الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

عودة مفاجئة.. ماتشادو تربك حسابات ترامب النفطية في فنزويلا

  • مشاركة :
post-title
زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

عادت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو إلى بلادها، الأحد، بعد نحو 11 شهرًا في المنفى، في خطوة تضع الحكومة المؤقتة المدعومة من الولايات المتحدة أمام تحديات جديدة، وسط مساعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة انتقال سياسي تدريجي والحفاظ على الاتفاقات النفطية والاستثمارات في فنزويلا.

عودة مفاجئة

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال الأمريكية" أن عودة ماتشادو زعيمة المعارضة المفاجئة أثارت مخاوف داخل الإدارة الأمريكية من تعقيد التفاهمات القائمة وزيادة التوتر مع الحكومة المؤقتة، خاصة أنها تأتي في وقت يعزز فيه ترامب تعاونه مع الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز، بينما تسعى المعارضة إلى الدفع نحو انتخابات رئاسية.

وكتبت ماتشادو على موقع "إكس"، صباح الأحد، "أنا هنا.. معكم". وفي مقطع فيديو نشره حزبها، ظهر حشد من المؤيدين يستقبلها في مزار الراعية الإلهية بمدينة باركيسيميتو وسط فنزويلا، حيث احتضنها أنصارها وهتفوا باسمها.

وغادرت ماتشادو فنزويلا سرًا في ديسمبر الماضي، على متن قارب وتحت جنح الظلام، لتسلم جائزة نوبل للسلام، وبحسب مصدر مطلع على خططها، غادرت بنما يوم الخميس، وعبرت كولومبيا قبل دخول فنزويلا خلال عطلة نهاية الأسبوع، لتظهر عند ضريح باركيسيميتو ظهر الأحد.

8 محاولات للعودة

وقال المصدر إن ماتشادو تلقت مساعدة من الحكومة الكولومبية المحافظة، وقبل مغادرتها فنزويلا العام الماضي، كانت ماتشادو مختبئة منذ الانتخابات الرئاسية لعام 2024، التي مُنعت من خوضها، رغم فوز حزبها بسهولة وفق مراقبين دوليين.

واتهمت الولايات المتحدة وحكومات أخرى الرئيس السابق نيكولاس مادورو بسرقة الأصوات من مرشح ماتشادو الذي اختارته، إدموندو جونزاليس، للبقاء في السلطة.

وجاءت عودتها بعد سبع محاولات فاشلة على الأقل للرجوع إلى البلاد عبر كوراساو وبنما، أُحبط بعضها بسبب معارضة السلطات الأمريكية.

وفي المقابل، دعم مسؤولون أمريكيون محادثات انتقالية تشارك فيها زعيمة معارضة أخرى، دينورا فيجيرا، اختُتمت جولتها الثالثة هذا الأسبوع بالاتفاق على مراجعة الإصلاحات القضائية والقانونية، من دون تحديد موعد للانتخابات الرئاسية.

وقالت ماتشادو، البالغة من العمر 59 عامًا، وهي مهندسة صناعية تحولت إلى العمل السياسي، إنها استُبعدت من تلك المفاوضات. وأوضح فيجيرا، في مقابلة أُجريت معه في كاراكاس، يوم الخميس، أن سبلًا عُرضت على ماتشادو للمشاركة، لكنها رفضت ما لم تتمكن من أداء دور قيادي.

حسابات واشنطن

أيد مشرعون جمهوريون في ولاية فلوريدا عودة ماتشادو، وسط مخاوف من أن يؤدي دعم ترامب لرودريجيز وتهميش زعيمة المعارضة إلى نفور الناخبين الفنزويليين والكوبيين قبل انتخابات التجديد النصفي.

وقال ترامب للصحفيين خارج البيت الأبيض إنه لم يكن على علم بعودة ماتشادو، ووصفها بأنها "امرأة لطيفة للغاية"، مضيفًا: "لقد منحتني جائزة نوبل، فماذا عساي أن أقول؟ أتمنى أن تكون بخير"، وكان قد قال في وقت سابق من الأحد لقناة فوكس نيوز: "نحن نسيطر سيطرة كاملة على فنزويلا".

وأشاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بمحادثات المصالحة المدعومة من واشنطن، معتبرًا أنها هيأت الظروف لعودة ماتشادو بأمان، وقال في بيان الأحد إن المفاوضات منحت فنزويلا أفضل فرصة منذ عقود "لتحقيق ليس فقط انتخابات حرة ونزيهة، بل ديمقراطية دائمة".

مخاوف أمريكية

وفي مقابلة مع صحيفة "وول ستريت جورنال" في بنما خلال أغسطس، قالت ماتشادو إنها "لا تستطيع قيادة العملية من الخارج"، وأوضحت أنها تتصور جولة في الولايات الفنزويلية الثلاث والعشرين، لإحياء شبكة شعبية تضغط من أجل الانتقال إلى الديمقراطية، بمشاركة حلفاء مادورو الذين يحكمون البلاد حاليًا.

وأضافت: "أرى نفسي أسافر في جميع أنحاء البلاد، وصولًا إلى المجتمعات الصغيرة، أجلس وأستمع إلى الأمهات والعمال والمزارعين ورجال الأعمال والسائقين والطلاب والمعلمين والأطباء، الجميع".

وأعرب بعض مسؤولي إدارة ترامب المعنيين بملف فنزويلا عن قلقهم من أن يؤدي وجود ماتشادو داخل البلاد إلى مواجهة مع رودريجيز، وزعزعة الاتفاق الهش الذي أتاح للولايات المتحدة إبرام صفقات نفطية ضخمة وتوسيع استثماراتها.

كما يخشون أن تعرقل عودتها المصالحة التدريجية بين الحكومة والمعارضة، التي يقول مسؤولون أمريكيون إنها اكتسبت زخمًا وستفضي في نهاية المطاف إلى انتخابات.

وقال مسؤول أمريكي مشارك في المحادثات: "لا توجد خطة بديلة لإطار الانتقال"، ورغم أن فريق ماتشادو شكر ترامب وروبيو على "قيادتهما ودعمهما المستمرين"، لم يتضح على الفور مدى موافقة مسؤولي الإدارة الأمريكية على خططها، أو ما إذا كانت حصلت على ضمانات تتعلق بسلامتها.

وبحسب شخصين مطلعين على الوضع، إن حلفاءها يتوقعون أن تكون عودتها "خطوة كبيرة نحو انتقال ديمقراطي وانتخابات رئاسية حرة ونزيهة وقابلة للتحقق في المستقبل القريب".

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن ثلثي الفنزويليين لا يؤيدون قيادة رودريجيز، بينما يعاني المواطنون تضخمًا بلغ 400% وانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي في أنحاء البلاد.