الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

متجاوزا مضيق هرمز.. البحر الأسود أخطر ممر ملاحي في العالم

  • مشاركة :
post-title
جندي روسي يقف أمام سفينة حربية روسية راسية في البحر الأسود

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

ارتفعت حصيلة قتلى البحارة التجاريين في البحر الأسود خلال العام الجاري إلى مستويات تجاوزت الوفيات المسجلة في الخليج العربي، بما في ذلك المناطق القريبة من مضيق هرمز، بعدما تصاعدت الهجمات الروسية والأوكرانية على السفن التجارية ومرافق الموانئ.

 وحوّلت المنطقة القريبة من حدود الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "الناتو" إلى ممر شديد الخطورة لنقل النفط والحبوب، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على التجارة العالمية.

وكشفت بيانات شركة "أمبري" للأمن البحري والمنظمة البحرية الدولية أن أكثر من 570 سفينة تعرضت لضربات في البحر الأسود خلال العام الجاري، ما أسفر عن مقتل 40 بحارًا على الأقل، مقابل 24 حالة وفاة مؤكدة في مضيق هرمز، وأشارت البيانات إلى أن الهجمات شملت سفن النفط والشحن التجاري وناقلات الحبوب، سواء نتيجة وقوعها في مرمى النيران المتبادلة أو استهدافها بصورة مباشرة، بحسب صحيفة "فايننشيال تايمز" البريطانية.

تصعيد الهجمات

شهدت المنطقة تصعيدًا ملحوظًا منذ الصيف الماضي، بعدما ارتفعت الهجمات على السفن والبنية التحتية للموانئ إلى مستويات غير مسبوقة، وأوضحت بيانات "أمبري" أن نحو 387 سفينة تعرضت لضربات خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر الماضيين، بزيادة تجاوزت خمسة أضعاف مقارنة بالربع السابق، كما سجلت الهجمات خلال الربع الثالث متوسطًا يزيد على أربع هجمات يوميًا، في ظل استمرار صعوبة حصر الأضرار بسبب نقص المعلومات المتاحة عن بعض الحوادث.

وفي الأثناء، استهدفت طائرات مسيّرة ناقلة المواد الكيميائية "واين تريدر" قبالة الساحل الروماني في 15 أكتوبر، أثناء انتظارها تحميل شحنة من مولدوفا، كما تعرضت الناقلة "يارا جي" لهجوم في الليلة نفسها قرب مدخل قناة سولينا، وأعلنت السلطات الرومانية لاحقًا تعرض ناقلة أخرى لضربة قبالة سواحل البلاد، أسفرت عن مقتل بحار وفقدان ثلاثة آخرين، واتهم الرئيس الروماني نيكوشور دان روسيا بتصعيد الحرب بالقرب من أراضي حلف الناتو.

ردود متبادلة

بدأ التصعيد الأوكراني ضد السفن الروسية في إطار حملة استهدفت تعطيل إمدادات الديزل من شبه جزيرة القرم، قبل أن تمتد الهجمات إلى حركة الملاحة في مضيق كيرتش، الذي يربط بحر آزوف بالبحر الأسود، وقال قائد القوات الأوكرانية روبرت بروفدي في سبتمبر الماضي إن كييف استهدفت أكثر من 300 سفينة روسية خلال 11 أسبوعًا، شملت ناقلات خاضعة للعقوبات وسفنًا تنقل الحبوب الروسية.

وردّت موسكو بتكثيف هجماتها على السفن التي تزور الموانئ الأوكرانية، وأفادت شركة "أمبري" بأن روسيا نفذت نحو 90% من الهجمات المسجلة على السفن خلال الأيام الـ45 الماضية، في المقابل، اتسعت طبيعة الأهداف لتشمل جسور القيادة ومناطق إقامة الأطقم، بدلًا من الاقتصار على تعطيل المحركات أو أنظمة التوجيه، ما زاد احتمالات سقوط الضحايا بين البحارة.

تأمين مكلف

وسّعت اللجنة المشتركة لمخاطر الحرب في منتصف سبتمبر نطاق المناطق البحرية المصنفة ضمن أعلى مستويات التهديد ليشمل معظم البحر الأسود، باستثناء المياه الإقليمية لرومانيا وبلغاريا وتركيا، لكن تعرض سفن لهجمات بالقرب من هذه المناطق دفع شركات الشحن إلى إعادة تقييم عملياتها، وسط تقديرات بأن تكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب قد تصل إلى 15% من قيمة هيكل السفينة، أي ما يقرب من ضعف المعدلات المسجلة للسفن العاملة في الخليج.

ودفعت تكاليف التأمين المرتفعة بعض ملاك السفن إلى تشغيل ناقلات قديمة تصل أعمارها إلى 50 عامًا، كما واجه البحارة ضغوطًا لقبول العمل في مناطق القتال مقابل أجور إضافية محدودة، وأظهرت عقود اطلعت عليها الصحيفة أن رواتب بعض البحارة السوريين لا تتجاوز 800 دولار شهريًا، مع نصوص تقضي بمضاعفة الأجر خلال العمل في مناطق الحرب، بينما حذّر الاتحاد الدولي لعمال النقل من تعرض بعض البحارة لتهديدات مالية إذا طلبوا مغادرة السفن قبل انتهاء عقودهم.

تداعيات عالمية

أثّر تراجع حركة الملاحة في صادرات أوكرانيا الزراعية، بعدما انخفضت صادراتها البحرية من المنتجات الزراعية إلى 1.4 مليون طن في أغسطس، بما يقل بنحو 75% عن مستويات ما قبل الحرب، كما تراجعت الشحنات المحملة من موانئ البحر الأسود وبحر آزوف إلى 201 ألف طن في سبتمبر، أي سدس مستويات الشهر السابق، وفق بيانات شركة الوساطة البحرية "إف سي إتش أو آر جالبريثس".

واضطرت أوكرانيا إلى تحويل صادرات الحبوب نحو موانئ أصغر على نهر الدانوب، بينما لجأت روسيا إلى مسارات أكثر تكلفة عبر بحر البلطيق ومدينة فلاديفوستوك في الشرق الأقصى، وحذّر أندري فيريفسكي، رئيس شركة "كيرنل" الأوكرانية الكبرى لتصدير زيت عباد الشمس، من أن استمرار تعطل الموانئ وارتفاع تكاليف الشحن قد يحرم المزارعين من الأموال اللازمة لشراء الوقود والبذور والأسمدة قبل موسم الزراعة المقبل، ما قد ينعكس على الإمدادات الغذائية في أسواق بعيدة مثل غرب إفريقيا وإندونيسيا.

واستبعد محللون إمكانية احتواء التصعيد سريعًا، في ظل استخدام الطرفين تعطيل الملاحة أداة للضغط العسكري والاقتصادي، بينما دعا البرلمان الأوروبي إلى بحث إطلاق عملية بحرية للاتحاد الأوروبي في البحر الأسود، وسط مخاوف من استمرار الهجمات واتساع نطاقها، بما يهدد أمن البحارة وتدفقات التجارة الدولية.