تتجه بلغاريا إلى جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية في الأول من نوفمبر المقبل، بعد إخفاق المرشحين في حسم السباق خلال الجولة الأولى التي أُجريت أمس الأحد، وسط إقبال انتخابي محدود ومخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة في البحر الأسود على خلفية هجمات بطائرات مُسيّرة استهدفت سفنًا تجارية قبالة السواحل البلغارية.
وأظهت تقديرات أولية نشرتها وسائل إعلام بلغارية أن الرئيسة إليانا يوتوفا تصدرت النتائج بحصولها على نحو 34.6% من الأصوات، متقدمة على رئيس الوزراء المؤقت السابق أندريه جيوروف، الذي حصل على 32.7%، وفق بيانات مؤسسة "ألفا ريسيرش" التي نقلتها هيئة الإذاعة الوطنية البلغارية. وأشارت تقديرات أخرى إلى تقارب النتائج بين المرشحين، فيما دارت نسبة المشاركة حول 22% إلى 22.5%.
وتنافس في الجولة الأولى 27 مرشحًا للرئاسة ونائب الرئيس، فيما جاء كوستادين كوستادينوف، زعيم حزب فازراجدانيه القومي، في المركز الثالث بفارق ملحوظ عن المتصدرين. ووفقًا للقواعد الانتخابية البلغارية، يتأهل المرشحان الحاصلان على أعلى الأصوات إلى جولة الإعادة إذا لم تتحقق شروط الفوز من الجولة الأولى، على أن يُحسَم السباق في الأول من نوفمبر المقبل.
وتأتي الانتخابات في ظل انقسامات بشأن السياسة الخارجية لبلغاريا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، لا سيما الموقف من الحرب الروسية الأوكرانية. وتدعم يوتوفا، التي تتولى الرئاسة منذ يناير الماضي، نهج الحوار الدبلوماسي مع موسكو، وتعارض تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا، بينما يؤيد جيوروف تعزيز التعاون مع كييف والشركاء الغربيين.
كما فرضت الهجمات الأخيرة بطائرات مُسيّرة على سفن تجارية في البحر الأسود تحديات أمنية إضافية على الحملات الانتخابية، بعدما تعرضت سفن لأضرار وغرقت إحداها، فيما أُنقذ أفراد طاقم سفينة أخرى بعد اندلاع حريق على متنها. وأثارت الهجمات مخاوف بشأن سلامة الملاحة البحرية وتداعيات اتساع الحرب الروسية الأوكرانية، دون أن تعلن صوفيا رسميًا مسؤولية موسكو عنها، رغم اتهامات أوكرانية لروسيا بالوقوف وراء الهجمات.
وإلى جانب الملف الأمني، هيمنت المخاوف الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة والتضخم على أجواء الانتخابات، في وقت يثير فيه انخفاض المشاركة تساؤلات بشأن ثقة الناخبين في القوى السياسية. ومن المنتظر أن تحدد جولة الإعادة الرئيس الذي سيتولى المنصب لمدة خمس سنوات، وسط تنافس يعكس تباين الرؤى بشأن علاقات بلغاريا مع روسيا وأوكرانيا وشركائها الغربيين