من قلب الخيام حيث تتحول أبسط الاحتياجات اليومية إلى معركة من أجل البقاء، تنقل المخرجة الفلسطينية اعتماد وشح حكايات نساء يواجهن قسوة الحرب والنزوح والحرمان. ومن خلال فيلمها "أحلام صغيرة جدًا" تسلط الضوء على معاناة قد تبدو تفاصيلها بسيطة، لكنها تكشف جانبًا إنسانيًا عميقًا من واقع المرأة الفلسطينية، لتحصد جائزة الجمهور في مهرجان لحقوق الإنسان بفرنسا، وتمنح صوتًا لنساء تحاصرهن الظروف القاسية.
أعربت المخرجة الفلسطينية اعتماد وشح، في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، عن سعادتها بفوز فيلمها "أحلام صغيرة جدًا" بجائزة الجمهور في مهرجان لحقوق الإنسان بفرنسا، مؤكدة أن العمل يمثل صوت المرأة الفلسطينية، وينقل معاناتها إلى جمهور عالمي، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون جراء الحرب.
وأوضحت "وشح" أن الفيلم يتناول جانبًا من المعاناة اليومية للنساء، يتمثل في صعوبة الحصول على الفوط الصحية بسبب نقصها في الأسواق وارتفاع أسعارها، ما يدفع بعضهن إلى اللجوء لبدائل غير ملائمة، مثل استخدام الملابس البالية، وهو ما قد يتسبب في مشكلات صحية.
وأشارت إلى أن أحداث الفيلم تتمحور حول ثلاث نساء يعشن داخل الخيام في ظروف بالغة الصعوبة، من بينهن امرأة وضعت مولودها حديثًا، ولم تتمكن من الحصول على الفوط الصحية اللازمة، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي تواجهها النساء في ظل غياب أبسط مستلزمات الحياة.
وأكدت المخرجة الفلسطينية أن العمل يرصد تفاصيل من واقع النساء اللواتي يعشن تحت وطأة الحرب، إذ لا تقتصر معاناتهن على النزوح وفقدان الاستقرار، بل تمتد إلى صعوبة تلبية الاحتياجات الأساسية، حتى باتت الأحلام الصغيرة التي تبدو عادية في الظروف الطبيعية بعيدة المنال.
وشددت اعتماد وشح على أهمية الأفلام في نقل أصوات الفلسطينيين إلى العالم، قائلة: "الأفلام توصل صوتنا للعالم، وتحكي عنا وتسرد رواياتنا".
ويأتي الفيلم بوصفه توثيقًا إنسانيًا لمعاناة النساء والأسر النازحة، مسلطًا الضوء على التحديات اليومية التي تواجهها في تدبير أبسط مقومات الحياة، وسط الحرب والحرمان والحصار، لتتحول التفاصيل الخاصة إلى حكاية أوسع عن الصمود والاحتياجات الإنسانية التي لا تحتمل التأجيل.
تركز مشروعات اعتماد وشح على رصد واقع النساء الفلسطينيات، إذ إنها من أوائل النساء اللواتي اقتحمن مجال إخراج الأفلام في قطاع غزة، وتركز في أعمالها على واقع المرأة الفلسطينية وقضاياها الاجتماعية، مستندة إلى الحكايات الإنسانية والتفاصيل اليومية التي تكشف تأثير الظروف الاستثنائية على حياة النساء، لتؤكد أن السينما ليست مجرد وسيلة لسرد الحكايات، بل مساحة لإيصال أصوات من يعيشون المعاناة إلى جمهور يتجاوز حدود المكان.