعادة اكتشاف جانب من المسيرة الفنية لأم كلثوم من منظور بصري، من خلال أعمال التقطها عدد من المصورين، تحولت إلى وثائق تحفظ ذاكرة حفلاتها وتستحضر أجواء اللقاءات الفنية التي جمعتها بجمهورها في باريس.
وفي هذا السياق، قالت مروة أبو ليلة، المديرة التنفيذية لـ"أسبوع الجونة للصورة": "اخترنا أن تكون للصورة مساحة تحكي تاريخ الموسيقى والفن، لأن الصور قادرة على إعادة تقديم الشخصيات التي تركت أثرًا في وجدان الجمهور، وفتح حوار جديد حول إرثها الثقافي".
وتضم قائمة المعارض أيضًا مشروعًا يستعيد جانبًا من ذاكرة السينما المصرية، من خلال أعمال ستوديو محمد بكر، الذي يجسد العلاقة الممتدة بين التصوير الفوتوغرافي وتوثيق تاريخ الفن السابع ونجومه ومحطاته البارزة.
ويقدم معرض المصور محمد بكر جانبًا من تاريخ السينما المصرية عبر إرث فوتوغرافي يجمع بين أعماله وأعمال والده، المصور الراحل حسين بكر، على مدار نحو 70 عامًا، وهي فترة شهدت توثيق عدد كبير من الأفلام ونجوم السينما، إلى جانب لحظات بارزة من تاريخ الصناعة.
ويتيح المعرض للجمهور فرصة استكشاف هذا التراث البصري الممتد عبر أجيال من التصوير السينمائي، والتعرف إلى الدور الذي لعبته الصورة في حفظ ذاكرة الأفلام ووجوه الفنانين وكواليس صناعة السينما المصرية، بما يعزز قيمة الأرشيف الفوتوغرافي بوصفه أحد مصادر توثيق التاريخ الفني والثقافي.
وأكدت مروة أبو ليلة أن الصورة تمتلك قدرة استثنائية على الاحتفاظ بالتفاصيل التي قد تغيب عن الذاكرة، وإعادة تقديم التاريخ من خلال لحظات إنسانية صغيرة، مشيرة إلى أن المعارض تستهدف إتاحة الفرصة أمام الجمهور لاكتشاف حكايات مصرية وعربية وعالمية، وفتح مساحة للحوار بين الذاكرة والتراث والرؤى الفنية المعاصرة.
وأضافت أن المعارض المشاركة في "أسبوع الجونة للصورة" تسلط الضوء على دور الفوتوغرافيا في توثيق الهوية الثقافية، وتعزيز ارتباط الأجيال المختلفة بذاكرة الفن والمجتمع، إلى جانب إتاحة المجال أمام تجارب جديدة في السرد البصري وتقديم الحكايات من زوايا فنية متنوعة.
يُشار إلى أن "أسبوع الجونة للصورة" يعود إلى مدينة الجونة بعد غياب استمر أربع سنوات، عقب انطلاق دورته الأولى عام 2022، ويجمع صناع الصورة والفنانين والمهتمين بفنون التصوير من مصر وفرنسا وإيطاليا وإنجلترا والسعودية ودول أخرى.