الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

أزمة حبوب عالمية وشيكة.. التصعيد في البحر الأسود يهدد سلاسل الإمداد

  • مشاركة :
post-title
سفينة تجارية تم استهدافها في البحر الأسود

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

في خضم الحرب الروسية الأوكرانية الجارية، يشهد البحر الأسود تصعيدًا عسكريًا الأشد ضراوة منذ بداية الصراع، إذ تحول إلى مسرح لمواجهات بحرية وهجمات مكثفة تستهدف السفن التجارية والموانئ الرئيسية.

وتسعى موسكو من خلال تصعيد ضرباتها الجوية والصاروخية، منذ منتصف يوليو الماضي، إلى تعطيل حركة الملاحة الأوكرانية وإصابة شرايين كييف الاقتصادية، بينما كثفت الأخيرة من استهدافها للسفن والبنية التحتية المرتبطة بأسطول تصدير الطاقة والحبوب التابع لموسكو.

ضربات متبادلة

ووفقًا للبيانات الصادرة عن شركات متخصصة في المخاطر البحرية العالمية، جرى تسجيل أكثر من 210 هجمات استهدفت السفن التجارية بين يوليو وسبتمبر الماضيين، كان منها 125 هجومًا يعود إلى الضربات القادمة من أوكرانيا، بجانب 88 هجومًا روسيًا.

أدى ذلك إلى توسيع نطاق تصنيف المناطق عالية الخطورة وصولًا إلى جنوب البحر الأسود، إلا أن تأثير تلك الضربات لم يتوقف على المخاطر في البحر الأسود فقط، بل تسبب في تآكل القدرة التصديرية للبلدين.

تسجيل أكثر من 210 هجمات للجانبين استهدفت السفن التجارية بين يوليو وسبتمبر
انخفاض الصادرات

وقدر المحللون انخفاض صادرات البلدين من القمح، بسبب تلك الضربات بنسبة 60% مقارنة بالعام الماضي، ووفقًا لشبكة الإذاعة الكندية cbc، أثار الأمر مخاوف بشأن إمدادات الحبوب العالمية، التي يمكن أن تؤدي إلى اندلاع أزمة غذاء عالمية حادة قد تضرب الأسواق، خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ويرجع ذلك إلى أن المخاطر المرتفعة، بجانب الانتشار المتزايد للذخائر والألغام البحرية السائبة في المياه المفتوحة، أدى إلى تعطيل حركة الشحن التجاري وزيادة تكاليف التأمين والبضائع.

انعدام الأمن الغذائي

وتزامن ذلك مع إحصاءات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة التي أظهرت قفزة في أسعار القمح العالمية بنسبة 15% مقارنة بالعام الماضي، مدفوعة باضطرابات البحر الأسود والضغوط المناخية والجيوسياسية المتزامنة في الممرات المائية الأخرى.

وحذّر الباحثون من أن التهديد الحالي يحمل أبعادًا مزدوجة، نظرًا لتوقف جزء كبير من القدرة التصديرية للطرفين في وقت واحد، مشيرين إلى أن استمرار الهجمات المتبادلة على موانئ التصدير وسفن الشحن سينعكس حتمًا في صورة ارتفاعات متواصلة لأسعار الحبوب والقمح عالميًا، ما يضاعف من معدلات انعدام الأمن الغذائي في الدول المستوردة.

ودخلت روسيا أواخر صيف 2026، بمحصول حبوب وبقوليات يقارب 141.8 مليون طن، من بينها 88 مليون طن من القمح، بينما بلغت محاصيل أوكرانيا 84.6 مليون طن من الحبوب والبذور الزيتية، ومع إغلاق الموانئ تراكمت الذرة والشعير والبذور الزيتية بجانب القمح.