الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

حسين الهنداوي: الهوية العراقية تزداد قوة والعراق متمسك بانتمائه العربي

  • مشاركة :
post-title
الكاتب والمفكر العراقي حسين الهنداوي في ضيافة الإعلامي سمير عمر ببرنامج الجلسة سرية

القاهرة الإخبارية - محمود ترك

أكد الكاتب والمفكر العراقي حسين الهنداوي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، أن الهوية العراقية تزداد قوة، مشددًا على أن العراق بلد عربي لا توجد شكوك بشأن هويته وانتمائه، وأنه يتمسك بعضويته في الجامعة العربية واعتزازه بها باعتباره إحدى الدول المؤسسة لها.

وقال الهنداوي، خلال حديثه لبرنامج "الجلسة سرية"، الذي يقدمه الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر على شاشة "القاهرة الإخبارية"، إن المجتمع العراقي يضم مكونات أصيلة ومتنوعة، من بينها الأكراد والتركمان والسريان والآشوريون، وجميعهم جزء من النسيج العراقي.

وأوضح أن الانتماء الوطني يجمع العراقيين على اختلاف مكوناتهم العرقية، مؤكدًا أن البعد الطائفي لم يعد حاضرًا على المستوى الشعبي، رغم محاولات بعض الجهات والشخصيات استغلال الانقسامات الطائفية، مشيرًا إلى وجود تنازلات متبادلة بين المكونات العراقية لتعزيز التواصل والتفاهم والحفاظ على استقرار الدولة، معربًا عن اعتقاده بأن العراق سيشهد تطورات مهمة في هذا الاتجاه خلال المدى المنظور.

وأكد الهنداوي أن تجاوز الانقسامات الطائفية والصراعات التاريخية يتطلب انطلاقة فكرية جديدة في العالم العربي، تقوم على الاستفادة من الجوانب الإيجابية في التراث والانفتاح على التجارب العالمية الحديثة.

وأشار إلى وجود محاولات جادة من رجال دين ومفكرين لتجاوز المراحل التاريخية السابقة وبناء رؤى جديدة تستفيد من أفضل ما أنتجته التجارب الفكرية والثقافية، بدلًا من إعادة إنتاج جوانبها السلبية.

وأوضح أن استمرار استدعاء الخلافات التاريخية، بما فيها الانقسامات المذهبية بين السنة والشيعة، لتبرير المواقف السياسية والاجتماعية، يمثل تحديًا أمام تطور العقل العربي، مؤكدًا أهمية مراجعة المعطيات السلبية التي يجري توظيفها في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية.

وشدد على حاجة العالم العربي إلى عصر تنوير جديد يستفيد من الجوانب الإيجابية في التراث العربي والإسلامي دون التقيد بجميع موروثاته أو اعتبارها غير قابلة للمراجعة، مع الاستفادة من التجارب الديمقراطية الغربية والنماذج الاشتراكية والتجارب العالمية الأخرى وتطويرها بما يتناسب مع احتياجات المجتمعات العربية.

حرية الاعتقاد أساس المشروع التنويري

وأكد الهنداوي أن إطلاق مشروع تنويري عربي جديد يتطلب إعادة النظر في كيفية التعامل مع الظاهرة الدينية، بما يضمن مواجهة التعصب والانغلاق والتخلف دون المساس بحق الأفراد في ممارسة عقائدهم.

وأوضح أن المشروع التنويري ينبغي أن يقوم على احترام حرية الاعتقاد، بحيث يتمكن كل فرد من ممارسة شعائره وقناعاته دون فرضها على الآخرين أو إجبارهم على تبني معتقداته ونمط حياته.

وأكد الهنداوي أن بناء مشروع تنويري عربي يتطلب التفكير بصورة مستقلة وتحديد المصالح الحقيقية للمجتمعات العربية، بعيدًا عن تقليد التجارب الخارجية دون مراعاة خصوصية المجتمعات واحتياجاتها.

وأوضح أن الجدل بشأن التحولات المحافظة في المجتمعات الغربية وتوظيف الدين في السياسة يطرح تساؤلات حول كيفية صياغة رؤية عربية مستقلة تنطلق من مصالح الشعوب وأولوياتها الفعلية.

وشدد على أن المصلحة الحقيقية تتمثل في تطوير المجتمعات وخدمة جميع فئاتها، بما يحقق التقدم ويعزز قدرة الدول العربية على مواكبة التحولات العالمية، مؤكدًا أهمية الاستفادة من التطورات العلمية والتكنولوجية والرقمنة باعتبارها أدوات أساسية لدعم التنمية، مع تحقيق التوازن بين الاستقلال الفكري والاستفادة من الخبرات العالمية.

الهنداوي: سياسات إسرائيل قد تقودها إلى أزمة وجودية

أكد الهنداوي اتفاقه مع رؤية المفكر المصري الراحل عبد الوهاب المسيري بشأن مستقبل إسرائيل، معتبرًا أن المسار الذي تنتهجه قد يقودها إلى أزمة وجودية ونهاية سياسية بشكل أو بآخر.

وأوضح أن إسرائيل انتقلت، بحسب تقديره، من مرحلة تأسيس الدولة استنادًا إلى فكرة توفير وطن قومي لليهود إلى مرحلة السياسات التوسعية والعسكرية، وهو تحول يثير تساؤلات بشأن مستقبلها وقدرتها على الاستمرار في محيطها.

واستشهد بأفكار ابن خلدون وهيجل بشأن نشوء الدول وتحولاتها، موضحًا أن السياسات القائمة على التوسع والعنف وتجاهل حقوق الآخرين لا توفر أساسًا مستدامًا للاستقرار، وقد تقود إلى أزمات متفاقمة.

وشدد على أن التحولات المحتملة في مستقبل إسرائيل قد لا تأتي بالضرورة وفق التصورات أو التطلعات العربية، ما يستدعي الاستعداد لها والمساهمة في صياغة مستقبل المنطقة.

ورفض الهنداوي وصف العالم العربي بأنه يشهد اضمحلالًا أو تراجعًا نحو الاختفاء من الخريطة البشرية والمعرفية، مؤكدًا أنه يمر بمرحلة من الصعود والنهوض على مستويات متعددة، وأن الحضور العربي يتزايد محليًا ودوليًا.

وأوضح أن مظاهر هذا النهوض تشمل التطورات المحلية والتوسع الديمغرافي وتنامي حضور القوى السياسية والاجتماعية، فضلًا عن اتساع الوجود العربي دوليًا في مجالات متعددة، بينها الرياضة والفن.

وأكد أن الأمة العربية لا تزال موجودة وقادرة على الإنتاج والتأثير رغم الأزمات والانقسامات، مشيرًا إلى أن استمرارها لا يرتبط بالضرورة بوجود كيان سياسي موحد.

واستشهد بنماذج مصرية حققت حضورًا دوليًا، من بينها لاعب كرة القدم محمد صلاح، والعالم أحمد زويل، والأديب نجيب محفوظ، معتبرًا أن هذه النجاحات تعكس حيوية الأمة العربية وقدرتها على الإنتاج والتميز رغم التحديات السياسية والانقسامات.

الوحدة العربية

أكد الهنداوي أن تقييم الأفكار المتعلقة بالوحدة العربية أو استعادة دولة الخلافة الإسلامية ينبغي أن يستند إلى واقعيتها وإمكانية تطبيقها، بعيدًا عن الحماس أو الاعتقاد وحدهما.

وأوضح أنه لا يطعن في حق أي شخص في الإيمان بفكرة أو تبنيها، لكنه يميز بين الاعتقاد النظري وإمكانية تحقيقه عمليًا، مشيرًا إلى ضرورة انطلاق المشروعات السياسية من واقع ملموس ومقومات واضحة.

وأضاف أن استدعاء تجارب تاريخية، مثل عصور الخلفاء الراشدين والدولتين الأموية والعباسية والخلافة العثمانية، لا يكفي لإثبات إمكانية إعادة إنتاج نماذجها في العصر الحديث، لاختلاف الظروف السياسية والاجتماعية والتاريخية.

أكد الهنداوي أن بناء نموذج عربي جديد يتجاوز سلبيات التجارب التاريخية ويحد من الصراعات بين الأشقاء أمر ممكن، لكنه يتطلب عملًا فكريًا وسياسيًا شاقًا وجهودًا متواصلة للارتقاء بمستوى الدول والأفراد.

وأوضح أن مسؤولية تحقيق هذا التحول تقع على عاتق المفكرين والناشطين والسياسيين الذين يعملون بصورة بناءة، مشيرًا إلى أن تطور أي دولة عربية يمثل مكسبًا مشتركًا لجميع العرب، وأن نجاحها ينعكس إيجابًا على بقية الدول.

وشدد على أهمية تطوير الأفراد إلى جانب المؤسسات، بما يعزز علاقات التعاون والتكامل بدلا من الصراع، معربا عن تفاؤله بمستقبل المنطقة، ومشيرًا إلى وجود حركة فكرية عربية آخذة في التبلور تحتاج إلى مزيد من الوقت حتى تؤتي ثمارها.

وأشار إلى أن الثقافة والاقتصاد والتعليم والرياضة توفر مجالات واسعة لتعزيز الإبداع والتعاون العربي، وتتيح مساحات مشتركة للتواصل بعيدا عن الخلافات السياسية.

وأكد أهمية دور جامعة الدول العربية في تنظيم الفعاليات والأنشطة التي تجمع الشباب والنساء ومختلف الفئات المجتمعية وتتيح تبادل الخبرات وتعزيز التفاهم.

وفي المقابل، أوضح أن اختلاف حسابات الدول العربية وأهدافها يمثل أحد تحديات العمل المشترك، إذ تتباين المصالح والأولويات في بعض الملفات وتلتقي في أخرى.

وشدد على أن تجاوز الخلافات يبدأ بفهم مواقف الأطراف المختلفة، واستمرار الحوار والبحث عن أرضية مشتركة وصيغ توافقية تساعد على تقليل تأثير التباينات في العلاقات العربية.